الإمارات اليوم

شتاء قارص يعصف بسفن «تنظيم الحمدين» الحاكم في الدوحة

قطر 2017.. انشقاقات داخلية وصعود نجم المعارضة

:
  • عن «بوابة العين الإخبارية»

تحوّل عام 2017 على يد المعارضة القطرية إلى شتاء قارص يعصف بسفن «تنظيم الحمدين» الحاكم في الدوحة، حيث شهد انشقاقات داخلية في الأسرة الحاكمة، فيما صعد نجم المعارضة القطرية، ودخلت مرحلة جديدة، أسمعت العالم خلالها صوتها، ولم تتبق سوى أيام وينتهي العام الذي كان شاهداً على إرهاب قطر وسياساتها التخريبية.

الوضع في قطر يمضي إلى الأسوأ، حتى بلغ حدّ التحريض المباشر على استقرار الخليج العربي، والتدخل في شؤون الآخرين.

ففي الخامس من يونيو 2017، ردت قطر على قرار رباعي مكافحة الإرهاب القطري بمزيد من دعم حركات التدمير والتخريب وميليشيات إيران في المنطقة، والتضييق على المعارضين لذلك في الداخل، ما حفَّز قبائل عدة وشخصيات من العائلة الحاكمة لمواجهة الدوحة.

وتوالت التظاهرات والمؤتمرات للمعارضة القطرية، لعرض أدلة جديدة على دعم نظام تميم بن حمد آل ثاني للإرهاب، ولتخريب دول المنطقة، ولكشف انتهاكاته لحقوق الإنسان، في الوقت الذي يتهم الدول العربية الأخرى بقمع المعارضين والإعلام.

وفي 14 سبتمبر، دخلت المعارضة القطرية مرحلة جديدة بالعاصمة البريطانية لندن، التي استضافت المؤتمر الأول حول الأزمة القطرية وتداعياتها السياسية والاقتصادية المتعاظمة، الخطوة التي عدها مراقبون نقلة نوعية في الحركة الاحتجاجية ضد «تنظيم الحمدين» الحاكم في الدوحة.

واجتمع الإصلاحيون القطريون لإيصال صوتهم للعالم، تحت شعار «إنقاذ قطر» لكشف دور الدوحة في نشر الإرهاب في العالم، عبر بوابات المال والإعلام والسلاح.

في 17 سبتمبر، وبعد استمرار الدوحة في المكابرة للتهرب من قائمة المطالب الـ13 التي قدمتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لنظام قطر، دعا الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، أحد كبار أمراء الأسرة الحاكمة بقطر، العقلاء من أسرة آل ثاني للاجتماع، لبحث الأزمة الخليجية، وما آلت إليه الأوضاع، بسبب تدخل السلطات القطرية في شؤون الآخرين.

وأكد أن الوضع يمضي إلى الأسوأ، حتى بلغ حد التحريض المباشر على استقرار الخليج العربي، والتدخل في شؤون الآخرين.

وبعد يوم واحد من دعوة الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني للأسرة الحاكمة في قطر والشعب القطري وأعيانه، خرج الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني، ليعلن ليس فقط قبوله بدعوة الحوار، ولكن ليدعو صراحة إلى تطهير الدوحة من النظام الخائن وأعوانه، مؤكداً أن الحكومة القطرية ارتكبت أخطاء فادحة بحق الخليج، وسمحت للدخلاء والحاقدين ببث سمومهم في كل اتجاه.

لتنتقل بذلك المعارضة القطرية إلى مرحلة أخرى أكثر قوة ضد «تنظيم الحمدين».

خبراء ومحللون سياسيون اعتبروا بيان الشيخ سلطان بن سحيم، مسماراً جديداً في نعش نظام تميم بن حمد، خصوصاً أنه يشير إلى وجود انقسام كبير حوله داخل الأسرة الحاكمة في قطر؛ الأمر الذي بات يشكّل خطراً كبيراً على بقاء هذا النظام إذا ما استمر عناده.

وفي 16 أكتوبر، بدأت رياح التغيير تعصف بسفن «تنظيم الحمدين» الذي شعر بالتوتر، حيث نفذت قوات أمن الدولة القطري، عملية اقتحام لقصر الشيخ سلطان بن سحيم، وصادرت ممتلكات شخصية وعائلية، واستولوا على كل الأختام والصكوك والتعاقدات التجارية، وتعد عملية الاقتحام ثاني عملية خلال أسبوع، بعد تجميد حسابات وممتلكات الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني.

اقتحام قصر الشيخ سلطان أدى إلى قيام الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، بمطالبة الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لإنقاذ المعارضة السياسية السلمية القطرية من «بطش نظام الحكم» في الدوحة.

كما دانت الممارسات التي تعكس استبداد نظام الحكم القطري بحق المعارضين، وطالبت بالتحقيق في تلك الانتهاكات ضد المطالبين بإصلاحات سياسية.

سحب الجنسية والاعتقالات التي قام بها النظام القطري، علقت عليها مجلة «لوبوان» الفرنسية، التي أكدت قيام تميم بن حمد بسجن نحو 20 من أفراد العائلة الحاكمة في البلاد، عقاباً لهم على مواقفهم الداعمة لدول المقاطعة وجهرهم بعدم رضاهم عن السياسة المتبعة من قبل الأمير وحكومته، وأضافت أن السجناء يعانون ظروفاً صحية متدهورة بسبب الإهمال.

سحب الجنسية من المعارضين سلاح مسموم استغلته الدوحة، حيث أقدمت على سحب جنسية 55 فرداً من عائلة آل مرة، ثم سحب الجنسية من شيخ «شمل الهواجر»، بعد توجيهه انتقادات لـ«تنظيم الحمدين».

كما سحبت السلطات القطرية الجنسية من شاعر المليون محمد بن فطيس المري، وذلك بحجة مساندته السعودية على حساب الحكومة القطرية.

ومن جانب آخر، كشف مركز «المزماة» للدراسات والبحوث، عن بوادر سيناريو تغيير «نظام الحمدين» أصبحت واضحة للعيان مع تصاعد المعارضة القطرية، وانضمام رموز وشخصيات سياسية لها تأثيرها داخل قطر، خصوصاً من هم من أسرة آل ثاني.

وأورد المركز خلال تقرير له، أن المعارضة القطرية تمكنت من استقطاب أسماء جديدة من الأسرة الحاكمة في قطر، من بينها: مبارك بن خليفة، في تجمع هزّ النظام، بعد أن توافد الآلاف على اجتماع قبائل قحطان على الحدود السعودية القطرية، مطالبين بتطهير الدوحة من «رجسها»، وإنقاذها قبل أن تبتلعها الفوضى.

وشهد يوم 18 ديسمبر الماضي، اليوم الوطني لقطر، إلا أنه هذا العام كان من نوع آخر، حيث غابت الاحتفالات وغاب الجمهور، وظهرت المعارضة، حيث ترأس الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني، اجتماعاً ضم أكثر من 20 فرداً من آل ثاني في مجلس واحد، هو الأول من نوعه منذ قطع العلاقات مع قطر، من جميع أفرع الأسرة، ومن الشخصيات الوقورة والحكيمة.