شخبوط بن نهيان: الإمارات وأفريقيا - بناء مستقبل مشترك قائم على الشراكة والاستثمار
قال الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة إن الجمعية العامة للأمم المتحدة منصة دولية بالغة الأهمية تتيح للدول فرصاً لتعزيز التعاون بشأن الأولويات المشتركة، ويُمثل الاختبار الحقيقي أمام القادة المجتمعين في نيويورك مدى قدرة هذا التعاون على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع ويمثل هذا أهمية كبيرة بالنسبة لأفريقيا وشركائها، إذ تعد أسواق القارة المتنامية، وقطاعاتها الصناعية، وتركيبتها السكانية الشابة، وطموحاتها في مجال تطوير البنية التحتية، بعضاً من أبرز الفرص العالمية التي يشهدها القرن الحالي".
وأضاف في مقال له بعنوان (الإمارات وأفريقيا: بناء مستقبل مشترك قائم على الشراكة والاستثمار) :" إذ تمتلك أفريقيا رؤيتها الخاصة للمستقبل، تسعى دولة الإمارات لأن تكون شريكاً استراتيجياً في دعم تحقيق هذه الرؤية على المدى الطويل، والعمل جنباً إلى جنب مع دول القارة من أجل تحقيق النمو الاقتصادي المشترك والازدهار المستدام".
وأكد أن تعميق الروابط بين دولة الإمارات وأفريقيا يساهم في فتح آفاق واعدة لهذا التعاون، بما يشمل ربط الأسواق وتوسيع نطاق البنية التحتية وخفض الحواجز التجارية وتطوير الصناعات وتمكين الشركات من المنافسة على الصعيد العالمي وبهذا، يمكن لدولة الإمارات وشركائها في قارة أفريقيا تحويل الطموحات المشتركة إلى نمو اقتصادي وازدهار مستدامين.
وقال:" تضطلع أفريقيا بدور ذي أهمية متزايدة في جهود دولة الإمارات لتنويع اقتصادها.. فمن خلال توقيع تسع اتفاقيات للشراكة الاقتصادية الشاملة مع دول أفريقية، وتنامي تدفقات التجارة والاستثمار، يتسع إطار التعاون ليشمل البنية التحتية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والابتكار، والخدمات، وتسهيل الوصول إلى الأسواق.. إذ تتميز الاقتصادات الأفريقية بحجمها، ووفرة المواهب، والتوسع العمراني وأسواقها الاستهلاكية سريعة النمو.
وأكد أنه في المقابل، تتمتع دولة الإمارات بوفرة رأس المال، وشبكات الترابط، وقدرات متقدمة على التنفيذ والإنجاز، وإمكانية وصول إلى شبكات التجارة والاستثمار العالمية، وتتجسد الفرصة أمام الجانبين في توظيف ما يتمتعان به من مقومات متكاملة لتحويلها إلى نتائج ملموسة.. وتحتضن دولة الإمارات أكثر من 200 جنسية يعيشون ويعملون فيها، من بينهم أعداد كبيرة من الدول الأفريقية، بما يسهم في بناء اقتصاد حيوي ومتنوع ومنفتح على العالم، ويعزز مكانة الدولة كوجهةً جاذبةً للمواهب والابتكار وريادة الأعمال ويتجلّى هذا النهج في مختلف أنحاء القارة من خلال مشاريع تهدف إلى تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.
وأضاف :" ففي السنغال، استثمرت شركة "موانئ دبي العالمية" في تطوير قدرات الموانئ وتعزيز البنية التحتية التجارية، ونذكر منها ميناء "ندايان" و"محطة الحاويات في داكار" وفي توغو، طورت شركة "أميا باور" (AMEA Power) محطة الشيخ محمد بن زايد للطاقة الشمسية لتوسيع مجال الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجددة وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، طورت شركة "جلوبال ساوث يوتيليتيز" (Global South Utilities) مشروع "ساكاي" (Sakaï) للطاقة الشمسية، وهو منشأة بقدرة 50 ميغاوات مزودة بنظام لتخزين الطاقة بالبطاريات، بما يسهم في زيادة قدرات توليد الكهرباء وتوسيع مستوى الاستفادة من الطاقة النظيفة الموثوقة.
ونوه إلى أنه في اتحاد جزر القمر، تجمع محطات الطاقة الشمسية الممولة من دولة الإمارات في الجزر الثلاث الرئيسة في البلاد بين قدرة إنتاجية تبلغ نحو 20 ميغاوات من الطاقة الشمسية، وأنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات، وبنية تحتية لنقل الكهرباء، وهو ما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتوفير إمدادات كهرباء ذات موثوقية، وفي كينيا، تتولى كل من "موانئ دبي العالمية " و"غلف كاب أفريقيا" (GulfCap Africa) تطوير "مجمّع مومباسا الصناعي" (Mombasa Industrial Park)، الذي يمتد على مساحة 222 هكتاراً ويشكل منطقة اقتصادية خاصة تهدف إلى جذب الاستثمارات، وتعزيز التصنيع المحلي، وتوطيد الروابط مع الأسواق الإقليمية والعالمية وفي أنغولا وجمهورية الكونغو، تستثمر "مجموعة موانئ أبوظبي" في تطوير الموانئ والبنية التحتية اللوجستية، بما يسهم في تعزيز القدرات التجارية وربط الاقتصادات الأفريقية بالأسواق العالمية.
