السلطات توقف خدمات القطار والمترو في العاصمة.. واستقالة نواب بالحزب الحاكم وانضمامهم إلى المحتجين

الآلاف يحتشدون في «جمعة الحسـم» بالجزائر رفضاً لترشح بوتفليقة لولاية خامسة

صورة

شهدت الجزائر، أمس، مسيرات رافضة لترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لولاية رئاسية خامسة، حيث وصل مئات الآلاف من المحتجين بعد صلاة الجمعة إلى قلب العاصمة، رغم تضييق السبل عليهم، من خلال إيقاف وسائل النقل الحكومية، حيث سار المئات سيراً على الأقدام لعشرات الكيلومترات، للوصول إلى قلب العاصمة للاحتجاج، فيما أطلق عليه «جمعة الحسم». يأتي ذلك مع الإعلان عن استقالة نواب عدة من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، وانضمامهم إلى الاحتجاجات.

توقيف «مرشح مرفوض» أمام مستشفى بوتفليقة في جنيف

تم توقيف المعارض الجزائري رشيد نكاز، الذي كان حاول الترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر، أمس، من قبل شرطة جنيف داخل المستشفى الذي يرقد فيه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، كما أفادت الشرطة.

وقالت الناطقة باسم شرطة جنيف، جوانا متى: «أؤكد توقيف نكاز الذي يجري الاستماع حالياً لإفادته في مقر الشرطة، لأنه تم رفع شكوى ضده بتهمة انتهاك حرمة إقامة»، موضحة أنه دخل المستشفى رغم تنبيهه إلى عدم القيام بذلك.

وكان رجل الأعمال رشيد نكاز (47 عاماً) نظم مع نحو 100 من أنصاره، قبيل ظهر أمس، تظاهرة أمام المستشفيات الجامعية بجنيف، حيث أودع الرئيس بوتفليقة (82 عاماً) في 24 فبراير. وكانت الشرطة طلبت من نكاز مراراً الابتعاد من المستشفى، وهو ما وافق عليه مبتسماً.

وقال نكاز «قررت القدوم إلى جنيف أمام المستشفى، حيث يفترض أن يكون الرئيس والمرشح الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في وقت يعلم العالم كله والجزائر كلها تدهور حالته الصحية».

وأضاف «هناك 40 مليون جزائري يريدون معرفة أين يوجد الرئيس».

ونكاز كوّن ثروة من الاتجار في العقارات وإقامة شركات ناشئة، وحاول الترشح للانتخابات الرئاسية في 18 أبريل، لكن ملفه رفض بسبب حيازته حتى وقت قصير الجنسية الفرنسية.

وقال نكاز «الجميع يعرف أنه (بوتفليقة) بالحد الأدنى مريض، وبديهي أن من المستحيل الاستمرار في ضمان الانتخابات مع مرشح بحالة بوتفليقة». جنيف - أ.ف.ب

 

وتفصيلاً، احتشد آلاف المتظاهرين في العاصمة الجزائرية، فيما أطلق عليه «جمعة الحسم»، احتجاجاً على ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة. وشهدت ساحة البريد المركزي والشوارع القريبة توافد آلاف المحتجين، حيث حملوا شعارات رافضة لترشح بوتفليقة، مطالبين بإسقاط النظام، ومرددين «سلطة.. قاتلة»، «ماكاش الخامسة يا بوتفليقة جيبوا البياري وزيدوا الصاعقة»، (وتعني لن تصل للخامسة يا بوتفليقة مهما حاولتم تخويفنا بالشرطة)، كما رمى المتظاهرون الورد على رجال الشرطة مرددين «خاوة خاوة.. شرطة وشعب»، وتعني (الأمن والشعب أخوة).

وطالب المتظاهرون الذين ساروا في سلمية دون أن تعيق الشرطة طريقهم جنيف بإبقاء «الرئيس في سويسرا، وعدم السماح له بالعودة إلى الجزائر».

