الزيودي: المعطيات تعكس عمق ترابط اقتصادَي البلدين والفرص المتاحة

منتدى الأعمال الإماراتي الألماني يؤسس لشراكات تجارية واستثمارية جديدة

رئيس الدولة شهد جانباً من فعاليات المنتدى في ميونيخ. وام

انطلقت في مدينة ميونيخ، أمس، فعاليات منتدى الأعمال الإماراتي الألماني الذي يُعقد بالتزامن مع زيارة دولة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ألمانيا.

وشارك في المنتدى من الجانب الإماراتي وزير التجارة الخارجية، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ومن الجانب الألماني وزيرة الشؤون الاقتصادية والطاقة، كاترينا رايشه، بمشاركة واسعة من قادة الأعمال والمستثمرين وممثلي غرف التجارة في البلدين.

وشهد المنتدى توقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية وشراكة تجارية بين مؤسسات إماراتية وألمانية، بقيمة 9.66 مليارات يورو، تغطي طيفاً واسعاً من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة النظيفة، والنفط والغاز، والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، والصناعة والتصنيع، والخدمات اللوجستية والنقل والموانئ والطيران، والرعاية الصحية وعلوم الحياة، والزراعة والأمن الغذائي، والسلع الاستهلاكية.

وتعكس المخرجات تنامي اهتمام القطاع الخاص في البلدين بتطوير مشاريع مشتركة، وتوسيع التعاون في القطاعات الجديدة وعالية النمو.

وألقى الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي الكلمة الافتتاحية لمنتدى الأعمال الإماراتي الألماني، الذي جمع قيادتي ومجتمعي الأعمال في دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، مؤكداً أن العلاقات الإماراتية الألمانية تقف اليوم أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية، تستند إلى تاريخ طويل من التعاون، وتتطلع إلى آفاق أوسع للنمو والاستثمار.

وقال إن اجتماع قيادتي البلدين ومجتمعي الأعمال الإماراتي والألماني يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها العلاقات الثنائية، ليس فقط من حيث عمقها التاريخي، وإنما أيضاً من حيث توجهها المستقبلي، مشيراً إلى أن ألمانيا تمثل المحرك الاقتصادي لأوروبا، فيما تمثل دولة الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط، بما يوفر أساساً قوياً لشراكة اقتصادية متكاملة.

وأوضح أن حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وألمانيا بلغ 13.4 مليار يورو خلال عام 2025، بما يمثل نحو خُمس إجمالي التجارة غير النفطية لدولة الإمارات مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً تنامي الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، حيث تصل الاستثمارات الإماراتية التراكمية في ألمانيا إلى 34.5 مليار يورو.

وأشار إلى أن نحو 10 آلاف شركة ألمانية تعمل من دولة الإمارات، مستفيدةً من قوة الاقتصاد الإماراتي، وموقع الدولة الاستراتيجي وما توفره من وصول مباشر إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، مؤكداً أن هذه المعطيات تعكس عمق الترابط بين اقتصادَي البلدين والفرص الكبيرة المتاحة أمام مجتمع الأعمال.

وأكد الزيودي أن «التسريع» يمثل المبدأ الرئيس الذي يوجه التعاون الاقتصادي بين الإمارات وألمانيا خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال تسريع نمو الصناعات القائمة، أو بناء قطاعات جديدة، أو الاستفادة من التقنيات الحديثة، أو إطلاق مشاريع ومشروعات مشتركة قادرة على التوسع وتحقيق أثر اقتصادي ملموس.

وشدد على أن المنتدى ينعقد في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في الاقتصاد العالمي، مع إعادة تشكيل طرق التجارة وسلاسل الإمداد، إلى جانب الدور المتنامي للتكنولوجيا في إعادة تعريف قدرات الصناعات ومواقع الإنتاج، مشيراً إلى أن هذه التحولات تتيح في الوقت ذاته فرصاً جديدة أمام دولة الإمارات وألمانيا لتعزيز تعاونهما الاقتصادي والاستثماري.

وقال إن الشراكة الإماراتية الألمانية لا تقتصر على ربط سوقين، وإنما تسهم في الربط بين نظامين اقتصاديين متكاملين، وتوفر منصة للوصول إلى أسواق وفرص أوسع حول العالم، مستفيدين من المزايا التنافسية والإمكانات التي يتمتع بها اقتصادا البلدين.

وأشار إلى أن منتدى الأعمال الإماراتي الألماني يجسّد الطموح المشترك لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، من خلال الجمع بين الإرادة السياسية والقدرات الاستثمارية والخبرات التي يتمتع بها مجتمع الأعمال في البلدين، بما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون والنمو.

ودعا مجتمعي الأعمال الإماراتي والألماني إلى مواكبة هذا الطموح، والانتقال من مرحلة الحوار إلى التنفيذ، وتحول الاتفاقيات إلى مشاريع ومبادرات واستثمارات ملموسة، مؤكداً أن البلدين نجحا في وضع الأسس الراسخة لشراكة اقتصادية قوية.

ضم وفد الإمارات أكثر من 100 من كبار المسؤولين والقيادات التنفيذية وممثلي أبرز المؤسسات الوطنية، من بينها «أدنوك»، و«مصدر»، ومجموعة موانئ أبوظبي، و«الاتحاد للطيران»، و«طيران الإمارات»، وسوق أبوظبي العالمي، ومجموعة إمستيل، وقطارات الاتحاد، وM42، وبنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومجموعة لولو، و«غلفتينر»، و«إيليت أجرو»، وسبيس 42، وسيمنز إنيرجي، إلى جانب غرف التجارة في أبوظبي والشارقة والفجيرة، وغيرها.

ويعكس تنوع الوفد اتساع قاعدة العلاقات الاقتصادية بين البلدين والالتزام المشترك بتعزيز دور القطاع الخاص في دفعها إلى آفاق أرحب.

تويتر