كـل يــوم

الحذر.. العيد ليس استثناء من إجراءات «كورونا»

سامي الريامي

نمر بمنعطف صعب وخطير، المواطنون تحديداً، يشعرون بارتياح «غير حقيقي»، جعلهم يتزاورون ويجتمعون عائلياً، وبأعداد ليست قليلة، وزاد ذلك في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.. والنتيجة زادت حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بينهم، والمشكلة أن الإصابات «عائلية»، بمعنى أن الفيروس لا يصيب فرداً أو شخصاً واحداً، بل عائلات كاملة، وبسبب التجمعات واللقاءات الرمضانية!

أمّا المشكلة الكبرى، فهي اقتراب عيد الفطر السعيد، فهو على الأبواب، وجميعنا نفرح ونسعد ونحتفل بقدومه، فهو مناسبة عزيزة على قلوبنا، وخلال أيامه تحلو لنا اللقاءات العائلية بطابعها الاجتماعي الجميل، لكن هذا الطابع في هذا الوقت لن يكون جميلاً، بل على العكس من ذلك سيكون خطيراً!

عيدنا هذه المرة، ليس كسائر الأعياد، إنه العيد في زمن «كورونا»، وهذا يستدعي الحرص الشديد، والانتباه المضاعف، بل يستدعي التفكير جلياً، قبل القيام بأي سلوكيات أو تصرفات غير محسوبة العواقب.

قبل التفكير في التجمعات الاجتماعية، وقبل اتخاذ قرار الزيارات العائلية، يجب التفكير في وجود فيروس معدٍ، لايزال منتشراً، ولايزال خطيراً وبشدة على كبار السن تحديداً، فيروس لا علاج له ولا لقاح، وليس من مصلحة أحد أبداً، أن يتسبب بشكل مباشر، في إلحاق الضرر بأشخاص من عائلته، أو من أقربائه، أو من أصدقائه!

لا ننكر أن معظم المواطنين في الإمارات ملتزمون بشكل عام بالإجراءات الاحترازية، فهم متابعون بحرص لجميع حملات التوعية، ولديهم من الثقافة والوعي ما يجعلهم أكثر حرصاً من غيرهم على الالتزام بالتعليمات والقرارات الحكومية كافة، المتعلقة بمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، ولكن مع ذلك هناك استثناءات، وهناك تجاوزات، وخروقات، وغالباً تكون عاقبة هذه الخروقات باهظة الثمن، لأن الإصابات الناجمة عنها في الأغلب تكون جماعية، لذلك فالخوف كل الخوف أن تتضاعف هذه الأرقام في فترة عيد الفطر السعيد، إذا أصرت نسبة من العائلات على ممارسة طقوس الزيارات واللقاءات في هذه الأيام الصعبة، ومهما كانت نسبتهم قليلة، فلاشك إطلاقاً في أن الأعداد ستكون كارثية، بحكم الأعداد التي يمكن أن تلتقي في كل تجمع عائلي!

شعور صعب ومحزن، لكننا منذ بداية انتشار الفيروس تنازلنا عن الفرحة في كثير من الأمور، وتخلينا «مؤقتاً» عن عادات محببة لنا، توقفنا عن مصافحة بعضنا بعضاً، بل توقفنا عن حضن أبنائنا، وتقبيل رؤوس آبائنا وأمهاتنا، تباعدنا اجتماعياً وجسدياً عن كل من نحب، ومر علينا شهر رمضان بصعوبة بالغة، التزمنا فيه بيوتنا بعد أن كنا نعشق لياليه و«جمعاته»، لذا فالأولى أن نأخذ حذرنا ولا نتخلى عن الإجراءات الاحترازية خلال أيام عيد الفطر، فالعيد ليس استثناء من إجراءات «كورونا»!

فلنحرص كل الحرص على التباعد الاجتماعي والجسدي، ولنلزم بيوتنا قدر الإمكان، ولنمنع التجمعات العائلية، فالجميع يمر بالظرف نفسه، والجميع مدرك لخطورة الموقف، ولا لوم على أحد إن لم يقم بزيارة ذويه، لكن اللوم كل اللوم عليه، إن تسبب في أذى أو مرض أي منهم.

العيد فرحة كبيرة، لكنها هذه المرة فرحة في القلب فقط، دون مشاركة بقية الجوارح، وفرحة عن بُعد، دون تقارب أو تزاور أو تجمعات، وعلينا جميعاً ألا ننسى أو نتغافل تعليمات وقرارات الحكومة المتعلقة بالإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها دائماً، في كل لحظة وكل مكان، فهي مفتاح الأمان، وهي الضمانة لعدم التقاط الفيروس وانتشاره!

أيام العيد هي أيام للفرح، وبغض النظر عن كيفية وطريقة هذا الفرح في هذه الظروف، فلنعشه بشكله الجديد، بدلاً من تحويله إلى حزن وأسى وندم، ويكفينا فرحاً أن نُبقي من نحب من آبائنا وأمهاتنا وأفراد عائلتنا وأصدقائنا، بخير وصحة، حتى إن لم نكن بالقرب منهم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة