ظريف يهدّد بخطوة جديدة حال عدم الحفاظ على مكاسب بلاده في الاتفاق النووي

واشنطن تحذّر من اضطراب جديــد بعد انتهاء حظر الأسلحة على إيران

بومبيو يصافح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس. أ.ف.ب

دعا وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، المجتمع الدولي إلى العمل على منع إيران من «خلق اضطراب جديد» بعد انتهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران، فيما قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إنه إذا لم يتم الحفاظ على مكاسب إيران في الاتفاق النووي، فسوف تتخذ الخطوة الثالثة في تخفيض الالتزامات.

وتفصيلاً، حث بومبيو، خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تحديات السلام والأمن في الشرق الأوسط، على مزيد من التعاون في المنطقة بهدف التوصل إلى «فكر جديد لحل المشكلات القديمة»، مشيراً إلى مشكلات منها الصراعان في ليبيا وسورية.

وأشار بومبيو تحديداً إلى إيران، إذ تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن منذ انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض عقوبات عليها.

وقال بومبيو: «منذ إعلان الولايات المتحدة عزمها تخفيض مشتريات النفط الإيراني إلى الصفر في أبريل، بدأ رجال الدين حملة ابتزاز دبلوماسي».

وأضاف: «سيكون أمام المجتمع الدولي كثيراً من الوقت، قبل أن تتحرر إيران من القيود لخلق اضطراب جديد، ويقرر ما ينبغي فعله لمنع حدوث ذلك».

في المقابل، قال ظريف، خلال كلمة له بـ«معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام» في السويد، إنه إذا لم يتم الحفاظ على مكاسب إيران في الاتفاق النووي، فسوف تتخذ الخطوة الثالثة في تخفيض الالتزامات.

وأضاف، في كلمته التي ناقش فيها السياسة الخارجية الإيرانية والبرنامج النووي والتوتر مع الولايات المتحدة، أنه «على الرغم من أن كل شيء مذكور بوضوح وشفافية في نص المعاهدة النووية، فإن الطرف المقابل (الولايات المتحدة) يحاول إلقاء لوم المشكلات علينا».

وأشار ظريف إلى أن الحكومة التي يترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انتهكت من جانب واحد المعاهدات الدولية، مثل الصفقة النووية. وأضاف: «تتصرف الإدارة الأميركية كما لو أن عام 2016 شهد ثورة».

وشدّد على أنه في حال لم يتم الحفاظ على مكاسب إيران في الاتفاقية، فسوف تتخذ طهران الخطوة الثالثة في تخفيض التزاماتها، مشدداً على أنها ستكون «أقوى من سابقاتها».

وأشار ظريف إلى أن أسوأ سيناريو هو المواجهة، وقال «إذا اندلعت المواجهة، فسيخسر الجميع. والفرق الوحيد هو درجة الخسارة ومقدارها، لكن الجميع سيخسرون».

وبيّن أن أفضل سيناريو هو أن تتحرك البلدان الأوروبية بشكل مستقل عن الولايات المتحدة من خلال الوفاء بالالتزامات الواردة في الاتفاقية.

وحول الوضع في الخليج، لفت الوزير الإيراني إلى أن محاولة الولايات المتحدة تشكيل تحالف دولي من أجل إرساء أمن الملاحة في مضيق هرمز، ستزيد من انعدام الأمن في المنطقة.

ويأتي تلويح طهران بالمرحلة الثالثة عقب إعلانها، في مرحلة أولى، تقليص التزاماتها بشأن الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية لعام 2015، قبل أن ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يحظره الاتفاق، ما أثار تنديداً دولياً واسعاً.

وتطالب طهران الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق بالتحرك لحمايته من العقوبات الأميركية، وذلك منذ انسحاب واشنطن منه في مايو 2018.

وبانسحابها، قرّرت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على إيران وشركات أجنبية لها صلات مع طهران، ما دفع بعض الشركات خصوصاً الأوروبية إلى التخلي عن استثماراتها هناك.

