لصوص يستغلون حرائق غابات أستراليا في عمليات نصب واحتيال

في الوقت الذي تسعى فيه أستراليا جاهدة للتعامل مع تداعيات المئات من حرائق الغابات، التي مازالت هناك العشرات منها مشتعلة حتى الآن، حذرت السلطات أيضا من وجود اللصوص في البلدات التي تم إجلاء سكانها، ومن المحتالين الذين يقومون بجمع المبالغ المالية من أجل المساعدة في أعمال إغاثة وهمية.

وقالت شرطة نيو ساوث ويلز، اليوم الثلاثاء، إنه قد تم توجيه اتهامات لثلاثة أشخاص - بينهم شاب (17 عاما) - على خلفية جرائم يزعم ارتكابها في أماكن بمنطقة الساحل الجنوبي للولاية، نتيجة لحرائق الغابات.

وأوضح نائب مفوض الشرطة ورئيس عمليات الطوارئ المحلية جاري ووربويز، أن الشرطة «تقوم بدوريات استباقية في المناطق المتضررة من حرائق الغابات لمنع اللصوص الانتهازيين... واستهدافهم».

وقال ووربويز اليوم إنه «من الصعب استيعاب أن هناك أشخاصا يحاولون التربح أو الاستفادة، على حساب المجتمعات التي خسرت الكثير بالفعل.»

وأضاف أنه «سلوك إجرامي، وغير مقبول تماما».

وأوضح ووربويز للصحافيين في سيدني أنه «لا توجد جريمة محددة للنهب، ولكن كما نعلم، فإن منازل الناس هي قلاعهم، وخاصة في هذه الأوقات التي تشهد دمارا، إنها تتعارض حقا مع طباع الشعب الأسترالي وروحه».

وكان قد تم إجلاء عشرات الآلاف من السكان في الأسبوع الماضي بسبب الخطر الشديد للحرائق الناتجة عن الأحوال الجوية القاسية في جنوب وشرق أستراليا.

من ناحية اخرى، قال وزير الشرطة وخدمات الطوارئ في نيو ساوث ويلز ديفيد إليوت، إن أي شخص يقوم باستغلال المجتمعات المستضعفة المتضررة من حرائق الغابات، هو «الأكثر انحطاطا»، ويجب أن يواجه القوة الكاملة للقانون.

وقال إليوت للصحافيين: «في الوقت الذي نشهد فيه مستويات غير مسبوقة من الكرم الذي يتدفق من كل ركن من أركان نيو ساوث ويلز، فإنه لا يمكن تخيل أن يقوم أي شخص باستغلال أولئك الذين يحتاجون إلى دعمنا».

وأضاف: «نحن لا نعيش في جنوب وسط لوس أنجليس أو في سورية. إننا لا نفعل ذلك مع بعضنا البعض. هذا هو الساحل الجنوبي لنيو ساوث ويلز».

وفي الوقت نفسه، دقت لجنة شؤون المستهلك الأسترالية ناقوس الخطر بخصوص المحتالين الذين يخدعون الأستراليين الكرماء الذين يتبرعون من أجل تلبية نداءات التبرع لمواجهة حرائق الغابات، حيث تم جمع عشرات الملايين من الدولارات لدعم رجال الإطفاء، أو الأشخاص الموجودين على واجهات النار، أو ضحايا الحرائق.

ومن جانبها، قالت لجنة شؤون المستهلك والمنافسة الأسترالية، اليوم الثلاثاء، إنها تتعامل مع العديد من البلاغات عن وقائع احتيال.

وقال رود سيمز، رئيس لجنة شؤون المستهلك والمنافسة: «بعض الشخصيات الوضيعة سوف يستفيدون من حقيقة أن هناك الكثير من الناس الذين يرغبون في التبرع. إنهم يرغبون في التبرع بصورة سريعة، كما يقوم الكثير منهم بذلك للمرة الأولى. لقد صادفنا مجموعة من عمليات النصب المختلفة».

وأوضحت لجنة شؤون المستهلك والمنافسة الأسترالية أنها أطلقت خطا ساخنا مخصصا للإبلاغ عن عمليات الاحتيال المرتبطة بجمع التبرعات لمكافحة حرائق الغابات.

وقال سيمز إن الطريقة الأكثر شيوعا في خداع الناس هي الاتصال المفاجئ وطلب التبرعات عن طريق الرسائل.

وأوضح أن هناك حملات على وسائل التواصل الاجتماعي قد تم استخدامها أيضا في الاحتيال على الأشخاص، بينما «كانت الطريقة - التي ربما تكون الأكثر فظاعة - هي انتحال شخصية أقارب للضحايا الذين لقوا حتفهم (بسبب الحرائق)، وذلك ربما يتم على صفحة في موقع فيس بوك، حيث يقولون على الصفحة انضم لي وقم بتمويلي، بينما يكون الأمر كله زائفا».

من ناحية أخرى، قالت وزيرة خدمات الطوارئ في فيكتوريا ليزا نيفيل، حيث أتت الحرائق بالفعل على أكثر من 25ر1 مليون هكتار من الأراضي، إن بعض عمليات النصب الحالية تضمنت أشخاصا ينتحلون صفة ضحايا لحرائق الغابات، ووصل الأمر إلى حد قيام أشخاص بالطرق على أبواب المنازل من أجل الحصول على تبرعات.

وأشار سيمز إلى أن العقوبات التي يتم فرضها على الأشخاص المضللين قد تصل إلى دفع 1ر1 مليون دولار أسترالي (760 ألف دولار أميركي) لكل حالة خرق للقواعد، أو دفع ربع مليون دولار بالنسبة للأفراد.

وتأتي التحذيرات من اللصوص والنصابين، بعد يوم واحد فقط من كشف السلطات عن إلقاء القبض على أكثر من 180 شخصا يزعم أنهم من مشعلي الحرائق، بسبب إشعالهم لحرائق الغابات في خمس من ولايات أستراليا الست، منذ بدء موسم حرائق الغابات في شهر سبتمبر الماضي.

طباعة