وشهدت التظاهرات خلال أمس، الذي يوافق يوم المرأة العالمي، مشاركة غير مسبوقة للنساء الجزائريات. اللاتي ارتدين (الحايك)، وهو لباس تقليدي جزائري، كانت تلبسه المرأة في وقت الثورة الجزائرية ضد فرنسا.

ورددت المتظاهرات «الجزائر بلاد الشهداء والحرائر»، كما استنكرن في لافتاتهن من وصفوهن بـ«عمالة محيط الرئيس لمصلحة فرنسا».

ورغم الرسالة التي وجهها بوتفليقة، أول من أمس، للمرأة الجزائرية، باعثاً لها بعبارات التهنئة، إلا أن ذلك لم يقنع مئات الآلاف من النساء اللاتي نزلن للميادين للتعبير عن رفضهن لاستمراره «يوماً واحداً زيادة على عهدته الرابعة».

وقد أوقفت السلطات الجزائرية خدمات القطارات والمترو في العاصمة أمس، ونشرت قوات الأمن في الشوارع قبل الاحتجاجات على حكم الرئيس بوتفليقة الممتد منذ 20 عاماً.

وتمركزت عربات مكافحة الشغب بينها واحدة مزودة بمرش ماء لتفريق التجمعات، قرب الأماكن المعهودة لتجمع المتظاهرين، في حين حلقت مروحية للأمن في سماء العاصمة.

وقالت قناة الشروق التلفزيونية الخاصة أمس، إن نواباً عدة من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر استقالوا من عضوية الحزب، لينضموا إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقد نفى حزب جبهة التحرير الوطني، أن يكون عدد من نوابه قد قدموا استقالاتهم احتجاجاً على ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة.

وجاء النفي عقب حديث تقارير إعلامية عن استقالة النواب وانضمامهم إلى الاحتجاج.

ووجه حزب مغمور دعوة للجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتنظيم «مسيرة الـ20 مليوناً».

وانتشرت قوات الأمن بأعداد متزايدة في الأيام القليلة الماضية، لكن الجيش لايزال في ثكناته حتى الآن.

وشهدت ساحة البريد المركزي والشوارع القريبة توافد آلاف المحتجين، فيما يتوقع أن تفوق هذه التجمعات التحركات الماضية، كونها أول جمعة بعد ترشح بوتفليقة رسمياً رغماً عن إرادة المحتجين.

واستمر عند الظهر وصول رجال ونساء رافعين أو متلحفين بالعلم الجزائري إلى ساحة البريد في قلب العاصمة. وهتف المحتجون «لا عهدة خامسة يا بوتفليقة». كما أطلق سائقون العنان لأبواق السيارات، فيما رفع سكان العلم الوطني على شرفاتهم.

وانتشر صبيحة أمس، عدد من مقاطع الفيديو، لشباب في بث مباشر يحذرون من انتشار أكياس حجارة موضوعة بطريقة مرتبة على طول شارع «بلكور إلى أول مايو»، بقلب العاصمة، «مؤكدين أنه يوجد تخطيط لجر المسيرات نحو العنف».

وحسب شهود عيان بمختلف ولايات الجزائر، ينتشر رجال الأمن في الشوارع الرئيسة التي تشهد الاحتشاد، في الوقت الذي يحضر الشباب شعاراتهم التي سترفع للمطالبة برفض ملف بوتفليقة على مستوى المجلس الدستوري.

وعقد الخميس أكبر لقاء للمعارضة الجزائرية منذ بداية الحراك، وشارك فيه ممثلون لـ15 حزباً سياسياً، إضافة إلى 35 شخصية وطنية، وأربع تمثيلات نقابية.

وحذرت قوى المعارضة من مغبة إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل، معتبرة أنها «تمثل خطراً في ظل الظروف الحالية»، في دعوة ضمنية إلى تأجيلها، كما نددت فيه بـ«تجاهل السلطة لمطالب الشعب الجزائري».

وانضم محامون وأطباء يوم الخميس إلى الاحتجاجات، مطالبين بمعرفة من الذي وقع على شهادة طبية للرئيس البالغ من العمر 82 عاماً في المستشفى، معلناً استعداده للترشح لولايته الخامسة.

طباعة