وفي مسعى لحماية بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني على الأقل من العقوبات الأميركية الشاملة والإبقاء على الاتفاق النووي مع طهران، أسست فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية الغرض الخاص التي تعرف باسم «إنستيكس».

وتحاول الدول الأوروبية الثلاث دفع إيران إلى الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق المبرم لكبح برنامجها النووي، من خلال مساعدتها على تفادي العقوبات التجارية الأميركية، حيث تأمل أن تفي «آلية إنستيكس» بمعايير التمويل المشروع التي وضعتها مجموعة العمل المالي ومقرها العاصمة الفرنسية باريس.

من ناحية أخرى، ذكرت وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية، أمس، أن الناقلة الإيرانية التي أبحرت أخيراً في البحر المتوسط قادمة من مضيق جبل طارق، أصبحت مؤجرة حالياً للحرس الثوري.

ونقلت «رويترز» عن وكالة «إيلنا» الإيرانية، أن الناقلة التي أطلقت سلطات جبل طارق سراحها قبل أيام باتت مؤجرة للحرس الثوري.

وغادرت الناقلة «أدريان داريا 1»، التي كانت تعرف باسم «غريس 1»، جبل طارق يوم 18 أغسطس الجاري، بعد احتجاز دام أسابيع.

وأصدرت الولايات المتحدة أمراً باحتجاز الناقلة على أساس وجود صلات تربطها بالحرس الثوري الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وأظهرت بيانات تتبع السفن، أول من أمس، أن السفينة متجهة إلى ميناء كالاماتا اليوناني.

لكن المتحدث باسم وزارة الشحن اليونانية، قال إن «السفينة تبحر بسرعة منخفضة ولا يوجد إعلان رسمي بعد عن أنها ستصل إلى كالاماتا».

وفي اليوم نفسه، قال بومبيو، إن الولايات المتحدة ستتخذ كل ما بوسعها من إجراءات لمنع ناقلة إيرانية من تسليم النفط إلى سورية في انتهاك للعقوبات الأميركية.

واحتجزت الناقلة الإيرانية التي كانت تحمل علم بنما في يوليو الماضي في جبل طارق، وذلك بعد الاشتباه في نقلها نفطاً إلى سورية، في انتهاك للعقوبات الأوروبية المفروضة على حكومة دمشق.

وأطلقت سلطات جبل طارق سراح السفينة التي كانت محتجزة قبالة ساحلها بعد أزمة استمرت لخمسة أسابيع، وغيرت اسمها ورفعت علماً إيرانياً بعدما كانت ترفع علم بنما.

وبعد إلغاء قرار الاحتجاز بقليل أمرت محكمة اتحادية أميركية باحتجازها، لكن سلطات جبل طارق رفضت تنفيذ طلب أميركي استند لهذا الأمر.

وتقول الولايات المتحدة إن مذكرة توقيف الناقلة تأتي بسبب صلاتها المفترضة بالحرس الثوري، الذي تصنفه واشنطن مؤسسة إرهابية.

يأتي ذلك، في وقت ذكرت الوكالة الإيرانية للأنباء، أمس، أن ناقلة نفط إيرانية تعطلت في البحر الأحمر، لكن الطاقم بخير والإصلاحات جارية على قدم وساق.

ونقلت الوكالة عن المدير الفني لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية التي تديرها الدولة، أكبر جابال أميلي، قوله «طاقم السفينة يعكف على إصلاح الخلل والسفينة في حالة مستقرة من ناحية السلامة. لحسن الحظ طاقم السفينة بخير».

وحدّد التقرير الناقلة بأنها «هيلم. إيه»، والسفن التي تحمل هذا الاسم من بين السفن والأفراد والشركات الخاضعة للعقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكره موقع وزارة الخزانة الأميركية على الإنترنت.

وتملك إيران أسطولاً كبيراً من الناقلات في العالم، لكنها لا تملك خيارات تذكر لتحديث ناقلاتها التي عفا عليها الزمن والاحتفاظ بتدفق صادراتها النفطية، وذلك بسبب العقوبات الأميركية.

طباعة