«الداخلية» تؤكد عودة الهدوء تدريجياً

استمرار الاحتجاجات في تونس إثر انتحار صحافي حرقاً

انتشار للشرطة التونسية بعد اشتباكات في شوارع القصرين. أ.ب

اندلعت احتجاجات في مناطق تونسية، إثر انتحار مصور صحافي حرقاً في مدينة القصرين غرب البلاد، وتزامنت هذه الأحداث مع اقتراب إحياء الذكرى الثامنة لـ«ثورة الحرية والكرامة» في 2011، التي أطاحت الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فيما أكدت وزارة الداخلية أن الهدوء عاد تدريجياً إلى هذه المناطق.

وتوفي المصور الصحافي عبدالرزاق زُرقي، مساء الإثنين، بعد أن أضرم النار في نفسه في اليوم ذاته، احتجاجاً على البطالة والأوضاع المتردية في ولاية القصرين (وسط غرب).

وقال زرقي في شريط فيديو سجله بنفسه قبل وفاته «من أجل أبناء القصرين، الذين لا يملكون مورد رزق (أمس) سأقوم بثورة، سأضرم النار في نفسي».

وبدأت الاحتجاجات في أحياء وسط مدينة القصرين، منذ ليلة الإثنين الثلاثاء، وتواصلت بصفة متقطعة إلى الليلة قبل الماضية.

وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» أن الاشتباكات تواصلت، الليلة قبل الماضية، في عدد من أحياء المدينة. ورشق المحتجون بالحجارة قوات الأمن، التي ردت باستعمال الغاز المسيل للدموع. ولم يردد المحتجون هتافات، ولم يرفعوا شعارات محددة.

وكتبت صحيفة «لوكوتيديان» الناطقة بالفرنسية، أمس، أن انتحار الصحافي حرقاً «هو تعبير عن رفض لواقع كارثي واختلال التوازن بين الجهات، وارتفاع منسوب البطالة لدى الشباب، والبؤس الذي يعيشه مواطنونا في المناطق الداخلية».

وتابعت الصحيفة «لا يمكن لأحد نكران أن المسؤولين في البلاد غير مسؤولين. مسؤولون عن الفوضى ويأس الشباب وإحباطهم. اليوم كلمة يشعل تستمد معناها من شبابنا».

وقال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني: «هناك قطيعة بين السياسيين، والشباب الذي يعيش الفقر في المناطق الداخلية، والذي يرى ضبابية مستقبله في غياب خطاب سياسي مطمئن».

ويشتكي سكان المناطق الداخلية التونسية «الاحتقار»، الذي عانوه منذ عهد أول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة (1956-1987)، مروراً بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي (1987-2011)، ووصولاً للحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ 2011.

وتوقع الرمضاني أن تتسع رقعة الاحتجاجات، وتشمل مناطق أخرى «في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية، تعكف على المشاغل الحقيقية للتونسيين». وأضاف «نحن اليوم في حروب حزبية وصراع. والعيون تحلم بالانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019، لا غير».

وأكدت وزارة الداخلية، في بيان، أن قوات الأمن تدخلت مساء أول من أمس «لإعادة الأوضاع إلى نصابها في بعض الأحياء من القصرين وجبنيانة (ولاية صفاقس - وسط شرق)، وطبربة (ولاية منوبة - شمال)». وتحدثت عن «أحداث شغب تمثلت في إشعال العجلات وغلق الطرق والرشق بالحجارة، دون تسجيل إصابات».

وقال الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للأمن الوطني، وليد حكيمة، إن المواجهات أسفرت عن إصابة رجل أمن في جبنيانة، وتوقيف خمسة أشخاص في طبربة.

وأوضحت الداخلية أن الهدوء عاد تدريجياً إلى هذه المناطق، التي لاتزال الوحدات الأمنية متمركزة فيها لمراقبة الأوضاع. كما كشفت وزارة الداخلية عن توقيف مشتبه فيه، في قضية وفاة المصور الصحافي، التي وصفتها «بالغامضة».

طباعة