العثور على ‬50 جثة مقطوعة الرأس في دمشق «أعدمهم» موالون للأسد.. و‬40 ألــف قـتيل في ‬2012

دمشق تؤكد تجاوبها مع «أي مبــادرة» لحلّ الأزمة بالحوار

جنود نظاميون يعاينون جثتي مقاتلين من الجيش الحرّ قتلا باشتباكات في قاعدة للدفاع الجوي بتل حاصل قرب مطار حلب. أ.ف.ب

أكدت دمشق، أمس، تجاوبها مع «أي مبادرة إقليمية أودولية» لحل الأزمة بالحوار، غداة اعلان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية الأخضر الإبراهيمي، عن وجود مقترح للحل قد يحظى بموافقة الجميع. فيما عثر على نحو ‬50 جثة مجهولة الهوية مقطوعة الرأس وعليها آثار تعذيب في حي برزة البلد في منطقة الانشاءات العسكرية بدمشق، اتهمت الهيئة العامة للثورة السورية «الشبيحة» الموالين للنظام بـ«إعدامهم ميدانياً». في حين قتل نحو ‬40 ألف شخص في سورية خلال سنة ‬2012، معظمهم من المدنيين، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأعلن رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، في خطاب ألقاه في مجلس الشعب السوري، أمس، أن الحكومة تعمل «على دعم مشروع المصالحة الوطنية، وتتجاوب مع اي مبادرة اقليمية أو دولية من شأنها حل الأزمة الراهنة بالحوار والطرق السلمية، ومنع التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، واعتبار ما يجري في سورية شأنا سورياً يحله السوريون بأنفسهم من دون ضغوط او املاءات خارجية».

وقال الحلقي إن بلاده تمضي نحو «اللحظة التاريخية التي تعلن انتصارها على اعدائها لترسم معالم سورية المنشودة، ولتعيد بناء نظام عالمي جديد يعزز مفهوم السيادة الوطنية، وتعزز مفهوم القانون الدولي».

وكان الإبراهيمي أعلن من القاهرة، أول من أمس، بعد محادثات اجراها في موسكو وقبلها في دمشق، ان لديه «مقترحاً للحل، يمكن ان يتبناه المجتمع الدولي»، موضحا ان هذا المقترح يستند الى «إعلان جنيف» الصادر في يونيو ‬2012.

ويتضمن الاقتراح، بحسب قوله، «وقف اطلاق النار وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وخطوات تؤدي الى انتخابات اما رئاسية او برلمانية»، مرجحاً «أن تكون برلمانية، لان السوريين سيرفضون النظام الرئاسي».

وقبل ذلك، اعتبرت موسكو أن التوصل الى حل سياسي لتسوية النزاع لايزال ممكناً، مشيرة في الوقت نفسه الى تعذر إقناع الرئيس بشار الاسد بالتنحي.

على الصعيد الميداني، عثر، مساء أول من أمس، على عشرات الجثث التي تحمل آثار تعذيب وتشويه في حي برزة في شمال دمشق، بحسب ما ذكر المرصد السوري وناشطون.

وقال المرصد ان «نحو ‬30 جثة مجهولة الهوية كانت ملقاة في حي برزة البلد في منطقة الانشاءات العسكرية، وعليها آثار تعذيب، ولم يتم التعرف إليها حتى اللحظة». وأوضح انه بعد ساعتين على رؤيتها من عدد كبير من الشهود والمصادر، «قامت قوات النظام بسحبها»، مشيرا إلى انه لا يعرف ان كانت تعود الى مدنيين او مقاتلين، لكن الهيئة العامة للثورة السورية قالت ان عدد الجثث «يقارب الـ‬50»، وانها «مقطوعة الرؤوس ومنكل بأصحابها للغاية لدرجة انه لم يتم التعرف إليهم». واتهمت الهيئة ميليشيات «الشبيحة» الموالية للنظام بـ«إعدامهم ميدانياً».

إلى ذلك، واصلت قوات النظام، أمس، قصف مناطق في ريف دمشق، مع استمرار وصول تعزيزات لهذه القوات الى مدينة داريا التي تدور فيها معارك عنيفة، وتحاول القوات النظامية السيطرة عليها بشكل كامل، بعد ان نجحت اخيراً في اقتحامها.

في سياق متصل، قتل نحو ‬40 ألف شخص في أعمال عنف في سورية خلال سنة ‬2012، معظمهم من المدنيين، بحسب ما ذكر المرصد، ما يشكل نسبة ‬90٪ تقريبا من ضحايا النزاع المستمر منذ ‬21 شهراً.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن، لـ«فرانس برس»، أمس، «قتل ‬39 ألفا و‬362 شخصاً خلال سنة ‬2012، في سورية»، علما ان عدد الضحايا الذين سقطوا منذ بدء النزاع في منتصف مارس ‬2011 يتجاوز ‬45 ألفا. وأوضح ان القتلى يتوزعون بين ‬28 ألفا و‬113 مدنياً، و‬9482 عنصرا من قوات النظام، و‬1040 من الجنود المنشقين. ويدرج المرصد بين المدنيين، أولئك الذين حملوا السلاح الى جانب الجنود المنشقين عن الجيش السوري.

ويضاف الى هؤلاء ‬727 شخصاً مجهولي الهوية، بحسب المرصد.

وقال عبدالرحمن ان «العام ‬2012 كان دموياً بامتياز، واستخدمت فيه كل أنواع الأسلحةالثقيلة والطيران، وهذا ما يوضح ارتفاع عدد الضحايا كثيراً عما كان عليه في ‬2011». وأوضح عبدالرحمن ان «هذه الاعداد موثقة بالصور وأشرطة الفيديو والاسماء»، مرجحاً ان تكون «أعداد القتلى في صفوف القوات النظامية والمقاتلين المعارضين اعلى، بسبب تكتم الطرفين على خسائرهما الحقيقية للحفاظ على معنويات أفرادهما».

ولا يحصي المرصد المقاتلين الاجانب الذين يعلن في بلادهم عن مقتلهم في سورية، ولا آلاف الذين تنقطع اخبارهم في المعتقلات.

كذلك، لا تشمل الارقام عناصر «الشبيحة» وغيرها من الميليشيات التي تقاتل الى جانب النظام.

وقال عبدالرحمن «في حال حصل تحقيق جدي في مصير كل هؤلاء، فإن الحصيلة الاجمالية للقتلى قد تتخطى الـ‬100 الف شخص».

اقتصادياً، ذكر المكتب السوري المركزي للاحصاء على موقعه الإلكتروني ان التضخم السنوي في شهر سبتمبر ‬2012 بلغ ‬48.1٪، مقارنة مع سبتمبر ‬2011، و‬8٪ مقارنة مع أغسطس ‬2012.

وعزا المكتب سبب ذلك الى ارتفاع اسعار المجموعة الرئيسة (الاغذية والمشروبات غير الكحولية) واسعار الخبز والحبوب واللحوم والالبان، وكذلك مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود وسلع أخرى.

وشهد سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الايام الماضية اذ بلغ سعر صرفه الرسمي، أمس، ‬77.74 ليرة سورية (كان يبلغ في الفترة نفسها من العام الماضي نحو ‬55 ليرة) وفي السوق الموازية (السوداء) نحو ‬93، بحسب ما افاد احد الصرافين «فرانس برس».

طباعة