منتخبنا وحوار الشاشات!

يوسف الأحمد

في العادة، يبدأ الحديث عن أي منتخب من الملعب وينتهي عنده، لكن منتخب الإمارات في ظهوره الأول بـ«خليجي 27» خرج من حدود المباراة سريعاً، وتحول إلى فكرة مشروع فرض حضوره على طاولة الحوار في الشاشات الرياضية الخليجية وصحافتها، وكأن مباراة واحدة فتحت باباً لنقاش طويل، كون الظهور المختلف لـ«الأبيض» من حيث الأداء والأسماء والشكل، جعل الحديث لا يتوقف عند الرباعية فقط، وإنما فرض تساؤلاً بعيداً عن توجهات الكرة الخليجية وتحولاتها القادمة في بناء قدراتها وأدواتها الفنية.

هناك من اعتبر ذلك استثماراً للواقع الرياضي، واستفادةً من المواهب الموجودة بيننا، التي أصبحت جزءاً من المنظومة الرياضية المحلية، لاسيما أن كرة القدم الحديثة لا تتوقف عند حدود المولد والجنسية، فهي باتت تبحث عن الموهبة والمهارة القادرة على الإضافة، مثل ما أن تنويع الاختيار قد يمنح المنتخبات بدائل أكثر، ويعزز من كفاءتها الفنية. لكن هناك من رأى أن التوسع في هذا الاتجاه يحتاج إلى حسابات مدروسة، حتى لا يلتهم هذا التحول مساحة اللاعب المحلي، فالمسألة لا تتعلق برفض وجود المقيم أو المجنس، بقدر ما تتعلق بمستقبل ابن البلد، وفرصته في التطور وحمل شعار بلده.

اللافت أن معظم الأصوات اتفقت على أن هذا التحوّل لمنتخبنا كانت له دوافعه وأسبابه التي ربطوها بالحاجة إلى توسيع قاعدة الاختيار، والبحث عن حلول تعزز قدرة المنتخب على المنافسة، في ظل واقع كروي صعب، تغيّر فيه الكثير من المعطيات خلال السنوات الأخيرة. ولعل أكثر ما دار في تلك الحوارات بين من رأى فيها اتجاهاً جديداً في بناء المنتخبات والاستفادة من المواهب الموجودة في دولنا، ومن حذّر من أن يتحول هذا المسار ضد اللاعب الوطني. لكن بين الرأيين، كان السؤال الأبرز هو: هل ستدفع تجربة «الأبيض» دول المنطقة إلى إعادة النظر في منظومة منتخباتها؟ وهل سنشهد تحولاً في الساحة الخليجية ليصبح اللاعب المقيم أو المجنس جزءاً أكثر حضوراً في مشاريع بناء المنتخبات؟

ولهذا، فإن مباراة واحدة لن تحسم هذا الجدل، ولن تكون نتيجة «خليجي 27» هي المعيار فقط، كون المشروع لا يقاس فقط بمن يرتدي القميص اليوم، وإنما بما سيتركه من أثر ونتيجة، لكن المؤكد أن «الأبيض» نجح في نقل الحديث من مباراة إلى مشروع، ومن نتيجة إلى سؤال يتعلق بمستقبل المنتخبات الخليجية نفسها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر