«الائتلاف» يؤكد أن مؤتمر مونترو فضح «بلطجية» النظام.. ومعارك «داعش» والمعارضة توقع 1400 قتيل في 20 يوماً

المفاوضات السورية تنتقل إلى جنيف وسط شكــوك حول جمــع الطرفين

عبدالله بن زايد في حديث مع لافروف قبيل محادثات مونترو التي اختتمت أول من أمس. أ.ف.ب

سعى مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، الأخضر الإبراهيمي، خلال لقاءاته بمونترو وفدي المعارضة والنظام السوريين إلى مؤتمر «جنيف 2»، التي شارك فيها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إلى الإعداد لأول جولة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين بداية من اليوم بجنيف، والمتوقع أن تمتد لأسبوع على الأقل، وذلك غداة تصريحات متبادلة أثناء جلسات المؤتمر أكدت الهوة الكبيرة بين الطرفين، وهو ما دفع بالعديد من الأطراف إلى الاعتراف بصعوبة الموقف والتأكيد على عدم رفع سقف التوقعات، فيما اعتبرت المعارضة أن مؤتمر مونترو «صب في مصلحتها» و«أظهر بلطجية» نظام الرئيس بشار الأسد. ميدانياً استمرت المعارك في مدن سورية عدة، حيث قضى قرابة 1400 شخص خلال 20 يوماً من المعارك العنيفة بين عناصر جهاديين من «الدولة الإسلامية في العراق والشام» «داعش»، وتشكيلات أخرى من المعارضة.

وتفصيلاً، عقد الإبراهيمي ووسطاء دوليون، أمس، سلسلة من الاجتماعات المنفصلة مع ممثلي الحكومة والمعارضة السورية، في محاولات استمرت 11 ساعة لضمان مشاركة الجانبين في محادثات سلام مقررة اليوم. والتقى الإبراهيمي وفريق من الدبلوماسيين بشكل منفصل مع ممثلين لكل من الحكومة والمعارضة في جنيف، وذلك في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول إطار عمل لما ينتظر أن تكون المحادثات المباشرة الأولى بين الجانبين منذ اندلاع الاضطرابات في سورية في مارس 2011. وتأتي جهود الوساطة بعد يوم من البداية الحادة لمؤتمر السلام التاريخي - الذي يرمي لإنهاء الحرب في سورية - في مونترو، حيث تبادل طرفا الصراع الاتهامات، وطعن كل طرف في شرعية الآخر، في حضور ساسة من أكثر من 40 دولة. لكن الإبراهيمي أفاد بأن كلا الطرفين أعربا عن استعدادهما لفتح محادثات بمناقشات حول إطلاق سراح سجناء وتيسير وصول المساعدات الإنسانية للبلدات المحاصرة، وهما نقطتان من ضمن 18 نقطة في الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان في يوليو 2012، إلا أن بناء الثقة في هذا المجال صعبة جداً. حيث قال الإبراهيمي إنه ليس واضحاً إن كان سيتمكن من جمع الطرفين السوريين في القاعة نفسها في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، اليوم، ونقل عن بعض أعضاء وفد المعارضة رفضهم اللقاء مباشرة مع وفد النظام السوري، وبرروا ذلك الموقف بأن النظام لم يوافق على قرارات مؤتمر «جنيف 1». وانتقل الوفد المعارض إلى جنيف حيث تبدأ اليوم المفاوضات المباشرة بوساطة الإبراهيمي بينه ووفد الحكومة. وفي وقت سابق، قال مصدر دبلوماسي غربي إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، بحثا آليات التفاوض بين وفدي السلطة والمعارضة في سورية. وركز الوزيران على إعطاء الأمم المتحدة دوراً بارزاً في هذا الصدد. وقال المصدر إن «كيري طالب الروس بموقف أكثر مرونة تجاه دعم حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات لا يكون للأسد دور فيها»، في حين اعتبر لافروف أن «الحل السياسي يجب أن يكون من الشعب السوري، وأنه لابد من محاربة الإرهاب الذي سيكون خطراً على الجميع». وأعلن كيري أن بلاده تنوي زيادة الدعم إلى المعارضة السورية، في إطار البحث عن «وسائل ضغط» إضافية على النظام. وقال كيري «ستكون هناك جهود موازية حتى خلال المفاوضات من أجل إيجاد وسائل ضغط مختلفة وإيجاد حل». وقال أيضاً إنه على الرغم من أن التهديد بضربة عسكرية أميركية ضد دمشق تراجع، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما «لم يستبعد نهائيا هذا الخيار».

