البيت الأبيض: الشعب التونسي لديه الحق في اختيار زعمائه

احتجاجات تونس تسقط بن علي والغنوشي يتولى السلطة

الاحتجاجات التونسية المستمرة منذ قرابة الشهر بلغت ذروتها أمس. أ.ف.ب

أطاحت الاحتجاجات الشعبية التي بلغت ذروتها، أمس، بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي غادر البلاد ليتسلم سلطاته مؤقتاً رئيس الوزراء محمد الغنوشي، متعهداً باحترام الدستور واستعادة الاستقرار، بعد أن خرج عشرات الآلاف من التونسيين للمرة الأولى في تظاهرات تاريخية، مطالبين برحيل بن علي واصطدموا برجال الأمن الذين أطلقوا عليهم الغاز المسيل للدموع، فيما تم فرض حال الطوارئ في البلاد.

بن علي غادر تونس بعد 23 عاما من الحكم. إي. بي.أيه
الغنوشي تعهد باحترام الدستور واستعادة الاستقرار.  أ.ب

وغادر بن علي تونس، ولم تحدد الوجهة التي قصدها بن علي الذي يحكم تونس بيد من حديد منذ 23 عاماً.

الجيش يسيطر على المطار ويغلق المجال الجوي 

سيطر الجيش التونسي، عصر أمس، على مطار تونس قرطاج الدولي وتم اغلاق المجال الجوي. وأعلن مصدر ملاحي رداً على سؤال بشأن شائعات عن مغادرة مقربين للرئيس التونسي زين العابدين بن علي تونس على عجل «يمكنني أن اؤكد أن الجيش سيطر على المطار ومدرعاته تحاصر المطار». وأضاف المصدر رداً على السؤال «ليست لدي معلومات بهذا الشأن، لكن احد الاشخاص تسلل عبر الحاجز الى المدرج وتم التبليغ عنه». وتابع أنه «تم إغلاق المجال الجوي على الفور». وعادت طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية آتية من باريس ادراجها الى العاصمة الفرنسية، بسبب اغلاق المجال الجوي، بحسب صحافي لوكالة فرانس برس على متن الرحلة. تونس ــ أ.ف.ب


إصابة مصور فرنسي

أصيب مصور في وكالة الصور الاوروبية، بجرح في الرأس، أمس، خلال تغطيته المواجهات بين آلاف من المتظاهرين وقوات الامن بوسط العاصمة التونسية.

وأصيب المصور الفرنسي الجنسية لوكاس مبروك، بشظايا في أذنه عندما أطلقت قوات الامن التونسية قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، غير أن اصابته غير خطرة وتم نقله للمستشفى للعلاج.

وكانت الشرطة التونسية قد أطلقت القنابل المسيلة للدموع بشكل مكثف لتفريق آلالاف من المتظاهرين عندما حاول بعضهم تسلق نوافذ مبنى وزارة الداخلية التي تقع في شارع الحبيب بورقيبة الرئيس وسط العاصمة تونس. وأصيب عديد المتظاهرين بالاغماء جراء الاختناق بدخان القنابل المسيلة للدموع، واستعملت الشرطة أيضاً الحجارة لتفريق المتظاهرين. تونس ــ د.ب.أ

وفيما قال البيت الابيض في بيان إن الشعب التونسي لديه الحق في اختيار زعمائه، أكد قصر الاليزيه ألا معلومات لديه عن احتمال وصول بن علي الذي غادر بلاده الى فرنسا.

وسألت «فرانس برس» رئاسة الجمهورية عن هذا الاحتمال، بعد الاعلان عن مغادرة بن علي تونس، وكان الجواب «ليس لدى الاليزيه معلومات».

واعلن الغنوشي في بيان قرأه عبر التلفزيون الرسمي محاطاً برئيسي مجلس النواب فؤاد المبزع ومجلس المستشارين عبدالله القلال عن تسلمه الحكم «طبقا لاحكام الفصل 56 من الدستور» الذي يتناول «تعذر رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصفة وقتية».

وقال «باعتبار أنه تعذر على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه بصفة وقتية، أتولى من الآن سلطات رئيس الجمهورية، وادعو جميع ابناء الشعب من مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية والفئات والجهات إلى التحلي بالوحدة، لتمكين بلادنا التي تعز علينا جميعا من تخطي هذه الصعاب».

وتعهد الغنوشي باحترام الدستور واستعادة الاستقرار. كما تعهد في الكلمة التي بثت على الهواء مباشرة بتنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنت، وذلك بالتشاور مع كل الاطراف السياسية، بما فيها الاحزاب السياسية والمجتمع المدني.

