أوروبا تحث طهران على التراجع والامتناع عن أي خطوات إضافية تقوّض الاتفاق

إيران تعلن غداً تفاصيل خطوة الخــفض الإضافي لالتزاماتها في «النووي»

روحاني أصدر أمراً بالتخلي عن أي قيود في مجالي البحث والتطوير النوويين. أرشيفية

تعلن إيران، غداً السبت، تفاصيل إجراءاتها الجديدة المتصلة بخفض التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 رداً على فرض عقوبات أميركية مشددة عليها، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى مطالبتها، أمس، بالتخلي عن هذه الخطوة، والامتناع عن أي خطوات إضافية تقوّض الاتفاق النووي.

وتفصيلاً، يعقد المتحدث باسم وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، مؤتمراً صحافياً لعرض تفاصيل الخطوة الثالثة من تقليص إيران التزاماتها النووية منذ مايو، بحسب وكالة أنباء الطلبة (اسنا).

وسيكشف كمالوندي كيفية تنفيذ الأمر الذي أصدره أول من أمس الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بالتخلي عن أي قيود في مجالي البحث والتطوير النوويين.

وبذلك، يكون روحاني قد دشن المرحلة الثالثة من خطة تقليص التزامات طهران النووية التي نص عليها الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي الذي وقع في يوليو 2015 في فيينا.

وتحدث روحاني عن «توسيع مجال الأبحاث والتطوير وأنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي، وكل ما يحتاج إليه تخصيب اليورانيوم».

وردّ المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كارلوس مارتن رويز دي غورديخويلا، أمس: «إننا نعتبر هذه الأنشطة غير متوافقة (مع الاتفاق النووي)، وفي هذا السياق نحضّ إيران على التراجع عن هذه الخطوات والامتناع عن أي خطوات إضافية تقوض الاتفاق النووي».

كما طالبت فرنسا إيران بالامتثال لجميع بنود الاتفاق النووي وعدم انتهاكها، حيث أوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس بذلت جهوداً كبيرة لتهدئة التوترات، مشيراً إلى ضرورة عدم حدوث انتهاك جديد للاتفاق النووي والعودة إلى الامتثال الكامل للاتفاقية، فهما من الأهداف الأساسية لهذه العملية.

وشدد بيان وزارة الخارجية الفرنسية على ضرورة وأهمية عدم وجود عمل من طهران يبعث بإشارات سيئة، لأن ذلك قد «يضر بجهود وقف التصعيد».

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس: «ليس هذا وقت اجراء محادثات مع إيران، إنه وقت تشديد الضغط عليها».

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات قبل أن يتوجه إلى لندن للقاء رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ووزير الدفاع الأميركي مارك إسبر.

وأضاف نتنياهو أن انتهاكات إيران المستمرة للاتفاق، وكذلك «الأعمال العدوانية» التي تقوم بها بحق النقل البحري الدولي، ومحاولات شن «هجمات قاتلة» في إسرائيل، هي الدافع لفرض المزيد من العقوبات.

وفي وقت لاحق، قال نتنياهو، في بداية لقائه مع جونسون، في العاصمة البريطانية لندن أمس، إن «لدينا تحديات أمنية مع إيران»، ورحب بموقف جونسون المؤيد لإسرائيل وضد معاداة السامية، فيما رد جونسون «أريد أن أتحدث معك حول حل الدولتين» للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وتطرق نتنياهو أيضاً إلى إعلان روحاني، خطة خفض الالتزامات الإيرانية بالاتفاق النووي، قائلاً: «إعلان روحاني مواصلة انتهاك الاتفاق النووي، والبدء بتطوير أجهزة الطرد المركزي، يضاف إلى نشاطات طهران العدوانية والهجومية الفتاكة».

وذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني، أمس، أن نتنياهو وجونسون اتفقا خلال اجتماعهما في لندن على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وتفرض حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على إيران لإجبارها على التفاوض على اتفاق جديد يكون ملزماً أكثر بالنسبة إليها.

وتجري ثلاث دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، محادثات في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في فيينا عام 2015، وبات مهدداً بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو 2018 وإعادة فرضها سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران.

ويقود هذه الجهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يحاول إقناع الولايات المتحدة بأن تعفي إيران من بعض العقوبات.

وتقوم الخطة الأوروبية التي نوقشت في الأيام الأخيرة على منح طهران خطاً ائتمانياً بقيمة 15 مليار دولار مقابل عودتها إلى تنفيذ كامل للاتفاق، لكنها لاتزال تصطدم برفض أميركي.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هذا المبلغ يوازي ثلث الصادرات الإيرانية من المحروقات لعام 2017، وسيتم سداد المبالغ التي تحصل عليها طهران عبر الخط الائتماني خلال التفاوض عبر عمليات بيع مستقبلية للنفط الإيراني.

لكن هذه الخطة لا يمكن أن ترى النور إذا لم تتراجع واشنطن عن بعض من عقوباتها التي تستهدف بيع النفط الإيراني، الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة بشدة، أول من أمس.

وقال السفير الفرنسي السابق في إيران، فرنسوا نيكولو، إن الإجراءات الإيرانية الجديدة «ستشمل في الدرجة الأولى تطوير أجهزة طرد مركزي جديدة» لتخصيب اليورانيوم.

وأوضح أن اتفاق فيينا «يحد بشكل كبير من تطوير نماذج مختلفة من الجيل الجديد من أجهزة الطرد»، كما يحد من «عدد أجهزة الطرد المركزي التي يتم تجميعها واختبارها»، ويفرض «جدولاً زمنياً صارماً يتصل بالتطوير».

واعتبر نيكولو أن ما أعلنته إيران «مدروس جداً» و«مفاعيله الملموسة الأولى لن تظهر قبل عام أو عامين»، ولكن بخلاف التدابير الأولى التي تم اتخاذها على صعيد تقليص الالتزامات «فأنه لا يمكن التراجع عن التدابير الجديدة سوى بشكل جزئي».

وأضاف «في الواقع، حتى لو توقفت الأبحاث، فان المكتسبات العلمية تبقى على الدوام».

من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن روسيا ستحمي سفنها في مضيق هرمز بالطرق العسكرية، فيما قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إن بلاده اتخذت ترتيبات أمنية لمرور ناقلاتها عبر مضيق هرمز الذي شهد سلسلة من الهجمات على ناقلات عالمية في الأشهر القليلة الماضية.

وأدلى مودي بتلك التصريحات خلال منتدى اقتصادي في منطقة الشرق الأقصى في روسيا، حيث صرح بوتين أيضاً بأنه مهتم بنزع فتيل التوتر في الممر الاستراتيجي.

وأعلن بوتين ومودي، أول من أمس، في مدينة فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي، عن اتفاقات شراكة في قطاعات الطاقة النووية والدفاع والمحروقات، ما يمثل دفعاً جديداً للتعاون الاقتصادي بين بلديهما.

وعقد بوتين ومودي اجتماعاً على انفراد أولاً ثم بحضور وفديهما في إطار المنتدى الاقتصادي للشرق في فلاديفوستوك، اللقاء الكبير للأعمال الذي تنظمه روسيا للسنة الخامسة على التوالي لمحاولة تطوير أقصى الشرق الروسي.


- نتنياهو وجونسون اتفقا خلال اجتماعهما

في لندن على ضرورة منع إيران من امتلاك

سلاح نووي.

طباعة