5 دقائق

«كورونا» والمتغيرات السياسية

عبدالله القمزي

تتوقّع منظمة الصحة العالمية استمرار فيروس كورونا المستجد/‏‏كوفيد 19 لفترة طويلة، قد تصل إلى سنة ونصف السنة على شكل موجات ثانية وربما ثالثة.

من قرأ تاريخ الإنفلونزا الإسبانية يعرف أنها شهدت موجات استمرت حتى عام 1921. نواجه وباء يضرب دول العالم أجمع وليس مقتصراً على إقليم معين، لذلك نحن أمام مرحلة فاصلة من التاريخ ما قبلها حتماً ليس كما سيأتي بعدها.

سياسياً، سيميل العالم نحو اليسار حتى لو كانت الحكومات يمينية ونرى هذا واضحاً اليوم في تصريحات الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترامب، التي يَعد فيها بدعم القطاع الحكومي في مواجهة الأزمة، رغم أن ذلك منافٍ لمبادئ الحزب الذي يقدس الخصخصة.

سيميل ترامب الانعزالي أصلاً في حال فوزه بالانتخابات في نوفمبر إلى الداخل أكثر، وسيعالج أوجه القصور التي ظهرت في الأزمة أبرزها الصحية وسيزداد التوجه لتأسيس صناعات استراتيجية، بالإضافة إلى محاولة إصلاح الوضع الاجتماعي وحل مشكلة البطالة، والتي بدأها ترامب يوم 22 من هذا الشهر بإصدار مرسوم يمنع مؤقتاً الهجرة إلى الولايات المتحدة، وحسب قول الرئيس: يضع المرسوم العاطلين عن العمل الأميركيين في مقدمة الباحثين عن الوظائف.

ستتجه الولايات المتحدة إلى نقل صناعات تحويلية إلى الداخل وإلى تعزيز التصدير، وهذا يعني الابتعاد عن الصين قدر المستطاع، وقد يصل الأمر إلى قرار متطرف بفصل الاقتصادين العملاقين عن بعضهما بعضاً.

ستقلص واشنطن ترامب مساهماتها في المنظمات الدولية ونشاهد هذا يحدث اليوم بعد تعليق ترامب مساهمة أميركا لمنظمة الصحة العالمية، وكان ترامب الأحادي القرار قد انسحب من الاتفاق النووي مع إيران و«اليونسكو» واتفاقية باريس للمناخ.

في حال جاءت موجة الوباء الثانية في الصيف أو آخره كما تحذّر المنظمة اليوم، فإن ساكن البيت الأبيض قد يعلن حالة طوارئ جديدة ويعلق الانتخابات ويبقى عاماً خامساً اضطرارياً في الحكم، وغالباً سيجد تأييداً من مناصريه في الكونغرس، رغم ما يشكله ذلك من أزمة سياسية.

لو فاز الديمقراطي جو بايدن، فسيحاول العودة إلى سياسات التعاون الدولي مع الحلفاء والشركاء، لكن ذلك ليس مضموناً حتى لو أراد هو ذلك لأن العالم سيختلف وقتها والمزاج الشعبي الأميركي والعالمي سيميل إلى الاهتمام بالداخل أولاً.

اتهامات الولايات المتحدة للصين بالتسبب في نشر الفيروس، ولروسيا بالتدخل في الانتخابات، وإثارة القلاقل في العالم سيتعزز بعد الأزمة بسبب ابتعاد واشنطن عن الساحة الدولية وتركيزها على القضايا الداخلية، ما يشير إلى اهتزاز وتغير ركائز النظام العالمي الذي انبثق عام 1990.

بالعربي: النظام العالمي الجديد لن يكون واضح المعالم وغير معروف الأقطاب، الولايات المتحدة ستتجه للداخل، واللاعبان الدوليان (الصين وروسيا) ستكونان منهكتان للغاية ولن تملآ الفراغ الأميركي بين يوم وليلة، وسيستغرق الأمر وقتاً حتى تأتيا بخطة لتسويق نفسيهما كزعامتين عالميتين بديلتين، وقد لا تنجحان بالضرورة.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة