مقاتلات التحالف تواصل قصف مواقع التنظيم

«قسد» تقتل عشرات «الدواعش» بمعركة «الجيب الأخير» شرق سورية

مقاتلون من «قسد» بجوار مدنيين مصابين في الباغوز. أ.ب

أعلنت قوات سورية الديمقراطية (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة، أمس، عن مقتل العشرات من مسلحي «داعش» في بلدة الباغوز، آخر معقل للتنظيم الإرهابي شرق سورية، فيما واصلت مقاتلات التحالف الدولي قصف أطراف الباغوز.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم «قسد»، مصطفى بالي، على «تويتر»، إن القوات قتلت العشرات في اشتباكات مستمرة مع مقاتلي تنظيم «داعش» في الباغوز بشرق سورية، وعثرت على مستودع أسلحة تابع للمتشددين.

وأضاف بالي أن مقاتلي التنظيم حاولوا شن هجمات انتحارية، وأن أحد مقاتلي «قسد» قتل، وأصيب أربعة في الاشتباكات.

وكان بالي قال، في وقت سابق، إن «مهلة استسلام (داعش) قد انتهت، قواتنا تلقت الأوامر بالتحرك العسكري، للقضاء على من تبقى من إرهابيين في الباغوز».

وقال قياديون في التحالف العربي الكردي، المدعوم من واشنطن، إن القرار اتُخذ بعدما لم يتم رصد أي تحرك لمدنيين في البقعة المحاصرة، أول من أمس.

وتوقع بالي «وجود ما يقارب الـ1000 إلى 1500 إرهابي، داخل الباغوز»، مشيراً إلى أن «الأرقام متضاربة، والصورة غير واضحة».

وأكد بالي أنه في حال رصدت قواته وجود مدنيين «أثناء التقدم، ستقوم بما يجب القيام به لتجنيبهم الاشتباكات، أو حتى العمل على إجلائهم من داخل المعركة».

كما نقلت وكالة «رويترز»، عن المتحدث باسم حملة قوات سورية الديمقراطية في دير الزور، عدنان عفريني، أن القوات المدعومة أميركياً حققت «تقدمات بسيطة» في جيب «داعش»، وذلك في إطار عملية عسكرية مستمرة، بالتزامن مع ضربات جوية.

وفسر عفريني ذلك بأن القوات، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري، تريد إتمام العملية بالحد الأدنى من الخسائر، لذلك التقدم بطيء في الباغوز.

وأضاف أن القوات تواجه قناصة «داعش» وألغاماً، بعد استئناف هجومها على الجيب، الليلة قبل الماضية.

وأوضح مسؤول في «قسد» أن هذه القوات تقدمت على «خمسة محاور، وتمّ الاستيلاء على مواقع عدّة، وقُتل عشرات الإرهابيين»، من دون أن يحدّد عددهم. وأضاف «يدافع مقاتلو (داعش) عن أنفسهم بأسلحة ثقيلة، وحاولوا تنفيذ عمليات انتحارية مرات عدة»، لإعاقة التقدم.

من جانبه، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تباطؤ تقدم قوات سورية الديمقراطية، في المعركة التي تخوضها ضد آخر معاقل «داعش»، شرق نهر الفرات. وذكر المرصد أن مسلحي «داعش»، ومعظمهم من الأجانب، يستميتون في القتال، ويرفضون تسليم أنفسهم وأسلحتهم.

وكانت قوات سورية الديمقراطية أجلت - أكثر من مرة - الهجوم النهائي على الباغوز، القريبة من الحدود العراقية، بانتظار تسليم من تبقى من مسلحي داعش، لكن رفض هؤلاء دفع القوات المتحالفة مع واشنطن لشن الهجوم.

يأتي ذلك في وقت واصلت فيه مقاتلات التحالف الدولي، ومدفعية «قسد»، أمس، قصف أطراف بلدة الباغوز، حيث قال قائد ميداني في «قسد»، يقاتل في بلدة الباغوز: «حققت العملية العسكرية التي بدأت (الليلة قبل الماضية) هدفها، وسيطرنا على نقاط عدة من تنظيم داعش، وإن مقاتلات التحالف الدولي وسلاح المدفعية تقوم بقصف المنطقة التي مازالت تحت سيطرة التنظيم». وأضاف القائد الميداني: «تتقدم القوات البرية بشكل مستمر، وتسيطر على نقاط جديدة، في حين تتقلص المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش». وأكد القائد الميداني أنه «لايزال تقدم قواتنا يتم بشكل حذر، بسبب العبوات والألغام التي زرعها تنظيم داعش، لكن لدينا القدرة على التقدم وحسم المعركة خلال ساعات، ومع ذلك نعمل على إنهاء وجود داعش في بلدة الباغوز بأسرع وقت، والأمر لن يتجاوز 48 ساعة، إن استمرت العمليات، أو يقوم عناصر داعش بتسليم أنفسهم».

وبدأت قوات سورية الديمقراطية، الليلة قبل الماضية، عملية عسكرية للسيطرة على حي الشيخ حمد، والمخيم على أطراف بلدة الباغوز.

وشنت طائرات التحالف، منذ أول من أمس وحتى ظهر أمس، عشرات الغارات، استهدفت المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، واستهدفت تلك المقاتلات، أمس، مستودعاً للتنظيم، وشوهدت ألسنة الدخان واللهب تتصاعد من المنطقة.

كما أظهرت مشاهد بثّتها قناة «روناهي» الكردية، الليلة قبل الماضية، انفجارات ضخمة داخل الباغوز، أضاءت سماء البلدة، وتطايرت شظاياها في الظلام الحالك. وكان يمكن سماع دوي عمليات القصف وهدير الطائرات.

من ناحية أخرى، تظاهر عشرات من سكان مدينة درعا، أول من أمس، احتجاجاً على رفع تمثال للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، في المكان نفسه الذي كان فيه تمثال آخر له، أزاله متظاهرون في عام 2011، تزامناً مع انطلاق حركة احتجاجات سلمية آنذاك ضد النظام السوري. وأفاد شهود وناشطون على الإنترنت، لوكالة «فرانس برس»، بأن المتظاهرين جابوا شوارع عدة في درعا البلد، أحد الأحياء التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب المدينة. وكانوا انطلقوا من باحة المسجد العمري، ورددوا هتافات مطالبة بإسقاط الحكومة.


تظاهر عشرات من سكان مدينة درعا، أول من أمس، احتجاجاً على رفع تمثال للرئيس السوري السابق حافظ الأسد.

طباعة