«متى ستتزوج»؟

* كاتب وروائي إماراتي

*عبدالله النعيمي

ربما يكون السؤال عادياً في نظر من يطرحه، لكنه ليس كذلك على الإطلاق بالنسبة إلى من يسمعه للمرة العاشرة، أو المئة، أو كلما حضر مناسبة اجتماعية، أو جلس إلى مائدة عائلية. فبعض الأسئلة، حين تتكرر كثيراً، تفقد براءتها، وتتحول من اهتمام إلى ضغط، ومن نصيحة إلى عبء.

نحن بحاجة إلى أن نتوقف قليلاً عن التعامل مع الزواج باعتباره موعداً يجب أن يصل إليه الشاب أو الفتاة في عمر محدد، وكأن تجاوز هذا العمر يعني أن هناك خطأ ما في حياتهما.

الحقيقة أن نظرة الجيل الجديد إلى الزواج تغيرت. الشاب اليوم لا ينظر إليه باعتباره مجرد خطوة اجتماعية طبيعية تأتي بعد الدراسة والوظيفة، والفتاة كذلك لم تعد ترى أن الزواج هو المسار الوحيد الذي يمنح حياتها الاستقرار والمعنى. كلاهما أصبح أكثر وعياً بتبعات القرار، وأكثر حرصاً على اختيار الشخص المناسب، وأكثر إدراكاً أن الدخول في زواج غير ناضج قد تكون كلفته أكبر بكثير من تأخر الزواج نفسه. وهنا يجب أن نفرّق بين التأني والرفض.

هناك شباب يرغبون في الزواج فعلاً، لكنهم يصطدمون بارتفاع تكاليف السكن، ومتطلبات الحياة، والمهور والتجهيزات، وصعوبة تحقيق الاستقرار في سن مبكرة، وهؤلاء لا يحتاجون إلى المزيد من الأسئلة واللوم، بقدر ما يحتاجون إلى فهم ظروفهم ومساعدتهم على تجاوزها.

وفي المقابل، هناك من يصرف نظر عنه لأنه ببساطة سعيد بحياته كما هي، أو بسبب ظرف خاص لا يرغب في الإفصاح عنه لأحد. وهذه ليست بالضرورة مشكلة تحتاج إلى علاج، بقدر ما هي ممارسة لمسؤولية شخصية.

المشكلة أن الضغط الاجتماعي قد يدفع الإنسان أحياناً إلى اتخاذ قرار كبير فقط كي يتخلص من الأسئلة. وقد يتزوج لأن الجميع يقول له: «إلى متى؟»، ثم يكتشف بعد ذلك أنه تورط في مشكلة أكبر.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر