الرئاسة الفلسطينية: مستعدون للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بتحقيق السلام

نتنياهو يتصدر انتخابات إسرائيل دون تحقيق الأغلبية

نتنياهو يخاطب حشداً من أنصاره بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات. أ.ب

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، فوزه في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، إذ أظهرت النتائج الأولية للانتخابات تقدمه بوضوع على منافسه الجنرال السابق بيني غانتس، ليصبح في موقع قوي يتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، على الرغم من اتهامات له بالفساد، ومثوله أمام المحكمة بعد أسبوعين. وفي رام الله، أعلنت الرئاسة الفلسطينية استعدادها للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية «تلتزم بالوصول للسلام العادل».

وقبل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية الثالثة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، صباح أمس، أنها استكملت فرز أكثر من 90% من الأصوات. وبحسب اللجنة، حصل الليكود اليمني بزعامة نتنياهو (70 عاماً) على 29.3% من الأصوات، مقابل 26.3% لتحالف «أزرق أبيض» بزعامة بيني غانتس.

وتعني هذه الأرقام أنه، وفقاً للنظام الانتخابي الإسرائيلي، سيحصل الليكود على 36 مقعداً، مقابل 32 مقعداً للتحالف الوسطي.

ويمكن لنتنياهو أن يعوّل على مجموع 59 مقعداً باحتساب حلفائه في أقصى اليمين والأحزاب اليهودية المتدينة، ما يجعله يحتاج إلى مقعدين فقط للحصول على غالبية برلمانية وتشكيل الحكومة.

وتعتبر هذه النتائج الأفضل التي يحققها الليكود على الإطلاق في عهد نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء أول مرة من عام 1996 إلى 1999، وبدأت ولايته الحالية سنة 2009.

وإذا أخذ تحالف «أزرق أبيض» بالاعتبار حلفاءه من اليسار الوسط وتحالف «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الإسرائيلية الذي قد يدعمه في البرلمان، فسيحصل معسكره المناهض لنتنياهو على ما بين 54 و55 مقعداً.

ولا توجد ضمانات بأن يتمكّن نتنياهو من تشكيل ائتلاف حكومي، لكن هذا الأخير أشاد بنتائج الانتخابات التي رأى فيها «انتصاراً كبيراً».

وقال نتنياهو أمام حشد من أنصاره في تل أبيب «هذا أهم انتصار في حياتي».

وأفاد الليكود أن نتنياهو تحدّث إلى جميع قادة الأحزاب اليمينية، و«اتفقوا على تشكيل حكومة وطنية قوية لإسرائيل في أقرب وقت ممكن».

من جهته، أقر خصم نتنياهو، رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، بـ«خيبة الأمل» من نتائج الانتخابات.

وقال غانتس للصحافيين الذين قابلهم خارج منزله «عليكم الانتظار لمدة أطول، بدأت نتائج الانتخابات تظهر ببطء، ومن الواضح أن نتنياهو لم يجمع 61 مقعداً لتشكيل الحكومة، سنرى ماذا يمكن أن نفعل». وأضاف «نحترم قرار الناخبين، وسندرس خياراتنا. على الجمهور أن يعي أننا كنا ومازلنا وسنبقى ملتزمين في المستقبل أيضاً».

وكان غانتس شدد على أنه، وبغض النظر عن النتيجة النهائية، فإنه لايزال من المقرر أن يمثل نتنياهو أمام المحكمة في 17 مارس بعد اتّهامه بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة.

من المرجح أن يطلب الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، من نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، لكن لن يكون من السهل عليه ضمان 61 صوتاً مؤيداً في الكنيست.

وتشير التوقعات إلى حصول حزب «إسرائيل بيتنا» القومي العلماني، الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان، على ستة أو سبعة مقاعد.

ويمكن لوزير الحرب السابق أن يلعب من جديد دور «صانع الملوك»، كما فعل في انتخابات أبريل وسبتمبر.

ويعتبر دعم ليبرمان لحزب الليكود مهماً، وسيضمن له الحصول على تأييد 61 نائباً، ويمكّنه من تشكيل الحكومة الـ23.

وكان ليبرمان صرح عقب انتخابات سبتمبر عن إمكانية انضمامه إلى حكومة وحدة وطنية فقط، مستبعداً في الوقت ذاته التحالف مع الأحزاب المتشددة المتحالفة أصلاً مع نتنياهو، والقائمة العربية التي كانت أعلنت دعمها لغانتس.

وقال ليبرمان عقب نشر استطلاعات الرأي «لا يوجد خيار سوى انتظار النتائج النهائية، وبعدها يمكن إجراء تقييم للوضع».

وفي رام الله، أعلنت الرئاسة الفلسطينية استعدادها للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية «تلتزم بالوصول للسلام العادل»، عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في إسرائيل.

وصرح الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبوردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، بأن «نتائج الانتخابات الإسرائيلية هي شأن داخلي، وما يهمنا فقط هو الحفاظ على حقوقنا الوطنية الثابتة والمشروعة، وفي مقدمتها القدس ومقدساتها، ولن نسمح لأي أحد بتصفية قضيتنا».

وقال أبوردينة «إننا مستعدون للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بالوصول للسلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية، لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».

وأضاف: «الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً فوق أرضه، متمسكاً بثوابته الوطنية، وسيفشل جميع المؤامرات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية، وسينتصر كما انتصر في كل المعارك التي خاضها دفاعاً عن حقوقنا الوطنية».

واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن تقدم حزب الليكود الإسرائيلي بزعامة نتنياهو في الانتخابات «يدل أن المجتمع الإسرائيلي يزداد يمينية».

وقال اشتية في الاجتماع الأسبوعي لحكومته: «هناك ترجيحات إعلامية متعلقة بعودة نتنياهو إلى الحكم، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على أن المجتمع الإسرائيلي يزداد يمينية».


غانتس: «نحترم قرار الناخبين وسندرس خياراتنا».

طباعة