وفي واشنطن قال البيت الابيض في بيان إن الشعب التونسي لديه الحق في اختيار زعمائه، وان الولايات المتحدة ستتابع احدث التطورات عن كثب «بعد تقارير» عن مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي البلاد، وناشدت السلطات هناك احترام حقوق الانسان.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايك هامر، في بيان «ندين العنف المستمر ضد المدنيين في تونس، ونناشد السلطات التونسية الوفاء بالتعهدات المهمة التي صدرت عن الرئيس بن علي في كلمته أول من أمس الى الشعب التونسي، بما في ذلك احترام حقوق الانسان الاساسية، وعملية إصلاح سياسي تشتد الحاجة إليها».

من جهتها أعلنت قطر احترامها لاختيار الشعب التونسي.

وطالب آلاف التونسيين، أمس، في تظاهرات تاريخية في العاصمة والولايات التونسية (محافظات) برحيل بن علي، غداة كلمة تهدئة لرئيس الدولة، هدفت إلى إنهاء حركة احتجاجية لا سابق لها، فيما قال حزب النهضة المعارض، إن نظام بن علي «انتهى»، في وقت حاولت فيه السلطة امتصاص الغضب الشعبي بالحديث عن إمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وشهدت العاصمة التونسية للمرة الأولى، تظاهرات وتجمعات في شارع الحبيب بورقيبة الرئيس، طالبت برحيل بن علي دون تدخل الشرطة، وبعد ان بدأت بعشرات المتظاهرين، ما لبثت التظاهرات ان جمعت المئات، ثم آلاف المتظاهرين المحتجين.

وهتف المتظاهرون «انتفاضة مستمرة وبن علي برة»، و«بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، و«الشعب يريد استقالة بن علي»، و«لا لا للطرابلسية (عائلة زوجة الرئيس ليلى الطرابلسي) الذين نهبوا الميـزانية». ويرددون النشـيد الوطني التونسي رافعين يافطات كتب على بعضها «بن علي ارحل».

وجرت تظاهرات مماثلة في العديد من المدن التونسية الأخرى، بحسب مراسلي «فرانس برس» ونقابيين.

وكان زعيم حزب النهضة الإسلامي المعارض، التونسي راشد الغنوشي، أعرب في وقت سابق في حديث نشرته صحيفة «لو سوار» البلجيكية، أمس، عن قناعته بأن حركة الاحتجاج الحالية في تونس ستطيح بنظام بن علي.

وأكد أن «نظام الحزب الواحد انتهى، نظام المافيا هذا انتهى، الشعب يريد التخلص منه، وستنتصر انتفاضته».

واشنطن تنصح رعاياها بعدم السفر إلى تونس

حذّرت الولايات المتحدة رعاياها من مخاطر أعمال العنف والصدامات التي تدور في تونس، ونصحتهم بتأجيل رحلاتهم غير الأساسية إلى هذا البلد.

وجاء في رسالة عامة للخارجية الأميركية أن «وزارة الخارجية تحذر المواطنين الأميركيين من احتدام الاضطرابات السياسية والاجتماعية في تونس، وتوصي بإرجاء الرحلات غير الضرورية إلى هذا البلد في الوقت الراهن».

وأضافت «على الرغم من أن الاضطرابات نجمت على ما يبدو عن صعوبات اقتصادية، ولا تبدو موجهة ضد الغربيين، إلا ان المواطنين الأميركيين مدعوون حالياً إلى الانتباه لسلامتهم الشخصية». ويدعو التحذير الساري لمدة شهر، الرعايا الأميركيين المقيمين في تونس إلى الحد من تنقلاتهم قدر الإمكان. واشنطن ــ أ.ف.ب

وأضاف «لا أظن ان هذا النظام قابل للإصلاح، نظراً لطبيعته التي تشبه المافيا»، معتبراً ان الشعب التونسي «لا يريد الفساد، ويطالب بديمقراطية حقيقية، وليس بمجرد واجهة». وأكد الغنوشي (69 سنة) الذي كان مدرساً، أن حزبه «ليس وراء حركة الاحتجاج الحالية»، وأنه «بعيد جداً عن ذلك». إلا أنه أشار إلى أن بعض المسؤولين المقربين من حزب النهضة المحظور في تونس، تفاوضوا حول اتفاقات مع أحزاب علمانية مثل الحزب الديمقراطي التقدمي والحزب العمال الشيوعي.

وقال «نحن متفقون على مجتمع يقوم على أسس ديمقراطية تتضمن احترام حقوق الإنسان وحرية المعتقد»،«أما في ما يخص وضع المرأة» الذي يعتبر من افضل الأوضاع في العالمين العربي والإسلامي، «فإننا قد قبلناه في 1988».

وفي حديث لقناة الجزيرة القطرية في وقت لاحق اعتبر تولي الوزير الأول محمد الغنوشي مهام الرئاسة مؤقتاً امتداد للنظام السابق وطالب الشعب التونسي بالاستمرار في المظاهرات حتى يصنع التغيير بالكامل ويتخلص من كل تبعات نظام بن علي

في سياق متصل، قدم سفير تونس في «اليونيسكو» المازري حداد، استقالته من منصبه بعد ايام من مناشدته بن علي «وقف حمام الدم». وأوضح السفير انه لا يستطيع تحمل القمع الدموي لأعمال الشغب التي تشهدها بلاده منذ شهر، وقال«بوحي من ضميري قررت الانسحاب، لم أعد أستطيع تحمل سقوط قتلى، لا يمكنني ان أرى بلادي في الفوضى».

وكان الاتحاد الاوروبي رحب بإعلان الرئيس التونسي عدم ترشحه لولاية جديدة في انتخابات ،2014 معتبراً أن ذلك يضمن «انتقالاً هادئاً» للسلطة على رأس هذا البلد.

وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون «نأخذ علماً بهذا الإعلان الذي يوجد بنظرنا فرصة لانتقال هادئ للسلطة» في تونس. وأعلن بن علي، مساء أول من أمس، انه لن يترشح مجدداً بعد انتهاء ولايته الحالية عام ،2014 آملاً بذلك تهدئة موجة الغضب والاحتجاجات التي تشهدها تونس، وأكد أن «لا رئاسة مدى الحياة»، مشدداً على «عدم المساس بشرط السن للترشح لرئاسة الجمهورية».

 

آلاف الأردنيين يتظاهرون احتجاجاً على الغلاء والبطالة

 

تظاهر آلاف الأردنيين، أمس، في عمان ومدن أخرى، احتجاجاً على البطالة وغلاء الأسعار، مطالبين بـ«إسقاط الحكومة»، على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الأخيرة لخفض الأسعار وإحداث وظائف، وعلى الرغم من اعلان حكومة رئيس الوزراء الأردني، سمير الرفاعي، حزمة اجراءات بنحو 120 مليون دينار (169 مليون دولار)، بهدف خفض اسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية، تظاهر نحو 8000 اردني سلمياً في مدن اردنية عدة، مطالبين بإسقاط الحكومة.

وقال صحافي من «فرانس برس» ان التجمعات بدأت بعد صلاة الجمعة، خصوصاً بأعضاء النقابات والأحزاب اليسارية، وسط انتشار امني كثيف. ورفع المتظاهرون وسط عمان أعلام الأردن، ولافتات كتب عليها «لتسقط حكومة الرفاعي»، و«حذاري من جوعي وغضبي»، و«الخبز خط أحمر». وأعلنت أحزاب معارضة اردنية أبرزها جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الأردن، والنقابات المهنية الاردنية في بيان، انها ستنفذ الأحد اعتصاماً احتجاجاً على «الظروف المعيشية الصعبة». وقالت النقابات التي تضم 14 نقابة، إنها «تدارست الاوضاع العامة المتوترة في ظل الظروف المعيشية الصعبة»، داعية الى اعتصام الاحد امام مجلس النواب. واضافت أن«سياسات الحكومة في الشأن الاقتصادي، وفي ادارة البلاد هي المسؤولة عما وصلت اليه الامور من توتر واحتقان، ولا احد يعرف إلى اين سيقود البلاد». وأكدت أن «المطلوب الآن معالجة هذا الوضع، وتلافي أي عواقب سلبية على بلدنا». عمان ــ أ.ف.ب

 

الرئيس الموريتاني يدعو إلى احتواء الأسعار بسرعة

 

دعا الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبدالعزيز، حكومته في محضر لمجلس الوزراء نشر، أمس، إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة» لاحتواء أسعار المواد الغذائية.

وتشهد البلاد ارتفاعاً خصوصاً في اسعار السكر والزيت والحليب المجفف، انتقدته المعارضة. وجاء في بيان نشرته وكالة الانباء الموريتانية انه «في ضوء الارتفاع الملاحظ في أسعار بعض المواد الغذائية، دعا رئيس الجمهورية الحكومة إلى اتخاذ اجراءات عاجلة للتحكم في الأسعار وضمان بقائها في مستوى يجعلها في متناول جميع السكان على كافة التراب الوطني». ويأتي ارتفاع اسعار المواد الاساسية غداة الاضطرابات الدامية التي شهدتها الجزائر المجاورة، واوقعت خمسة قتلى و800 جريح الاسبوع الماضي. ونظمت تنسيقية المعارضة الديمقراطية مسيرة شارك فيها آلاف الأشخاص في العاصمة الموريتانية. نواكشوط ــ أ.ف.ب

 

طباعة