«أبغي أكلم إنساناً»

*كاتب وباحث

عبدالله سعيد الحبسي

أحياناً لا يريد المتعامل شرحاً جديداً ولا رابطاً آخر ولا قائمة طويلة من الخيارات. يريد فقط إنساناً يسمع ما حدث معه، لكن الوصول إلى هذا الإنسان قد يصبح أصعب من إنجاز المعاملة نفسها، خصوصاً عندما تكون المشكلة خارج الخيارات التي يعرفها المساعد الافتراضي.

تغيرت الخدمات في الإمارات كثيراً خلال السنوات الماضية، وأصبحت معاملات كانت تستغرق ساعات تُنجز من الهاتف. هذا تقدم يستحق التقدير، لكن ماذا يحدث عندما يكمل المتعامل طلبه ثم تظهر رسالة مبهمة؟ يعود إلى القائمة، ويشرح المشكلة من جديد، ويختار خيارات لا تصف حالته. وبعد المحاولة الثالثة يبدأ في التساؤل: هل المشكلة عندي أم أن النظام لا يفهم ما أقول؟

ما يزعج الناس ليس الخطأ وحده، فالأنظمة قد تتعثر. المزعج أن يتحول الخطأ إلى دائرة مغلقة، وأن تكون عبارة «تواصل معنا» باباً يعيد المتعامل إلى المكان الذي علق فيه أول مرة.

من خبرتي في العمليات، أعرف أن جودة الإجراء تظهر عندما يحدث ما لم يكن متوقعاً. لهذا أرى أن كل خدمة ذكية تحتاج إلى طريق واضح للوصول إلى موظف يستطيع الاطلاع على المشكلة واتخاذ قرار، لا مجرد تكرار التعليمات الظاهرة على الشاشة.

ولا ينبغي أن يضطر المتعامل إلى رواية قصته من البداية عند كل انتقال. إذا كان النظام يحتفظ برقم الطلب ومحاولات الحل السابقة، فلماذا لا تصل هذه المعلومات إلى الموظف؟ احترام وقت الناس يبدأ من عدم مطالبتهم بتكرار ما قالوه.

يمكن للمؤسسات أن تراقب عدد المحاولات قبل الوصول إلى المختص، ومدة الانتظار، وما إذا كانت المشكلة حُلّت فعلاً دون أن يعود المتعامل لفتحها. هذه التفاصيل تقول عن جودة الخدمة أكثر مما تقوله رسالة «تم إنجاز المعاملة».

لسنا مضطرين للاختيار بين الإنسان والتقنية. نحتاج إلى خدمة سريعة حين يكون الأمر بسيطاً، وإلى شخص يفهمنا حين يصبح معقداً. وإذا عجز النظام الذكي عن فهم المشكلة، فلا عيب في ذلك. العيب أن يترك صاحبها وحده، ولهذا ستبقى عبارة «أبغي أكلم إنساناً» طلباً يستحق أن نسمعه.

A.S.Alhebsi@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر