الأكراد يسحبون مقاتليهم تنفيذاً للاتفاق الأميركي - التركي بشأن «المنطقة الآمنة»

    موسكو وأنقرة تتشاطران «قلقاً بالـغاً» حيال إدلب.. وتتفقان على ضرورة بقاء «سوريـة موحدة»

    بوتين عرض على أردوغان طائرات مقاتلة من طراز «سوخوي - 57» في إطار معرض جوي بموسكو. رويترز

    قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان، إن موسكو وأنقرة «تتشاطران قلقاً بالغاً» بشأن الوضع في منطقة إدلب السورية، فيما اتفقا على بقاء سورية موحدة، بينما أعلنت الإدارة الذاتية الكردية شمال وشمال شرق سورية، أمس، بدء سحب مقاتلين أكراد من مناطق قرب الحدود مع تركيا، تنفيذاً للاتفاق الأميركي - التركي حول إنشاء «منطقة آمنة».

    وتفصيلاً، قال بوتين في مؤتمر صحافي مع أردوغان على هامش معرض للملاحة الجوية في موسكو، إن «الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب يثير مخاوف خطيرة لنا ولشركائنا الأتراك»، مشيراً الى «تدابير مشتركة إضافية» تستهدف «القضاء على الإرهابيين في منطقة إدلب السورية، وإعادة الوضع لطبيعته هناك وفي سورية بأكملها نتيجة لذلك».

    وأكد أن إقامة منطقة أمنية على حدود تركيا مع سورية سيكون جيداً بالنسبة لوحدة أراضي سورية، حيث أكد أيضاً أنه اتفق مع أردوغان على «ضرورة بقاء سورية موحدة».

    من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن هجوم الحكومة السورية في شمال غرب البلاد يدفع تركيا إلى استخدام حقها في الدفاع عن نفسها. وأضاف أن «الوضع تعقد بشكل كبير إلى درجة بات جنودنا حالياً في خطر. لا نريد أن يستمر ذلك. سنتخذ كل الخطوات الضرورية» لحمايتهم.

    وطوقت القوات السورية مقاتلين من المعارضة وموقعاً عسكرياً تركياً شمال غرب سورية في هجوم يهدف لاستعادة الأراضي والبلدات التي فقدتها في بداية الحرب.

    وقال أردوغان إن الهجوم قوض الهدوء في منطقة إدلب، مضيفاً أن الهجمات غير مقبولة.

    وجاء لقاء بوتين وأردوغان، أمس، في الوقت الذي استهدفت الغارات الجوية للجيش السوري محافظة إدلب التي يسيطر عليها المتمردون، والتي أعلنت موسكو وأنقرة إقامة منطقة منزوعة السلاح فيها.

    وذكر مكتبا الرئيسين بوتين وأردوغان أن الاجتماع سيركز على الأزمة السورية، حيث يدعم الجيش الروسي الهجوم السوري على إدلب، القريبة من الحدود مع تركيا.

    ويهدد تصاعد العنف في إدلب اتفاقاً تم التوصل إليه في سبتمبر بين روسيا وتركيا المؤيدة لبعض الجماعات المتمردة، بإقامة منطقة عازلة، وهي النقطة الوحيدة التي اتفقت عليها الدولتان في الصراع السوري ذي الأطراف المتعددة.

    وجاء اجتماع موسكو بعد يوم واحد من تصريح أردوغان بأن تركيا مستعدة لإرسال قوات برية إلى شمال سورية «في وقت قريب جدا» من أجل الحفاظ على أمن حدودها.

    وعرضت روسيا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طائرتها المقاتلة الشبح (سوخوي -57)، في إطار معرض جوي في منطقة موسكو، أمس.

    وكانت وكالة «إنترفاكس» الروسية نقلت عن نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف القول في وقت سابق: «سنعرض عليه (أردوغان) (سوخوي -57) و(سوخوي -35)»، في إشارة إلى المقاتلتين اللتين تنتجهما شركة سوخوي المملوكة للدولة.

    في السياق نفسه، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية شمال وشمال شرق سورية، أمس، بدء سحب مقاتلين أكراد من مناطق قرب الحدود مع تركيا، تنفيذاً للاتفاق الأميركي - التركي حول إنشاء «منطقة آمنة».

    وقالت الإدارة الذاتية في بيان، إنها بدأت في 24 من شهر أغسطس الجاري «بالخطوات العملية الأولى» لتنفيذ الاتفاق، عبر «إزالة بعض السواتر الترابية وسحب مجموعة من وحدات حماية الشعب والأسلحة الثقيلة» من منطقة رأس العين الحدودية.

    وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا الشهر الجاري، بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سورية الديمقراطية، والحدود التركية، على أن يتم تنفيذه بشكل تدريجي.