واختتمت مساء أول من أمس بمدينة مونترو الجلسة الثانية لمؤتمر «جنيف 2»، وسط خلافات كبيرة وتصريحات علنية عن انخفاض سقف التوقعات. وكانت الجلسة الافتتاحية شهدت خلافات كبيرة مع إصرار وزير الخارجية الأميركي على ضرورة تنحي الرئيس السوري، بشار الأسد، في حين حذر وزير الخارجية الروسي من تدخل قوى خارجية في الشؤون السورية، كما شهدت الجلسة اتهامات متبادلة بين ممثلي النظام والمعارضة بالمسؤولية عما يسمى الإرهاب. ورسم وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، صورة لما قال إنها أعمال وحشية يرتكبها مقاتلو المعارضة الذين وصفهم بالإرهابيين، وقال إنهم مدعومون من دول تحضر مؤتمر جنيف 2. في المقابل قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، إن قوات الأسد هيأت الأوضاع لتنظيم «القاعدة» لينمو عن طريق استهداف جماعات المعارضة. وأكد الجربا موافقة المعارضة بشكل كامل على مقررات «جنيف 1»، ودعا الوفد الحكومي إلى التوقيع على هذه الوثيقة ليتم بعد ذلك نقل صلاحيات الأسد كاملة إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سورية الجديدة، وفق قوله. واعتبر عضو الوفد السوري المعارض إلى جنيف 2، هادي البحرة، أمس، أن المؤتمر الذي انعقد في مونترو «صب في مصلحة المعارضة» و«أظهر بلطجية» نظام الرئيس بشار الأسد. وقال البحرة في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» «المؤتمر كان بالتأكيد لمصلحتنا. وصلتنا أصداء أن التأييد في الداخل السوري كان ممتازاً. للمرة الأولى نشعر بمثل هذا الالتفاف حول الائتلاف». وفي بيان اصدره صباح أمس، قال الائتلاف إن «استمرار نظام الأسد بحملات القتل والقصف والإجرام بالتوازي مع التمسك بالسلطة، ورفض الرضوخ لمطالب الشعب السوري في الرحيل وتسليم السلطات لهيئة انتقالية كاملة الصلاحيات؛ كل تلك الجرائم والمواقف تؤكد إصراره على إفشال جميع مبادرات الحل السياسي».

ميدانياً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات وضربات جوية وقعت في أنحاء متفرقة من سورية. وأضاف أن المدفعية الحكومية قصفت قرى في محيط دمشق، واشتبك مقاتلو المعارضة مع الجيش في حي جوبر على الطرف الشمالي الشرقي للعاصمة. وأفاد نشطاء كذلك بوقوع اشتباكات في حماة وحلب وفي محافظة درعا. وأفاد المرصد بأن مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) سيطروا بالكامل على مدينة منبج في محافظة حلب. وقال المرصد إن الطيران الحربي قصف منطقة جسر دوار الحج وحيي الصالحين وقاضي عسكر، كما قصف الطيران منطقة الليرمون وبلدة كفر حمرة في حلب. وفي سياق متصل ذكر المرصد أن نحو 1400 شخص قضوا خلال 20 يوماً من الاشتباكات الدامية والإعدامات وتفجير المفخخات بين «داعش» والكتائب والألوية الإسلامية المقاتلة والكتائب والألوية المقاتلة في أنحاء متفرقة من سورية. وأوضح المرصد انه منذ الثالث من يناير وحتى منتصف يوم الأربعاء، قتل 760 مقاتلاً معارضاً و426 عنصراً من الدولة الإسلامية و190 مدنياً، إضافة إلى 19 جثة لأشخاص مجهولي الهوية عثر عليها في مقار للتنظيم الجهادي المرتبط بـ«القاعدة».

 

طباعة