مسلمو أميركا حزانى لافتقاد أجواء رمضان مع اشتداد "كورونا"

جومانا عزام

رصد تقرير لوكالة أنباء "أسوشيتدبرس" الأجواء الصعبة التي يعيشها مسلمو أميركا أثناء شهر رمضان الجاري، واضطرار المسلمين الأميركيين للتعايش مع إجراءات الحظر وعدم التجمع، إضافة إلى وقائع افتقادهم لأحبائهم وفزعهم من الفيروس.

وروت جميلة شقير أنها اعتادت أن تقضي أيام شهر رمضان الكريم في "مسجد الإسلام" بأطلنطا ، إلا أن هذا المسجد أغلق العام الجاري بسبب كورونا، بما يضطرها للاكتفاء بالإفطار والسحور وأداء الصلوات مع عائلتها الصغيرة في منزلها.

وقال أستاذ الدراسات الإسلامية في "أميركان إسلاميك كوليج"، إن "المسجد يلعب دورا مجتمعيا حيويا للمسلمين الأميركييين ، وهم لايكتفون بكونه مكان عبادة بل يجعلونه بالإضافة مركزا لحياة كاملة مشتركة لهم".

وطبقا للتقرير، حاول المسلمون خلق بديل لإغلاق المساجد والمراكز الإسلامية عبر الإفطار والعبادة في المنازل من جهة، وإقامة فعاليات اجتماعية ودينية مشتركة عبر الشبكة الافتراضية وتقنيات التواصل، لكن وطبقا لما قاله المسلمون الأميركيون المشاركون في التقرير، ليس كل شيء يمكن نقله على الشاشة، فالأطباق الحلوة والصلاة الجماعية والأحضان لا يمكن تبادلها أو الاشتراك بها عبر الشاشة.

وقال الأميركي المسلم ريكاردو الذي اعتنق الإسلام العام الجاري، إنه "كان ينتظر بفارغ الصبر قدوم الشهر الكريم ليستمتع بطقوسه، ولديه الكثير ليتعلمه ويسأل عنه في الدين الإسلامي".

وأوضح أن سبب اعتناقه للإسلام كان محادثة له مع زميلة عمل لاحظ أنها لا تأكل في شهر رمضان الماضي، ولفت نظره أنها تتكلم عن دينها بطريقة رائعة، في وقت كان يتعرض فيه الإسلام لكثيرين ممن يتحدثون عنه بطريقة سلبية داخل أميركا".

واستطرد أن "هذه الزميلة أحضرت له بعد عودتها من زيارة للأراضي المقدسة سجادة صلاة ونسخة من القرآن الكريم وبعض التمر الذي احتفظ به ليأكله في رمضان".

وقالت الممرضة العاملة على جهاز تنفس خاص بمرضى كورونا  جومانا عزام إنها تعمل 16 ساعة يوميا، وتظل متيقظة حتى السحور ثم صلاة الفجر ، ولم تكن تعرف أن لديها القدرات البدنية والنفسية لتصبح مواجهة للفيروس في الخطوط الأمامية.

وتروي أنها في ظل هذه الظروف كانت تخشى أن لا تستطيع الصيام ، وقد مثل هذا لها معاناة صعبة لأنها بدأت تصوم وهي في سن العاشرة، وكان هذا لوحدث -أي عدم صيامها- سيصبح أمرا قاسيا عليها من الناحية الفسية.

ويقول إمام "مسجد النور" الذي تفصله بعض البنايات عن "مستشفى المهوريت" في كوينز، محمد إسماعيل ، إن المجتمع المسلم فقد العشرات ممن أصيبوا بالفيروس، منهم 150 فقط في الحي المحيط بالمسجد.

وأشار إسماعيل إلى ورقة دعاء للحماية ضد الفيروس ملصقة على جدار المسجد، وقال: "نحاول أن ندعم من فقدوا وظائفهم، ونوزع كرتونات طعام على المحتاجين، ونتلقى مكالمات من أشخاص يقولون لنا لسنا فقراء لكن ظروفنا أصبحت صعبة جدا وبحاجة أن ترسلوا لنا كرتونات طعام".

ونوه إسماعيل أنهم "يوزعون الطعام على المحتاجين بغض النظر عن ديانتهم وبمجرد أن يهاتفهم من يطلبونه".

في مقابل هذا الإحباط، يشهد المجتمع  المسلم الأميركي ظاهرة تتم لأول مرة، وهي سماح السلطات الأميركية للمسلمين برفع الآذان عبر مكبر الصوت.

ويؤكد إمام مسجد "دار الهجرة" شريف محمد، أن رفع الآذان سيعزز الوحدة بين أفراد المجتمع المسلم، كما سينبههم إلى أوقات الإفطار والسحور.

طباعة