    وشددت الإدارة الذاتية على أن هذه الإجراءات «تؤكد جدية التزامنا بالتفاهمات الجارية»، وأضاف البيان: «جرى تسليم النقاط الحدودية إلى القوات المحلية».

    وأنشأت الإدارة الذاتية أخيراً مجالس عسكرية محلية في مناطق عدة تضم مقاتلين محليين مهمتهم حماية مناطقهم.

    والمنطقة الممتدة من تل أبيض حتى رأس العين ذات غالبية عربية، على عكس الجزء الأكبر من المناطق السورية الحدودية مع تركيا التي تقطنها غالبية كردية.

    وأعلنت القيادة العسكرية الأميركية في المنطقة، السبت الماضي، أن «قوات سورية الديمقراطية دمرت تحصينات عسكرية» تنفيذاً للاتفاق.

    وتعهد القائد العام لقوات سورية الديمقراطية مظلوم عبدي، السبت الماضي، ببذل «كل جهودنا من أجل نجاح الجهود المبذولة لتحقيق التفاهم أو التوافق مع الدولة التركية»، من أجل إنشاء المنطقة الآمنة.

    وتنفيذاً لبنود الاتفاق، أعلنت أنقرة السبت أن «مركز العمليات المشترك» التركي - الأميركي لتنسيق كيفية إقامة هذه المنطقة «باشر العمل بكامل طاقته».

    ولم تعلن واشنطن وأنقرة ما سيكون عليه عمق هذه المنطقة، بعد تباين في وجهات النظر إزاءها، إلا أن أنقرة تحدثت عن نقاط مراقبة ودوريات مشتركة.

    وقال أردوغان، أول من أمس، إن «طائرات الاستطلاع المسلحة والمروحيات التابعة لنا موجودة في المنطقة، ونتوقع أن تدخل قواتنا إلى المنطقة قريباً».

    وكان عبدي أعلن في وقت سابق هذا الشهر، أن «عمق المنطقة بأكملها خمسة كيلومترات»، لكن سيراوح عمقها في بعض المناطق الواقعة بين رأس العين وتل أبيض «بين 9 و14 كيلومتراً».

    وتعد الوحدات الكردية شريكاً رئيساً للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في قتال «داعش»، إذ نجحت هذه الوحدات في دحر التنظيم الإرهابي في مناطق واسعة في شمال شرق سورية.

    إلا أن أنقرة تعتبر مقاتلي وحدات حماية الشهب «إرهابيين» وامتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

    من ناحية أخرى، قُتل أكثر من 50 من قوات الجيش السوري والفصائل المسلحة، إثر اشتباكات بين الطرفين شرق مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

    وأفاد ناشطون بأن مسلحين من جبهة النصرة وفصائل أخرى شنوا هجمات مضادة على مواقع للجيش السوري، وذلك بعد سيطرته على هذه المدينة الاستراتيجية، الأسبوع الماضي.

    وبعد ثلاثة أشهر من القصف الكثيف، منذ نهاية أبريل، على مناطق عدة في إدلب ومحيطها، بدأ الجيش السوري في الثامن من الشهر الجاري هجوماً تمكن بموجبه من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية وبلدات عدة في ريف حماة الشمالي المجاور.

    وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) ومجموعات متشددة موالية لها على مناطق في إدلب ومحيطها. كما تنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذاً.

    في المقابل، يسيطر الجيش السوري على عشرات القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي الشرقي منذ نهاية العام 2017.

    ومحافظة إدلب مشمولة باتفاق روسي - تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في سبتمبر، ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح من دون أن يُستكمل تنفيذه.

    وتشهد سورية نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

    وفي ريف الحسكة الجنوبي شمال شرق سورية، أصيب، أمس، ستة أشخاص بجروح نتيجة تفجير إرهابي بدراجة نارية مفخخة وسط مدينة الشدادي.

    وذكرت وكالة الأنباء العربية السورية أن دراجة نارية مفخخة مركونة جانب محطة انطلاق لسيارات الأجرة مقابل بناء المحكمة القديم في مدينة الشدادي نحو 60 كم جنوب مدينة الحسكة انفجرت ما تسبب بإصابة ستة أشخاص بجروح، بينهم حالة حرجة، تم نقلهم إلى مشافي المدينة لتلقي العلاج. كان عدد من الأشخاص بينهم ثلاثة أطفال قد قتلوا في السابع من الشهر الجاري نتيجة تفجير إرهابيين سيارة مفخخة كانت مركونة جانب مركز الاتصالات في بلدة القحطانية نحو 30 كم إلى الشرق من مدينة القامشلي.


    - بوتين أكد أن إقامة منطقة أمنية على

    حدود تركيا مع سورية سيكون جيداً

    بالنسبة لوحدة أراضي سورية.

    طباعة