ملح وسكر

ميدالية أولمبية

يوسف الأحمد

بغض النظر عن ما دار من نقاش واختلاف في وجهات النظر، حول إنجاز لاعب الجودو سيرجيو في أولمبياد ريودي جانيرو، إلا أن المُحصلة النهائية تمخضت عن الميدالية التي ظفر بها اللاعب، كونها الهدف الذي سعت له اللجنة الأولمبية لتحقيقه كإنجاز تاريخي، يسجل باسم الإمارات وليس باسم اللاعب. وعلى مر تلك العقود وسنوات المشاركة (باستثناء ميدالية الشيخ أحمد بن حشر في الرماية)، فشلت الاتحادات الرياضية في صنع بطل أولمبي، سواء كان لاعباً أو منتخباً، على الرغم من الأموال الطائلة التي صُرفت والجهود التي بُذلت، حيث لم نتمكن من مجاراة الدول صانعة الأبطال، وصاحبة القدرات البشرية الكبيرة، والتي تحظى بنصيب الأسد في حصد الميداليات في كل نسخة، فهي تعتبر ولّادة للأبطال عطفاً على مساحتها، وتنوع ثقافتها المدعوم بتعدادها السكاني الضخم، ثم الحاجة التي تدفع لاعبيها لتقديم التضحيات، من أجل تحقيق تلك الإنجازات. وعلى النقيض هنا، حيث تختلف الظروف، بدءاً من مساحة جغرافية صغيرة، وعدد سكان لا يربو على المليون نسمة، بالإضافة إلى توافر مقومات حياتية مثالية، وسبل عيش مستقرة (لله الحمد)، لا تدفع الأفراد للتضحية ومضاعفة الجهد، كون جميع المتطلبات المعيشية مؤمنة ومتوافرة بسهولة ويسر.

• أسطوانة الأعذار تعيد نفسها، بعد كل مشاركة، مع اعتراف الجميع بصعوبة حصد ميدالية أولمبية.

ومن هنا، فإن أسطوانة الأعذار تعيد نفسها بعد كل مشاركة، مع اعتراف الجميع بصعوبة حصد ميدالية أولمبية، في ظل ظروف مغايرة نعيشها هنا، وتختلف تماماً عن غيرنا. فلاعبو إفريقيا وأميركا اللاتينية، الذين يُضرب بهم المثل، تختلف لديهم الأولويات والدوافع، فاللاعب هناك يعيش وسط ظروف قاسية، قد لا يجد فيها أحياناً قوت يومه، وما يدفعه لأن يقاتل مع نفسه لصنع فارق يحوله لبطل يقلب حياته، ويجعلها تدور طبيعياً مع عقارب الساعة، ثم بعد ذلك تأتي رغبته لتحقيق إنجاز لبلده كأولوية ثانية. لذلك فإن الحال لن تتغير لدينا، وسيظل حصد الميداليات مجرد أحلام، لكن من الممكن تحقيقها لو تغيرت المنظومة والثقافة المترسخة في أذهان اللاعبين والمعنيين، فإعداد وتحضير الشهر أو الشهرين لن يجلب حتى (ميدالية مفاتيح)، إذ لابد من التغيير، والأهم أن تكون هناك رغبة جامحة وحاجة لدى اللاعب. فكما يقولون الحاجة أم الاختراع، ولطالما أنه لا توجد هناك حاجة أو ضرورة تدفع اللاعب لجعل الميدالية هدفاً سامياً له فلن يتحقق ذلك. باختصار نحن نفتقر للخامات والأدوات المساعدة، من أجل وضع أقدامنا على منصات التتويج في ظل الرغبة لمعانقتها، لكن في ظل إمكاناتنا البشرية المتواضعة من الطبيعي البحث عن البدائل والوسائل الأخرى لجلبها، وهو ما فرضته الظروف للاستعانة بعناصر صديقة لتحقيق هذا المبتغى، وقديماً قالوا الغاية تبرر الوسيلة.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة