موسكو تتهم حكومة نتنياهو بـ «انتهاك صارخ» لسيادة سورية

إسرائيل تقصف مواقع عسكـرية لقوات موالية للنظام قرب دمشق

دبابة تركية ضمن تعزيزات عسكرية ترسلها أنقرة إلى الحدود مع سورية. أ.ف.ب

أطلقت إسرائيل، الليلة قبل الماضية، صواريخ على مواقع عسكرية لقوات موالية للنظام بالقرب من دمشق، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى لصاروخ مضاد للطيران أطلق من سورية، بينما اتهمت روسيا إسرائيل بـ«انتهاك صارخ لسيادة سورية»، وفي وقت عززت فصائل سورية موالية لأنقرة مواقعها العسكرية قرب مدينة منبج، أرسل الجيش السوري تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المدينة.

وفي التفاصيل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلاً عن مصدر عسكري، أن الدفاعات الجوية «تصدت لصواريخ معادية أطلقها الطيران الحربي الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية».

وأضافت الوكالة أن الدفاعات الجوية تمكنت «من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها»، موضحة أن «أضرار العدوان اقتصرت على مخزن ذخيرة وإصابة ثلاثة جنود بجروح».

وشنت إسرائيل في السابق عمليات قصف في سورية، استهدفت منشآت عسكرية للنظام أو لحليفيه إيران و«حزب الله».

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لسنا على استعداد للقبول بتعزيزات عسكرية إيرانية موجهة ضدنا، في سورية سنتصدى لهذا بضراوة، وبشكل مستمر، حتى في هذه الأيام». وأضاف «قلت إننا لن نرتدع عن القيام بما هو ضروري»، لافتاً إلى أن بلاده تدافع بشكل حاسم عن «خطوطها الحمراء في سورية، وفي أي مكان آخر».

وقال الجيش الإسرائيلي على موقع «تويتر» إن «نظام الدفاع الجوي تصدى لصاروخ مضاد للطائرات أُطلق من سورية». وأضاف أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار» بعد إطلاق هذا الصاروخ.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بحصول «غارة إسرائيلية». وقال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن «استهدفت صواريخ، أطلقت من طائرات إسرائيلية، مخازن أسلحة لـ(حزب الله) أو القوات الإيرانية جنوب وجنوب غرب دمشق».

وتقع هذه الأهداف في الديماس والكسوة وجمرايا في غرب وجنوب غرب دمشق، حيث شنت إسرائيل ضربات في الماضي.

من جانبها، أكدت روسيا أن إسرائيل انتهكت سيادة سورية عبر الضربات الجوية التي نفذتها أول من أمس. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان «نحن قلقون جداً جراء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سورية».

وفي وقت سابق، أكد وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن الضربات الإسرائيلية شكلت خطراً على طائرتين مدنيتين.

وجاء في تصريح للمتحدث باسم الوزارة، إيغور كوناشنكوف، أن «التصرفات الاستفزازية لقوات الجو الإسرائيلية هددت بشكل مباشر طائرتين مدنيتين». وتابع أن «الهجوم جاء من الأجواء اللبنانية»، فيما كانت «طائرتان، غير روسيتين، تستعدان للهبوط في مطاري بيروت ودمشق».

وقال إن قيوداً فرضت على استخدام الدفاعات الجوية السورية «لتفادي كارثة». وإحدى الطائرتين أعيد توجيهها إلى قاعدة جوية روسية في سورية.

ووفق وزارة الدفاع الروسية، فقد جرح ثلاثة أفراد من الجيش السوري في الهجوم، الذي أسقطت فيه إسرائيل 16 قنبلة، دمرت منها الدفاعات السورية 14.

وأعلن عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، أوليج موروزوف، أمس، أن سورية لديها الحق في ضمان أمن أراضيها، ونظام الدفاع الجوي الروسي «إس-300» يحمي البلاد من أي تهديدات، طبقاً لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، أمس.

