ينتابهم قلق شديد على صحتهم وأطفالهم

6 أطباء من عائلة واحدة يواجهون «كورونا» في أميركا

صورة

يخاطر أصحاب المهن الطبية في أميركا بحياتهم هذه الأيام، والخوف الأكبر من أنهم قد ينتقلون من كونهم جزءاً من الحل إلى جزء من المشكلة.

تنتظر الطبيبة، إيفون يوي، نتائج اختبار فيروس «كورونا»، في ظل احتمال الإصابة، في مستشفى الساحل الشرقي، حيث تمارس طب حديثي الولادة. وابنة عمها، باميلا لين، وهي طبيبة في عيادة عائلية في بالتيمور، لم يفارقها السعال لمدة ثلاثة أيام، وهي تنتظر نتائج الاختبار الخاصة بها.

أما زوج باميلا لين، الخبير في الأمراض المُعدية في مستشفى بالتيمور، فهو قلق من النقص في معدات الحماية والمستلزمات الطبية. وضمن هذه الأسرة المتماسكة، يوجد أيضاً طبيب في غرفة الطوارئ يتعامل مع زيادة في المرضى الذين يعانون أعراضاً مرتبطة بالفيروس التاجي، وطبيب آخر في فيلادلفيا يعالج المرضى الذين يعانون ضعف المناعة والمعرضين بشكل خاص للفيروس، وطبيبة متقاعدة قد يتم استدعاؤها لرعاية المرضى، مع ارتفاع الحالات بشكل كبير. وتخشى يوي على عائلتها من الأطباء، مع انتشار الوباء.

لطالما اعتبرت يوي نفسها محظوظة لكونها من عائلة أطباء، إلا أن الأسرة تواجه الآن أكبر تحدٍّ في حياتها وهي تتصارع مع معضلة رعاية المرضى، على الرغم من أن ذلك قد يعرض صغارها للخطر. وفجأة تواجه يوي أسئلة مستحيلة: مَن في الأسرة سيعتني بابنتها إذا أصيبت بالمرض؟ وما الذي ينبغي عليها أن تنصح والدتها المسنة بفعله، إذا طُلب منها رعاية مرضى «كورونا»؟ هل ستنجو عائلتها من الأزمة؟ وفي ذلك تقول: «أفكر في الأمر طوال الوقت».

مآزق مماثلة

يواجه الأطباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة مآزق مماثلة، أصبحت أكثر حدة بسبب فشل الحكومة في حمايتهم، من خلال تحذير الجمهور، وإجراء الاختبارات، وتوفير ما يكفي من معدات الحماية. وفي كل مرة يصاب فيها طبيب بالمرض، يكون نظام الرعاية الصحية، المضطرب بالفعل، أقرب إلى نقطة الانهيار.

فكرت يوي (33 سنة) في عائلتها أثناء فحصها للكشف عن الفيروس، وفي ابنتها البالغة من العمر خمسة أشهر، ووالدتها التي تعيش في مكان قريب، وزوجها المصاب بالربو، ما يعرضه لخطر أكبر لـ«كوفيد-19». وتقول الطبيبة الشابة: «عندما يتعلق الأمر بكوننا أطباء، فإنني قلقة بشأن (أفراد الأسرة) ستيفاني، وأليكس، وجنيفر، وباميلا، أنا قلقة بشأن صحتهم، والإرهاق في نهاية المطاف بسبب كل ما يحدث»، متابعة: «هناك عبء عاطفي متعلق بالعمل، ثم هناك قلق لدينا بشأن بعضنا»، أما ابنة عمتها، باميلا، التي تعمل في الرعاية الأولية، فتعد أول نقطة اتصال مع النظام الطبي للعديد من المرضى.

وفي الأسبوع الماضي، اشتكى أحد مرضى الطبيبة صعوبة في التنفس، وهو عَرَض شائع للفيروس المستجد. وتقول باميلا: «لقد فات الأوان بالنسبة لي ولعائلتي»، وقد تكون قد أصيبت بالعدوى من مريضها. وتم اختبار مريضها في 12 مارس الجاري، ولايزال ينتظر النتائج. وقالت: «أُرسل اختبار مريضي من بالتيمور إلى مختبر في يوتا، ثم بسبب النقص في المادة الضرورية لمعالجة الاختبارات، أُرسلت العينة من يوتا إلى ولاية أريزونا»، وهذا جزء من الخلل الوظيفي والتأخير الذي يطغى على أزمة الاختبار في البلاد، وهو عامل رئيس يعوق مكافحة الفيروس.

