العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    على الرغم من تماسكه في الوقت الراهن

    «الزواج التقليدي» بين أوروبا وأميركا قد ينهار بسبب الصين وروسيا

    صورة

    العلاقة التي تمتد 75 عاماً بين الولايات المتحدة وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية تشبه إلى حد ما الزواج التقليدي بين عائلتين كبيرتين، فهي دائماً محفوفة بالتوتر، والتهديدات بالقطع، والمداعبات الخارجية العرضية (مع الصين وروسيا)، ومن حين لآخر، الإساءة الزوجية، مثل ما فعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. لكن المفاجآت نادراً ما تقع، ولا يمكن أن نتصور وقوع الطلاق.

    شكوك

    ومع ذلك، عندما التقى اثنان من القادة المنتمين لهذا الاتحاد الجيوسياسي، وهما المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل والرئيس الأميركي جو بايدن، في البيت الأبيض، كان هناك شيء جديد ومقلق في الأجواء: الإحساس بأن العلاقة تتغير، وربما بشكل دائم.

    ويشعر الأميركيون بالإحباط بشكل متزايد من التردد الأوروبي في الانضمام إلى التحول الاستراتيجي لواشنطن بعيداً عن موسكو وبكين. ولايزال الأوروبيون متشككين بشأن ديمومة الولايات المتحدة كدولة ديمقراطية وشريك مناسب، وهو قلق لم يهدئه بايدن إلا جزئياً.

    صحيح أن بايدن عمل على مداواة الجروح عبر المحيط الأطلسي التي حدثت خلال رئاسة ترامب، خلال رحلته الشهر الماضي، وهي الأولى له للخارج عندما شارك في قمتي مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وعلى شكل توبيخ شديد لترامب، الذي شكك في فائدة الناتو، وصف بايدن التحالف بأنه «التزام مقدس»، وعمل على حل النزاع بين «إيرباص» و«بوينغ». لكن الألمان والأوروبيين الآخرين غاضبون أكثر من بايدن، لكونه يدفعهم نحو إجماع جديد، خصوصاً ضد الصين، وهي السياسة ذاتها التي اتسم بها عهد ترامب.

    وفي الواقع، يولي بعض الخبراء الأوروبيين الذين أصيبوا بصدمة من ترامب، اهتماماً أكبر بمشكلات الولايات المتحدة الداخلية، مثل إصلاح التصويت، ومصير مجلس الشيوخ، والانتخابات النصفية لعام 2022، أكثر من اهتمامهم بقضايا عبر الأطلسي التقليدية، مثل «الناتو» والإنفاق الدفاعي.

    سؤال مُلح

    ويقول المتخصص في العلاقات عبر الأطلسي في جامعة جورج تاون، تشارلز كوبشان: «السؤال المُلح هو: إلى متى ستستمر هذه الصداقة الجديدة: ماذا سيحدث، ومن سيأتي بعد بايدن؟»، ويضيف: «يبدو أن المركز السياسي الألماني صامد، لذا فإن السؤال الأكبر، هو كيف ستبدو السياسة الأميركية في حقبة ما بعد ميركل»، فبعد 16 عاماً من العمل كمستشارة، ستترك ميركل منصبها هذا الخريف، ومن المتوقع أن يحل محلها عضو آخر في تكتلها المحافظ.

    ويتذكر الخبير بمعهد بروكينغز، ستيفن بيفر، محادثة جرت أخيراً بينه وبين مسؤول ألماني كبير، يقول فيها هذا المسؤول: «إننا نرى بايدن يعيد الحياة الطبيعية للعلاقات عبر الأطلسي، ونحن نرحب بذلك، ولكن هل سيوافق 74 مليون شخص ممن صوتوا لمصلحة ترامب على ذلك؟»، إذ لايزال ترامب القوة المهيمنة في الحزب الجمهوري. ويؤكد كتاب جديد لمراسلي «واشنطن بوست»، فيليب روكر، وكارول ليونيغ، بعنوان «السنة الأخيرة الكارثية لدونالد ترامب»، يؤكد أن ترامب يفكر في الانسحاب من «الناتو» لو فاز بولاية ثانية.

