تركيا تطالب "قنوات الإخوان" بوقف مهاجمة السيسي

كشفت مصادر إعلامية أن الحكومة التركية طالبت القنوات التابعة لـ"تنظيم الإخوان" والتي تبث من تركيا، بضبط سياساتها التحريرية فيما يتعلق بالشأن المصري، والتوقف عن مهاجمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كما طالبتهم بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الصحافي والإعلامي، وتجنب الشأن السياسي وتجنب التهجُّم والتطاول على القيادات المصرية.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية فقد عمدت القنوات "الإخوانية" الثلاثة "الشرق، ومكملين، ووطن" إلى تغيير خريطة برامجها مؤخراً، وإلغاء بث بعض البرامج السياسية التي تتسم بالهجوم على الحكومة المصرية، عقب اجتماع عقده مسؤولون بوزارة الخارجية التركية في أنقرة مع رؤساء القنوات الثلاث، طالبوهم خلاله بتغيير السياسة التحريرية للقنوات لتناسب المرحلة الجديدة التي تعمل فيها أنقرة على التقارب مع القاهرة.

ووجّهت السلطات التركية تعليمات باقتصار تغطيات القنوات الثلاث على الموضوعات الاجتماعية والثقافية، والابتعاد عن الموضوعات السياسية التي تشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية لمصر. وكشفت مصادر إعلامية أن تعليمات الجانب التركي للقنوات الإخوانية كانت واضحة بضرورة تغيير السياسة التحريرية لهذه القنوات بما يتناسب مع ميثاق الشرف الصحافي والإعلامي، ووقف حملات التحريض والسباب، مع تحذيرها من إغلاق القنوات التي لا تلتزم بالضوابط الجديدة، وترحيل الإعلاميين الذين لا يتجاوبون مع القواعد الجديدة للعمل.

وقال مستشار رئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، ياسين أقطاي، إن الخطوة التي قامت بها الحكومة التركية جاءت لضبط أداء تلك القنوات في إطار التوجه الحالي لتحسين العلاقات مع مصر، بعد أن لاحظت أن هناك محتوى سياسي غير لائق ويخالف مواثيق الشرف الصحافية والإعلامية.

وأشار إلى أن السلطات التركية لم تكن تتابع ما تقدمه هذه القنوات حتى تبليغها من الحكومة المصرية بأن هناك تجاوزات في برامج القنوات الإخوانية، وتحققت السلطات التركية من وجود تلك التجاوزات.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن السلطات التركية فرضت إقامة جبرية على قيادات من "تنظيم الإخوان" وإعلاميين من العاملين بتلك القنوات الإخوانية، وطالبت 30 من القيادات بعدم الإدلاء بتصريحات سياسية، مشيرة إلى أن الأيام القادمة قد تشهد تدقيق حسابات بعض القيادات والإعلاميين في البنوك، وترحيل بعضهم أو تسليم أعداد من المطلوبين من جانب السلطات المصرية لإدانتهم بجرائم في مصر، لكن "أقطاي" من جانبه نفى أن يكون هناك اتجاه لتسليم أيٍّ من العناصر الإخوانية المقيمة على الأراضي التركية، أو فرض الإقامة الجبرية.

ومن جانبه، قال وزير الدولة المصري للإعلام أسامة هيكل، إن "الخطوة التركية هي بادرة طيبة من الجانب التركي تخلق مناخاً ملائماً لبحث الملفات محل الخلافات بين الدولتين، على مدار السنوات الماضية"، مضيفاً أن صدور قنوات من دولة لتعادي دولة أخرى ليس مقبولاً في العلاقات الدولية، ومن المهم جداً لكل دولة أن تبحث عن مصالحها ومصالح شعبها، وأكد هيكل أن مصر لا تعادي أحداً، وأن الموقف المصري ثابت في علاقاتها الدولية، حيث تعمل على تطوير علاقاتها مع الجميع على أساس من التفاهم والحفاظ على المصالح المشتركة.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، قد أعلن الأحد الماضي، أن بلاده تتفاعل مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين، وفقاً لسياسة التوازن في العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول. وقال شكري، خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، فيما عُدّ أول رد مصري رسمي على تصريحات التودُّد التركية، إنه "لا توجد علاقات مع تركيا خارج القنوات الطبيعية"، مضيفاً أن مصر حريصة على العلاقة بين الشعبين المصري والتركي، والمواقف السياسية السلبية من الساسة الأتراك لا تعكس العلاقة بين الشعبين".

وأضاف شكري: "إذا وجدنا أن هناك تغييراً في السياسة التركية تجاه مصر، وعدم تدخل في الشؤون الداخلية، وانتهاج سياسات إقليمية تتوافق مع السياسة المصرية، قد تكون هذه أرضية ومنطلقاً للعلاقات الطبيعية"، مشيراً إلى أن أنقرة يجب أن تترجم الأقوال إلى أفعال.

طباعة