ونقلت الوكالة عن موروزوف قوله «أخذنا في الحسبان حقيقة أن سورية لديها الحق في ضمان أمن أراضيها، بغض النظر عن الجانب الذي ينفذ الهجوم عندما أرسلنا منظومات إس-300». وأضاف أنه يجب أن يكون لدى سورية نظام دفاع جوي فعال.

على الصعيد الميداني، عززت فصائل سورية موالية لأنقرة مواقعها العسكرية عند خطوط التماس مع قوات سورية الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة منبج، في وقت تهدد تركيا بشن هجوم ضد مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد، وفق ما أفاد مراسل «فرانس برس» ومصادر عدة.

وتأتي تلك التعزيزات بعد أسبوع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيسحب نحو 2000 جندي أميركي منتشرين في سورية، لمؤازرة قوات سورية الديمقراطية في معاركها ضد تنظيم «داعش».

وقال مراسل «فرانس برس» في مناطق سيطرة الفصائل قرب منبج إن الأخيرة ترسل منذ أيام المقاتلين إلى خطوط التماس في محيط المدينة، الخاضعة لسيطرة مجلس منبج العسكري المنضوي في قوات سورية الديمقراطية.

وأشار المراسل إلى أن الهدوء يسيطر على المنطقة، رغم التعزيزات العسكرية، لافتاً إلى أن معبر مرور المدنيين بين مناطق الفصائل وقوات سورية الديمقراطية قرب منبج لايزال مفتوحاً.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، بدوره أن كلاً من الفصائل الموالية لأنقرة ومجلس منبح العسكري يعززون مواقعهم، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «العمليات العسكرية لم تبدأ، وليس هناك حتى مناوشات».

وقال المتحدث باسم «الجيش الوطني»، وهو تحالف للفصائل الموالية لأنقرة، يوسف حمود، أمس: «اتخذنا جميع الترتيبات والتعزيزات اللازمة، وأصبحت قواتنا في جاهزية كاملة من أجل تنفيذ المعركة» في منبج وشرق الفرات.

وأضاف «ننتظر التفاهمات الأميركية التركية حول آلية الانسحاب»، مشدداً «نحن مصرون على أن نكون البديل (عن القوات الأميركية) في المنطقة. المعركة محسومة».

وكانت مصادر إعلامية مقربة من فصائل المعارضة قالت إن الجيشين «الوطني السوري» والتركي حشدا أكثر من 8000 عنصر، إضافة إلى عشرات الآليات العسكرية وناقلات الجند، بالقرب من مدينة منبج، تجهيزاً للمعركة المرتقبة.

في المقابل، أرسلت القوات الحكومية السورية المئات من عناصرها إلى ريف حلب الشرقي بانتظار الدخول إلى مدينة منبج.

وقالت مصادر سورية لوكالة الأنباء الألمانية إن «المئات من مقاتلي الفرقة الأولى من الجيش السوري برفقة عشرات الآليات تحمل رشاشات ومضادات طيران توجهت إلى نقاط الجيش في منطقة التايه والعريمة غرب منبج، في انتظار ساعة التوجه والدخول إلى مدينة منبج».

من جانبه، قال الناطق الإعلامي لمجلس منبج العسكري التابع لقوات سورية الديمقراطية، شرفان درويش، إن «القوات الحكومية ترسل تعزيزات إلى مواقعها في مناطق سيطرتها إلى غرب منبج، ولكن لم تدخل إلى مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية غرب منبج».

وأضاف «لم نبلغ إلى الآن بشيء حول دخول تلك القوات، هناك جهات سياسية تقود مفاوضات مع الحكومة السورية، ولكن نحن كعسكريين لم نبلغ بشيء حتى الآن».

وقال درويش: «لايزال وضع الجبهات مع الجيش التركي وفصائل المعارضة يشهد حالة استنفار بالنسبة لقواتنا وسط وصول تعزيزات عسكرية منهم إلى المنطقة».

طباعة