تقليد للتعبير عن الرأي في الولايات المتحدة

العُملة الأميركية تتزين بشعارات الدعاية الانتخابية

صورة

إذا كنت تتسوق في جميع أنحاء الولايات المتحدة في الوقت الحالي، فمن المحتمل أنك ستحصل على ورقة نقدية من فئة دولار أو أكثر، في متجر، وعليها شعار الرئيس الأميركي دونالد ترامب «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، وهذه طريقة غير مألوفة في نشر الرسالة الرئاسية، وتثير الفضول والحافز لمعرفة مصدرها، مع أن معرفة من يقف وراء هذه المبادرة شبه مستحيلة.

ومع ذلك، فإن تصميم هذه الدعاية بسيط للغاية، وتصميمات الطوابع بالحبر من مواقع التجارة الإلكترونية التقليدية، متوافرة، وقيمتها لا تتعدى 20 دولاراً، وكل ما تبقى هو وضع ختم من اختيارك على العملة الأكثر استخداماً في العالم، وبشكل أكثر تحديداً على الأوراق النقدية من فئة الدولار الواحد، الذي يحمل صورة الرئيس الأميركي السابق، جورج واشنطن، الذي يعتبر «أبو الأمة»، وفئة خمسة دولارات التي تجسد الرئيس أبراهام لنكولن.

ويتم ذلك بشكل قانوني، وقد نصّت تعليمات وزارة الخزانة الأميركية على أن «إلحاق الضرر بالعملة يعاقب عليه القانون بغرامة، أو بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، أو بالعقوبتين» إذا كان الحبر يغطي الرقم التسلسلي أو إذا كان إعلاناً.

ولا يقتصر ختم الأوراق النقدية على الشعار الرئاسي، فقد استخدم على نطاق واسع في أوراق من فئة 20 دولاراً، التي تحمل البيت الأبيض على ظهرها، وختماً يقول «يعيش دونالد ترامب هنا»، وحظي الأمر بتقدير كبير من نجل الرئيس، الذي هنأ أحد المشجعين في تكساس بإهدائه ورقة نقدية تحمل هذا الختم.

مهمة مستحيلة

إن فهم مصدر هذه العملات المختومة مهمة مستحيلة، وما إذا كانت هذه الطوابع من عمل أنصار الرئيس الجمهوري، أو كونها طريقتهم منذ عام 2016، وفي ذلك تقول أستاذة القانون في جامعة ستيتسون بولاية فلوريدا، سيارا توريس سبيليسي: «لا نعرف من يقف وراء هذه الدعاية»، ويبدو أن العديد من مؤيدي الرئيس يتفقون معها، وقد سمعوا بهذه الدعاية على الفئات النقدية لكنهم لا يعرفون من يختمها.

وفي مقال بتاريخ 22 مارس 2018، أشارت صحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل»، إلى أن شركة «أميركان. أ. ف» المؤيدة للحزب الجمهوري، كانت تروج لفئات بقيمة 20 دولاراً مختومة بشعارات حزبية على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى موقعها، حيث تُباع الملابس التي تحتفي بالرئيس ترامب أيضاً، تقسم هذه المجموعة أنها «لا تحط من قيمة العملة الأميركية، بل هي تزين الدولارات» برسائل سياسية، وبالتالي فالشركة تؤيد الفعل لكنها ليست الجهة التي تقف وراءه.

وقال أستاذ الاتصالات بجامعة ماساتشوستس، ستيفن جينكاريلا أولبريس: «لن نعرف أبداً على وجه اليقين من الذي بدأ ختم شعار (أجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) على العملة الأميركية، لكن هذا تقليد طويل الأمد»، وهذا الضجيج الحزبي لم يسمع به من قبل في الولايات المتحدة، يقول سبيليسي، بخصوص الحركة التي أطلقتها مجموعة «ذا ستامب ستانبيدي»، في عام 2012: «لقد عارضوا نظام تمويل الحملات السياسية وطالبوا بتعديل دستوري»، وطبعت المجموعة أختاماً على الأوراق النقدية، تقول «لا تستخدم لرشوة السياسيين» و«المال ليس حرية التعبير». وقدرت مجموعة «ستامب ستانبيدي»، في ذلك الوقت، أن كل ورقة نقدية مختومة بالشعارات، شوهدت في المتوسط من قبل 875 شخصاً، ما يعني أنه إذا قام 100 شخص بختم أوراق 10 دولارات يومياً، لمدة عام، فستصل رسالتهم إلى أكثر من 300 مليون شخص، لذلك من المستحيل تقييم حجم هذه الظاهرة وقوة انتشارها في جميع أنحاء أميركا، خصوصاً خلال الوباء.

ويقول سبيليسي: «يمكنهم، رغم كل شيء، التأثير في المستوى المحلي أو الإقليمي، وقد رأيت العديد من الأوراق النقدية عليها (اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) في ولاية كاليفورنيا، وهي ولاية ديمقراطية حيث تشكل نموذجاً للمقاومة».

طريقة تعبير

عام 1976، تم توزيع أوراق نقدية من فئة دولارين مختومة بعبارة «هذه دولارات المزارع»، للتأكيد على الأهمية الاقتصادية للزراعة، ثم في التسعينيات كان هناك «يهود لمصلحة كلينتون» و«مساءلة بوش» و«مالكي الأسلحة»، وفي عام 2016، حل وجه هارييت توبمان، وهي ناشطة من أجل إنهاء العبودية في أميركا، محل الرئيس أندرو جاكسون على الأوراق النقدية من فئة 20 دولاراً. ويقول أستاذ الاتصالات بجامعة ماساتشوستس، ستيفن جينكاريلا أولبريس، إنها طريقة تعبير عن الذات «غير منظمة»، ولا يمكن تتبعها أو رصدها، ويضيف «هذه الممارسة لم تهدأ منذ ذلك الحين، لكنها تأتي في موجات، وهي الآن جزء من تطبيع خطاب الكراهية في الولايات المتحدة».

والشيء نفسه ينطبق على استجابة الحزب الديمقراطي، فقد تم ختم الدولارات بعبارات «بايدن 2020»، لكنها لا تبدو شائعة عند قاعدة الحزب، ويقدم أولبريس تفسيراً منطقياً: «خطاب دونالد ترامب الشعبوي يناسب هذا النوع من الممارسة، خلافاً لرسالة جو بايدن المعتدلة».


- لا يقتصر ختم الأوراق النقدية على الشعار الرئاسي، فقد استُخدم على نطاق واسع في أوراق بقيمة 20 دولاراً، تحمل البيت الأبيض على ظهرها، وختماً يقول «يعيش دونالد ترامب هنا».

طباعة