    من الصعب أيضاً على الأوروبيين تجاهل حقيقة أن عداء بايدن تجاه الصين هو استمرار في سياسة ترامب أكثر منه انفصال عنها. كما لم يرفع بايدن التعريفات الجمركية التي فرضها سلفه على الصلب والألمنيوم. وباستثناء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم يجسد أي زعيم هذه الشكوك الأوروبية أكثر من ميركل، حيث لم يقتصر الأمر على علاقتها السامة مع ترامب فحسب، بل عملت جاهدة على تطوير علاقات أفضل مع بكين.

    وحتى قبل تولي بايدن منصبه، كانت تدفع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للموافقة على اتفاقية استثمار كبيرة مع الصين، التي أصبحت الشريك التجاري الأول لكل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي ككل.

    موقف ألمانيا

    ويقول الخبير بصندوق مارشال الألماني في برلين، أولريش شبيك: «أتت ميركل إلى واشنطن برسالتين: أولاً، نحن لا نريد حرباً باردة جديدة. وثانياً، لا نريد الانفصال عن أوروبا، ولكن إذا أراد الأميركيون أن يضعونا على طريق عدائي تجاه الصين، فلن نكون على متن هذا القارب».

    لا تريد ألمانيا الوقوع في خضم صراع جيوسياسي أوسع بين الولايات المتحدة والصين. وتقول المسؤولة بمركز الأمن الأميركي الجديد، راشيل ريزو: «لم يحدث ولن تفعل ألمانيا ذلك أبداً». وكتبت في رسالة بالبريد الإلكتروني: «أعتقد أن الولايات المتحدة تتصالح أخيراً مع هذا الواقع، وقد أوضحت إدارة بايدن أنها لا تطلب من ألمانيا (أو أوروبا، في هذا الصدد) اختيار أحد الجانبين».

    وأقر مسؤول في إدارة بايدن كان يتحدث عن العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنه «لايزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به»، لكنه أكد أن هناك «تقارباً أوروبياً متزايداً بشأن الصين»، وأن ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الكبرى الأخرى، لن تكون على استعداد لتحريم أنواع معينة من الأعمال التجارية مع الصين. وعلى الرغم من أن الألمان أشادوا بتواصل بايدن مع روسيا في قمة جنيف التي جمعت بينه وبين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في يونيو، إلا أنهم يتحوطون أيضاً ويضعون رهاناتهم من خلال تعاملهم تجارياً مع موسكو، خصوصاً في ما يتعلق بخط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الجديد الذي تعارضه واشنطن.

    وعلى مستوى أعمق، يدرك الأوروبيون أيضاً أن العلاقة التي ظلت في قلب الجغرافيا السياسية لأميركا لمدة ثلاثة أرباع القرن لم تعد مهمة بالنسبة لها. فبينما يضع فريق بايدن قضايا المحيطين الهندي والهادئ على رأس جدول أعماله، نجد أن هناك تحالفاً منافساً يتمثل على شكل حوار أمني رباعي، يضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا.

    وقد يدفع هذا أيضاً الألمان نحو مفهوم الاعتماد الذاتي الاستراتيجي الذي دافع عنه ماكرون، على الرغم من أن ذلك قد يستغرق أيضاً وقتاً طويلاً. لقد شعرت أوروبا بالقلق من الهيمنة المالية الأميركية، لكنها لم تجد طريقة للهروب من استبداد الدولار. وبينما يريد ماكرون وأوروبيون آخرون تعزيز القدرة الدفاعية لأوروبا، لاتزال أكبر دولة في أوروبا حذرة إلى أقصى الحدود.

    • لايزال الأوروبيون متشككين بشأن ديمومة الولايات المتحدة كدولة ديمقراطية وشريك مناسب، وهو قلق لم يهدئه بايدن إلا جزئياً.

    • يشعر الأميركيون بالإحباط بشكل متزايد من التردد الأوروبي في الانضمام إلى التحول الاستراتيجي لواشنطن بعيداً عن موسكو وبكين.

    طباعة