كل يوم

سلطان التاريخ والشعر.. جُرأة كاتب وعذوبة عاشق

سامي الريامي

في مكان تفوح من زواياه رائحة العراقة والتاريخ الثري، مكان شهد أحداثاً تاريخية مهمة، في محيط قصر «وايتهول»، الذي كان المقر الرئيس لملوك بريطانيا في الفترة من 1530-1698، وفي تلك القطعة المتبقية من هذا القصر، وهو أكبر قصور أوروبا في زمانه، قبل أن يتسبب حريق لندن في القضاء على جميع مبانيه، ما عدا «بانكويتنغ هاوس» أو «دار الولائم»، هُنا في «دار الولائم» تحديداً أعاد سلطان القاسمي سرد تاريخ الإنجليز في المنطقة بشكل عام، والشارقة على وجه الخصوص!

«بانكويتنغ هاوس» هو الشاهد على تاريخ طويل، شهد زواج هنري الثامن، ثم مر بعصر الثورة الإنجليزية التي أودت بحكم الملك تشارلز الأول، أصبح هو الشاهد على إصدار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كتابه «سيرة مدينة» باللغة الإنجليزية، وهو يوثق مرحلة وجود الإنجليز في هذه المنطقة، بعد أن تقلص نفوذ شركة الهند الشرقية.

في عاصمتهم، وفي عقر دارهم، نشر كتابه الذي يوثق لمرحلة الاحتلال الإنجليزي، عقب انتهاء دور الشركة، وقالها بكل صراحة وجرأة تاريخية: «الإنجليز أناس طيبون، لكنهم على ما يبدو ورثوا عادات سيئة من نوايا ونفوذ شركة الهند الشرقية، فتصرفوا في المنطقة بصلف، وممارساتهم كانت غير عقلانية، والكتاب يشرح كيف كانت الشارقة تحت فوهة مدافع الإنجليز، ولو انطلقت تلك المدافع لما كنت اليوم هُنا أكتب عنكم، ولما بقيت عائلتي في الوجود»!

وأضاف سموه: «الإنجليز وقعوا اتفاقيات في المنطقة، لكن هل التزموا بها؟ هذا ما سأحدثكم به في نفس المكان العام المقبل، حين أنتهي من كتابة كتابي الجديد، الذي أعكف على كتابته حالياً، تحت عنوان (الشارقة بين الحماية والاستعمار)».

في ذلك القصر التاريخي، لم يكن سلطان كاتباً وروائياً عربياً مميزاً فقط، بل كان أيضاً شاعراً عاطفياً مرهف الحس، كبير القلب، محباً لوطنه وأهله وزوجته، استمعنا لعدد من قصائده الجميلة في قصة كتابتها، وصياغتها وبنائها الشعري، في جلسة أبوية صافية، بعيدة عن كل ما هو رسمي أو بروتوكولي.

«تشره عليه» زوجته سمو الشيخة جواهر بنت محمد في إحدى السفرات الخارجية، فيدخل الغرفة، وقبل أن يغيّر ملابسه بدأت كلمات المودة والمحبة تتسلل إلى نفسه، فكتب قصيدة غزلية جميلة، يراضي بها زوجته، فقال:

سلام .. سلام يا أعز الناس

لا تجرح الاحساس..

وتقول أحبابي هجروني..

وبالرخيص باعوني..

ما قدرّوا وراعوني..

أقول أوهام..

سلام يا أعز الناس سلام

تقول في دنيتي من لي

يرعاني ويسلّي

الموت أهون لي

أقول كفاية ملام

سلام يا أعز الناس سلام

أنت لو تدري

فدوتك عمري

مسكنك صدري

وعيوني لك مقام

سلام يا أعز الناس.. سلام

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة