محادثات جديدة حول «تبادل الأسرى» في عمَّان اليوم

الحوثيون يرفضون مقترحات كاميرت في «اجتماع البحر»

موكب غريفيث بصنعاء نهاية الشهر الماضي حيث فشل في إقناع الحوثيين بتنفيذ اتفاق السويد. أرشيفية

كشفت مصادر قريبة من اجتماعات لجنة التنسيق المشتركة لتنفيذ اتفاق استوكهولم عن اتصالات واسعة، لجأ إليها رئيس فريق المراقبين الدوليين باتريك كاميرت، لممارسة ضغوط على الحوثيين للقبول بمقترحات تنفيذ الاتفاق، لكن الميليشيات رفضت الانسحاب من الموانئ والخوض في تفاصيل إعادة الانتشار، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن ممثلي الطرفين سيجتمعون، اليوم الثلاثاء، في عمان في جولة جديدة من المباحثات حول اتفاق الأسرى.

وفي التفاصيل، أوضحت المصادر أن كاميرت أجرى اتصالات عدة بالمبعوث الأممي، مارتن غريفيث، ومسؤولين دوليين للضغط على قيادة الميليشيات الحوثية للقبول، بالمقترحات التي قدمها لإحداث تقدم في ملف الحديدة، المهدد بالتوقف وانفجار الوضع العسكري.

وقالت مصادر في اللجنة إن الجنرال باتريك عقد سلسلة لقاءات انفرادية بممثلي الحكومة والانقلابيين لمناقشة ردود الطرفين على المقترحات التي قدمها لهم في اجتماعات أول من أمس، تلاها اجتماع مشترك للجنة بحضور ممثلي الحكومة والميليشيات.

ويشكل هذا الموقف تنصلاً حوثياً مما جاء في اتفاق السويد الذي تقتضي أولى مراحله أن ينسحب الحوثيون من الموانئ، قبل الانسحاب المتزامن للطرفين من مواقعهما.

وأكدت مصادر مشاركة في اللجنة أن ممثلي الحكومة أبدوا موافقة مبدئية على مقترح كاميرت حول إعادة الانتشار المتضمن انسحاب جميع القوات من الطرفين، شريطة أن يشمل الاتفاق ملفي الإدارة الأمنية والمحلية ويكون الاتفاق النهائي حزمة واحدة تشمل بنود اتفاق السويد كافة، لكن ممثلي الميليشيات يرفضون الخوض في تفاصيل إعادة الانتشار والانسحاب من الموانئ.

وفي وقت سابق، استأنفت الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي المحادثات حول إعادة نشر القوات وتسهيل العمليات الإنسانية تطبيقاً لاتفاق استوكهولم.

ونص قرار أممي على إرسال بعثة قوامها 75 مراقباً مدنياً إلى الحديدة والموانئ المحيطة للإشراف على تطبيق اتفاق الهدنة، لكن 20 مراقباً فقط يوجدون حالياً على الأرض لمراقبة وقف إطلاق النار، بحسب مسؤولين أمميين.

وكان من المفترض أن يسحب الطرفان قواتهما بحلول السابع من يناير، في إطار جهود لتجنب شن هجوم شامل على الحديدة، لكن الأمر لم يحصل بسبب تعنت الحوثيين في مسألة السيطرة على ميناء المدينة.

يأتي ذلك، في وقت أعلنت الأمم المتحدة، في بيان أمس، أن ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين سيجتمعون، اليوم، في عمان في جولة جديدة من المباحثات بين الجانبين حول اتفاق الأسرى.

وقال البيان إن اللجنة الإشرافية المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاق الأسرى ستجتمع في عمان، وتضم اللجنة ممثلين عن حكومة اليمن وعن الحوثيين، برئاسة مشتركة من مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبحسب البيان، فإنه «من المقرر أيضاً أن يشارك كل من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر مورير، في جانب من اليوم الأول لاجتماعات اللجنة».

وأوضح أنه «خلال هذه الجولة من الاجتماعات الفنية، ستقوم اللجنة الإشرافية المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاق الأسرى بمناقشة الخطوات المتخذة من قبل الأطراف للوصول إلى قوائم الأسرى النهائية للمضي قدماً لتنفيذ الاتفاق».

ومن المنتظر أن يلتقي كبير المراقبين الدوليين الجديد، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، مع وفد يمثل الحكومة الشرعية قبل أن ينتقل إلى صنعاء نهاية هذا الأسبوع للقاء ممثلين عن ميليشيات الحوثي، بحسب مصادر في الأمم المتحدة.

وحسب المصادر، فإن دفعة ثالثة من المراقبين الدوليين لاتزال تنتظر إصدار الميليشيات تأشيرة الدخول حتى يتمكنوا من الوصول إلى اليمن وتسلم مهامهم في الإشراف على تنفيذ الاتفاق الذي أبرم في ديسمبر الماضي بالسويد.

وذكرت أن مجموعة الأمم المتحدة العاملة على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن مراقبة تهريب الأسلحة إلى الميليشيات لاتزال تنتظر إصدار الحوثيين تأشيرة دخول، لكي تقوم بنقل موظفيها ومعدات التفتيش من ميناء جيبوتي مقر عملها السابق إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

وأصيب اليمنيون بخيبة أمل واسعة، بعد أن تم الإعلان عن انعقاد اجتماع لجنة إعادة الانتشار في سفينة تابعة للأمم المتحدة، قبالة ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة ميليشيات الحوثي.

واعتبر الكثيرون أن الحوثيين الذين لم يوافقوا على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها على اليابسة، لن يكونوا جادين إطلاقاً في تحقيق السلام عبر البحر أو حتى في الفضاء.

وتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع صوراً للسفينة «فوس أبولو»، التي تتبع الأمم المتحدة ولقطات من اجتماع اللجنة الثلاثية.

وعبروا عن خيبة أملهم في أن تفضي الاجتماعات لحلول ممكنة في ظل تعنت ميليشيات الحوثي لتنفيذ اتفاق السويد، وانسحابهم من مدينة الحديدة.

وفي تهكم واضح على الحال التي وصلت إليها البلاد، أبدى بعض النشطاء خشيتهم أن تعقد الجولة المقبلة على سطح القمر، بعد أن ضاقت الأرض والبحر بالحوثيين المماطلين للمجتمع الدولي، وهو ما يزيد من المعاناة الإنسانية.


- من المنتظر أن يلتقي كبير المراقبين الدوليين،

الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، مع وفد

يمثل الحكومة قبل أن ينتقل إلى صنعاء للقاء

ممثلين عن الميليشيات.

طباعة