قرية عدد سكانها شخصان لكنهما يصران على ارتداء الأقنعة

صورة

جيوفاني كاريلي (82 عاما)، وجيامبيرو نوبيلي (74 عاما) هما الساكنان الوحيدان فقط في قرية إيطالية نائية، إلا أنهما لا يخاطران بنفسيهما في كل مرة يلتقيان فيها عندما يتعلق الأمر بقواعد «كوفيد-19» الصارمة في البلاد، ويصران على أن يفصل بينهما متر واحد، على الرغم من حقيقة عدم وجود سكان غيرهما في القرية ونادرًا ما يغادران قرية نورتوسشي المنعزلة.

ويخشيان خطر الفيروس الذي أودى بحياة ما يقرب من 37 ألف شخص في إيطاليا.

وتقع قرية نورتوسشي في مقاطعة بيروغيا في أومبريا، المشهورة بالسياحة، على ممر صخري في وادي نيرينا على ارتفاع 900 متر عن سطح البحر، ما يجعل الوصول إليها صعبًا للغاية.

ويقول كاريلي «أخاف جداً من هذا الفيروس، لأنني إذا مرضت لا يوجد شخص يعتني بي؟.

ويمضي قائلا « أنا عجوز، لكني أريد الاستمرار في العيش هنا لرعاية خرافي وأشجار الكروم وخلايا النحل والبساتين، وأجمع الكمأة والفطر، وأستمتع بحياتي».

وترتبط قرية نورتوسشي بالبر الرئيس من خلال طريق واحد ذو مناظر خلابة مع منعطفات حادة وبدون حواجز حماية، ما يوفر إطلالة خلابة على جبال سيبيليني البرية.

ويقول كاريلي، والذي كثيرًا ما يذهب لجمع نبات الكمأة مع كلبه المحبوب:« ينتهي هذا الطريق هنا، لذلك لا أحد يأتي إلى هنا ما لم يتجه مباشرة إلى نورتوس».

ويضيف «هناك القليل من الجلبة التي يحدثها الناس، خلال فصل الصيف فقط، عندما تعود العائلات إلى منازل أجدادها، وفر الكثير من السكان في الماضي بسبب عدة زلازل مروعة.»

ويعود تاريخ القرية إلى العصور الوسطى، ووفقًا لبعض الأساطير، وكان أول مستوطن لها مزارعًا من بلدة روتشيتا القريبة، والذي جاء إليها ليزرع شجر الجوز في بستانه.

اسم روتشيتا مشتق من مزيج من الكلمتين«الجوز» و«البستان»في اللهجة المحلية القديمة. ولدى كاريلي ذكريات جميلة عن مشاهدة مهرجانات الحصاد التي تقام في الساحة الصغيرة أمام منزله، حيث كان القرويون يجلبون أبقارًا لدرس الحبوب.

كما يتذكر والدته وأصدقائها وهم يسيرون مع أواني خزفية على رؤوسهم لجمع مياه الينابيع المنعشة المتدفقة من الأحواض القديمة.

تؤدي الأزقة المتعرجة الضيقة في القرية والممرات المقوسة إلى كنيسة قديمة، تقف جنبًا إلى جنب مع أطلال أقدم قسم من القرية مغطى بالنباتات المورقة، حيث تم بناء عدد من المنازل الجديدة في ذلك الوقت.

وبينما انهارت قلعة نورتوس القديمة منذ سنوات، بقيت مجموعة من المنازل مع نوافذها المطلية بألوان زاهية وجدران منحدرة من العصور الوسطى، بعد إعادة تصميمها جزئيًا بعد الزلزال الكبير الأخير في السبعينيات.

كما أن الأرصفة المرصوفة بالحصى محفوظة بشكل جيد.

وتوفر الحظائر والإسطبلات الحجرية العديدة المتداعية ذات الأبواب الخشبية السميكة من العصور الوسطى والمسامير المعدنية الموجودة هنا لمحة عن الحياة الريفية في الماضي.

 

 

 

طباعة