وأوضح:" أما في زامبيا، فيهدف استثمار شركة "آي آر إتش" (IRH) في "مناجم موباني للنحاس" (Mopani Copper Mines) إلى دعم استعادة مستويات الإنتاج، والحفاظ على استقرار فرص العمل، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، مع احتفاظ الحكومة بحصة ملكية كبيرة في الشركة.. وتندرج هذه المشاريع مجتمعة ضمن محفظة استثمارية إماراتية أوسع في قارة أفريقيا، تركز على قطاعات: البنية التحتية، والطاقة، والتجارة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، وتنمية القدرات الصناعية.
وقال :" ولا يقتصر تقييم استثماراتنا على العوائد المالية فحسب، بل يشمل أيضاً ما تحققه من أثر مستدام، عبر تطوير بنية تحتية أكثر كفاءة، وتوفير طاقة أكثر استدامة، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الصناعات المحلية، فضلاً عن تنمية المهارات والتقنيات ما يؤدي إلى إرساء أسس النمو على المدى الطويل.. تقدم الشراكات في مجال الطاقة النظيفة نموذجاً واضحاً لما يمكن أن يحققه هذا النهج العملي من فرص مستدامة على المدى الطويل، وتشمل هذه الشراكات برنامج "مصدر" للطاقة النظيفة بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، ومبادرة "اتحاد 7" التي تهدف إلى توفير الكهرباء النظيفة لما يصل إلى 100 مليون شخص بحلول عام 2035".
وأضاف :" يتجلى اتساع نطاق هذا التعاون في التزامات مالية تجاوزت قيمتها 110 مليارات دولار أميركي لمشاريع في مختلف أنحاء القارة خلال الفترة من 2019 إلى 2023، منها حوالي 70 مليار دولار أميركي لقطاعات الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.. وفي هذا الإطار، أعلنت دولة الإمارات في نوفمبر 2025 عن مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار أميركي لدعم التحول الرقمي.. ومن المهم التأكيد على أنّ الشراكة الحقيقية ترتكز على العمل مع الشركاء في أفريقيا لتوجيه الاستثمارات بما يتماشى مع أجندة التنمية الوطنية، وتحقيق التكامل بين رأس المال والخبرات لإيجاد فرص تعود بالنفع على الجانبين وكما ينعكس هذا النهج في تنامي العلاقات التجارية الثنائية، إذ تجاوز حجم التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات ودول أفريقيا جنوب الصحراء الــ 126 مليار دولار أميركي في عام 2025، بنمو بلغ 45% مقارنة بالعام السابق، فيما أسست أكثر من 30 ألف شركة أفريقية حضوراً لها في دولة الإمارات. وتسعى الدولة من خلال توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) إلى البناء على الزخم المتحقّق، من خلال خفض الحواجز التجارية وتعزيز الوصول إلى الأسواق.
وقال:" كما يتجسد هذا الالتزام طويل الأمد في الجهود التنموية، إذ قدمت دولة الإمارات لأفريقيا خلال الفترة من عام 2023 إلى عام 2024 مساعدات خارجية تجاوزت قيمتها مليار دولار أميركي، كما تعمل "مبادرة محمد بن زايد للمياه"، التي أُطلقت في عام 2024، على التصدي للتحديات العالمية المرتبطة بندرة المياه من خلال دعم الحلول والتقنيات المبتكرة، ومن شأن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تستضيفه أبوظبي في ديسمبر بالشراكة مع جمهورية السنغال، أن يسهم في تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وإتاحة الفرص لمزيد من التعاون مع الشركاء الأفارقة لمعالجة الأولويات التنموية المشتركة.
وأوضح أنه في المقابل، ترتبط قطاعات الطاقة والمياه والغذاء والتجارة والاحتياجات الإنسانية بشكل وثيق، وأظهرت الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط – نتيجةً لحالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز - مدى سرعة انتقال تداعيات الأزمات، وفي الاقتصادات الأفريقية، حيث توفر الزراعة نحو نصف إجمالي فرص العمل، يمكن لمثل هذه الصدمات أن تؤدي سريعاً إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والأسمدة، وهو ما يفرض ضغوطاً اقتصادية كبيرة على المزارعين والشركات والأسر على حد سواء ولهذا، ينبغي أن تحظى أولويات أفريقيا بمكانة محورية في النقاشات العالمية خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ تمثل قضايا الأمن الغذائي، والوصول إلى الطاقة، وتعزيز القدرة على الصمود في قطاع المياه، واستقرار حركة التجارة، والبنية التحتية، وتمويل التنمية تحديات عالمية مشتركة.
وقال في ختام مقاله :" ستعمل دولة الإمارات خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع شركائها الأفارقة على تحديد الأولويات المشتركة، والعمل على طرح حلول عملية تعود بالمنافع المشتركة للجانبين، إذ يمكننا من خلال العمل معاً مواجهة هذه التحديات، وتعزيز أمن الطاقة، وتوسيع نطاق الحصول على المياه، وتحفيز الاستثمارات، ودعم النمو المستدام..
وتعمل دولة الإمارات مع الحكومات والشركات الأفريقية على بحث الأولويات المشتركة وبلورة حلول عملية تسهم في تحقيق النمو المستدام والازدهار للأجيال القادمة، في إطار علاقة شراكة تقوم على التعاون والمصالح المتبادلة، في ظل تطلعات متبادلة لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لشعوبنا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news