وفي غضون ذلك، بدأت باميلا تشعر بالغثيان، يوم الثلاثاء، وأجرت الاختبار بنفسها، وتعتقد أنها معزولة ذاتياً في المنزل، وهي مسألة وقت فقط للتأكد إن كانت مصابة بالفيروس أم لا. وقبل أن تصيب طفليها، سيكون عزلها تماماً عنهما مستحيلاً. وعلاوة على ذلك تألمت الطبيبة من البعد عن العمل: «بصفتي مقدمة رعاية صحية، إذا ثبتت إصابتي، فسيكون لذلك آثار كبيرة في وظيفتي وجميع المرضى»، متابعة: «هناك أيضاً هذا الالتزام الذي أشعر به أنا وزملائي في العمل، وإذا كنت بخير بما فيه الكفاية، يجب أن أذهب إلى العمل لأن لدي مهمة، وهذا يجعل من الصعب على أي منا الجلوس على الهامش».

شعور بالإحباط

يقول زوج باميلا، الدكتور ألكسندر تشين، وهو خبير الأمراض المُعدية، إنه بالمقارنة مع العديد من المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، فإن حالته جيدة، والمستشفى الذي يعمل فيه مجهز بأقنعة إضافية وأجهزة تنفس، إلا أن حتى هذا الفائض يمكن أن ينفد بسرعة، بسبب الزيادة المتوقعة للمرضى. ويشمل ذلك مجموعة من العناصر الأخرى، بما في ذلك الأغطية الحرارية، والسترات الواقية، والمواد اللازمة لنقل مجموعات الاختبار. وتحذر المستشفيات، في جميع أنحاء البلاد، من مواجهة نقص حاد في كل شيء من أجهزة التنفس ومعدات الحماية، إلى المسحات اللازمة لإجراء الاختبارات. وقال تشين: «الشعور الذي ينتابني هو الإحباط»، متابعاً: «إننا ننتظر ما لا مفر منه».

واعترف تشين بأن توقعات كثير من المهنيين الأطباء يمكن أن تتحقق: «لقد توصلت إلى حقيقة أننا قد نرى الأطباء والممرضات والمعالجين للحالات التنفسية يموتون، وأنا أحاول، فقط، قبول أن الأشياء السيئة ستحدث».


مهنة شاقة

تقول ستيفاني أندرسون، وهي ابنة عم إيفون وباميلا، إنها قلقة بشأن نقل الفيروس إلى زوجها، وطفليها اللذين تبلغ أعمارهما سبع وتسع سنوات. وتقول أندرسون، التي تعمل في مستشفى في ريتشموند، بولاية فيرجينيا، إنها لا تحتك بطفليها حتى تستحم وتضع ملابسها في الغسالة، بعد عودتها إلى المنزل من كل مناوبة، ثم تقوم بتطهير سيارتها، وتقول: «عليّ أن أبقيهم في أمان»، متابعة: «كان هذا هو القلق الذي ينتابني وزملائي: ماذا سنفعل مع العائلة؟ إنها في عقولنا، وهذا يزيد من الضغوط بالتأكيد».

وتقول أندرسون إن غرفة الطوارئ التي تعمل بها، تستقبل المزيد من المرضى الذين لديهم أعراض مرتبطة بالفيروس المستجد، وهي ترتدي معدات واقية، لكنها تعلم أنها (الفيروسات) قد تنفذ في أي لحظة، وحتى لو حدث ذلك ستستمر في العمل، وفي ذلك تقول: «نعلم أن هذه هي طبيعة عملنا الذي اخترناه، فنحن نتعامل مع أحداث الإصابات الجماعية، والصدمات الخطرة».

الجميع معنيون

والدة إيفون يوي، آنا كو (68 عاماً)، وهي طبيبة متقاعدة، تشارك ابنتها وأقاربها الشعور بالقلق. وقد أطلقت وزارة شؤون المتقاعدين ومدينة نيويورك نداءً تطالب فيه الأطباء والممرضين المتقاعدين، بالالتحاق بالمستشفيات والمراكز الطبية. وتقول آنا كو إنها تدرس إمكانية الالتحاق بالعمل مجدداً، على الرغم من المخاطر التي تهدد الأشخاص فوق الـ65 عاماً. وتقول الطبيبة المتقاعدة: «إذا كانت هناك حاجة لي، وكان هناك إيمان بأنني قد أساعد فسألتحق بالتأكيد»، مضيفة: «نحن جميعاً معنيون، والجميع يجب أن يقوموا بدورهم».

يوي تواجه أسئلة عدة بينها: مَن في الأسرة سيعتني بابنتها إذا أصيبت بالمرض؟ وما الذي ينبغي عليها أن تنصح والدتها المسنة بفعله، إذا طُلب منها رعاية مرضى «كورونا»؟

طباعة