الترابي: أحزاب المعارضة اتفقت على الإطاحة بحكومة الخرطوم سلمياً

البشير من جوبا: سأواصل دعـم الجنوب.. وإن إصبح دولة

استقبال حافل للبشير عند وصولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه إلى جوبا قبل 5 أيام من استفتاء جنوب السودان. رويترز

قال الرئيس السوداني عمر البشير في جوبا، أمس، انه «سيكون حزيناً» شخصياً اذا اختار الجنوب الانفصال لكنه «سيحتفل معه»، مؤكداً انه مستعد لمواصلة تقديم الدعم للجنوب حتى في حال اصبح «دولة». وفيما قال مسؤولون ان قرابة اربعة ملايين شخص من الجنوب سجلوا للمشاركة في الاستفتاء على الانفصال، الأحد المقبل، اعلن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض، حسن الترابي، ان رؤساء الأحزاب المعارضة اتفقوا على الإطاحة بنظام البشير سلمياً.

وقبيل خمسة أيام من الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب، أكد البشير أن حكومة الشمال ستكون أول المرحبين بقيام دولة الجنوب، في حال اختار الجنوبيون الانفصال، وأكد البشير الذي قام بزيارة تاريخية لعاصمة جنوب السودان مدينة جوبا، أمس، على الاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم الفنية والخبرات والتدريب للدولة الجديدة، وقال «نحن أولى بدعمها من أي دولة أخرى»، كما دعا لإجراء عملية الاستفتاء المقبل بكل هدوء ونزاهة وشفافية من دون أي إغراءات أو ضغوط.

وقال البشير «على الرغم من انني على المستوى الشخصي سأكون حزيناً اذا اختار الجنوب الانفصال لكنني سأكون سعيداً لأننا حققنا السلام للسودان بطرفيه».

واضاف «نحن مع خياركم، ان اخترتم الانفصال سأحتفل معكم»، مؤكدا انه «حتى بعد قيام دولة الجنوب «نحن جاهزون لتقديم دعم فني او لوجستي او دعم بالخبرة لها».

واوضح البشير ان «حجم المصالح والروابط بيننا في الشمال والجنوب غير موجود بين اي دولتين في »العالم، موضحا انه حتى لو حصل الانفصال فإن الفوائد التي يمكن ان نحققها عبر الوحدة يمكن ان نحققها من خلال دولتين.

وقدم البشير سرداً تاريخياً لمجريات عملية السلام بين الشمال والجنوب منذ توليه السلطة في العام .1989

حركة متمردة في دارفور توافق على سلام مع الخرطوم

أعلنت حركة التحرير والعدالة التي تضم عدداً من المجموعات الصغيرة المتمردة في دارفور، انها وافقت على اتفاق سلام مع الخرطوم سيتقرر موعد التوقيع عليه لاحقاً. وقالت الحركة التي تضم مجموعات متمردة صغيرة لا تتمتع بقدرة عسكرية ميدانية مؤثرة، خلال مؤتمر صحافي عقده رئيسها التيجاني السيسي، في الدوحة، انها «تؤكد انتهاء العملية التفاوضية وهي في انتظار الوثيقة النهائية للسلام».

وفي بيان اصدرته لاحقاً اعلنت الحركة انها «تسلمت رد الوساطة حول القضايا الخلافية في 30 الشهر الماضي، وقررت قبول رأي الوساطة بتلك الحلول التوفيقية التي تلبي طموحات شعب دارفور لتصاغ بعدها في ورقة اتفاق شامل ونهائي لتوقع عليه الأطراف». ولم يوضح البيان ماهية الحلول التوفيقية التي اقترحها الوسطاء.

الدوحة ــ أ.ف.ب

وقال إن الحكومة في ذلك الوقت كانت رسالتها السلام هدفا استراتيجيا، وتابع «كنا نعتقد أن الوحدة هي الأفضل للشمال والجنوب ولكننا رأينا أن فرض الوحدة بالقوة قد فشل، لذلك رأينا إعطاء الجنوبيين حقهم في تحديد خيارهم»، مؤكداً احترام هذا الخيار أياً كان، وحدةً أو انفصالاً، وأشار البشير في كلمته إلى أن الروابط بين الشمال والجنوب أقوى من أي دولتين.

وكان مئات الأشخاص، يتقدمهم نائبه الأول رئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت، استقبلوا الرئيس السوداني عند وصوله الى جوبا .

وكان في استقبال البشير عند هبوط الطائرة سلفا كير ،يرافقه عدد كبير من كبار القياديين الجنوبيين وحرس الشرف المكون من جنود شماليين وجنوبيين.

وكان وزير الاعلام الجنوبي برنابا ماريال، قال في وقت سابق «سنخصص له استقبالاً حاراً».

واضاف «كثيرون قدروا تصريحاته التصالحية الأخيرة، طلبنا من شعبنا ان يكون مضيافاً وودياً لأنه لا وجود لمنافسة هنا».

ونشرت قوات امنية كبيرة في جوبا عاصمة الجنوب قبل وصول الرئيس السوداني، بينما يجوب جنود مسلحون الشوارع.

وعند مدخل المطار رفعت منظمات غير حكومية لافتات كتب عليها «نحن سعداء باستقبالك من جديد للاحتفال باستقلال جنوب السودان» و«نرحب بكم في الدولة الـ193».

وجاءت زيارة البشير فيما تقوم حكومة جنوب السودان بإجراءات أمنية مكثفة لتأمين الاستفتاء المقرر الأحد المقبل. إذ أعلن نائب رئيس مفوضية استفتاء جنوب السودان شان ريك، أن الإجراءات الخاصة بالاستفتاء في ولايات الجنوب الـ10 وشمال السودان، باتت مكتملة، مشيراً إلى أن العدد الكلي للمسجلين قارب أربعة ملايين، معظمهم سيقترع في جنوب السودان.

وقال المسؤول إن أكثر من 3.75 ملايين ناخب مدرجون على اللوائح في جنوب السودان، بينهم 116 ألفاً في الشمال و60 ألفاً في الخارج.

وأكدت اللجنة، التي تتلقى مساعدة لوجستية من الأمم المتحدة، أنها قادرة على نقل بطاقات الاقتراع إلى كل مراكز التصويت في الوقت المناسب مع بدء الاقتراع الأحد.

من جهته، اعلن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان حسن الترابي، ان رؤساء الاحزاب السودانية المعارضة اتفقوا على الإطاحة بنظام البشير سلمياً.

وقال الترابي للصحافيين في الخرطوم مساء أول من أمس، ان «رؤساء الأحزاب السودانية اجمعوا بعد ان طال امد الحوار ثنائياً وجماعيا مع النظام، وبعد ان تأكدوا ان الانتخابات التي اجريت لا رجاء فيها اصلا منهجاً ديمقراطياً لتعاقب الأنظمة، اجمعوا على الإطاحة بالحكم».

واضاف ان «رؤساء الأحزاب اتفقوا على التغيير لكن ليس بالسلاح بل عبر الشعب»، مؤكداً أن «هبّة الشعب السوداني المقبلة لن تكون في الخرطوم وحدها، بل سيقوم السودان كله بها».

واوضح ان «لجاناً فرعية كلفت ان تهيئ بعد ظهور نتيجة الاستفتاء مباشرة لرؤساء الأحزاب السياسية الأساليب والمناهج التي ستتخذ للإطاحة بالحكم».

وكشف زعيم المؤتمر الشعبي ان «اعلان الإطاحة بنظام الخرطوم هو اقتراح قدمه حزب المؤتمر الشعبي من قبل، ووافقت عليه جميع الأحزاب السودانية».

ورفض الترابي اسلوب الانقلابات العسكرية في التغيير، مؤكدا ان «كل السودانيين اصبحوا الان يكرهون الانقلابات العسكرية».

وهناك ما يقرب من أربعة ملايين من أبناء الجنوب السوداني سجلوا مشاركتهم في الاستفتاء، الذي سيبدأ في الموعد المحدد له، وهو الأحد المقبل، على الرغم من مخاوف من تأجيله.

وقال عضو المفوضية المنظمة للاستفتاء تشان ريك مادوت «العدد الاجمالي للمسجلين في الجنوب وفي ثماني دول في الخارج وفي ولايات شمال السودان هو 3930916». وتوجد الأغلبية العظمى من الناخبين في جنوب السودان. وليس مسجلاً في الشتات سوى 60 ألفاً وأقل من 120 ألفاً في الشمال.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية بي.جيه. كراولي، في مؤتمر صحافي في واشنطن «في هذه المرحلة نشعر بالتفاؤل بشأن الاستفتاء».

واعربت الصين عن الأمل في ان يتم الاستفتاء في هدوء وشفافية، وان يتيح الحفاظ على استقرار البلاد.

طباعة