كل يوم

الاستثمار الأمثل لطاقات الجيل الجديد

سامي الريامي

نحتاج إلى لغة مختلفة للتقرب من الجيل المقبل، لغة أقرب للتفاهم معهم، أو بالأحرى التقرب منهم، فهم لا يتشابهون مع الجيل السابق كثيراً، لأنهم يعيشون في وقت مختلف تماماً، وفي ظروف مختلفة، وإمكانات وطاقات هائلة مختلفة عن جميع الأزمنة الماضية، ولا أحد يعرف بالضبط إلى أين تتجه التكنولوجيا، وماذا تحمل لنا في المستقبل القريب قبل البعيد، فهي متسارعة بطريقة لا يصدقها عقل، ويكفي أن نعرف أن حجم المعلومات التي يمتلكها أي شخص عادي في جهاز هاتفه الذكي اليوم، يفوق المعلومات التي كان يحصل عليها بيل كيلنتون عندما كان رئيساً للولايات المتحدة!

«على جميع المعنيين العمل بشكل مركز على وضع الخطط والطرق والأساليب العلمية لاستخراج أفضل ما في هذا الجيل»

التشجيع على الدخول في التكنولوجيا بطرق يستفيد منها الفرد والمجتمع هو الأسلوب الأمثل لاستثمار إبداعات الشباب والشابات، وتحفيزهم على العمل والابتكار أفضل بكثير من التخوف من التكنولوجيا ولعن اليوم الذي وصلتنا فيه، والحقيقة الثابتة أن التحكم أصبح شبه صعب، إن لم يكن مستحيلاً، وما من طريقة لمواجهة الثورة التكنولوجية وتداعياتها على الشباب سوى العمل على إشراكهم في تحمل المسؤولية، من خلال تشجيعهم على الابتكار والاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا، بمعنى آخر تحفيز الرقيب الداخلي لديهم، فهو الأهم والأكثر قدرة على ضبط سلوكياتهم.

وهذا ما لمسته واضحاً، أمس، حين اجتمعت لجنة المحكمين في جائزة سمو وزير الداخلية لأفضل تطبيقات الهواتف الذكية، المخصصة لطلبة الجامعات، وفيها رصد سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، جائزة مالية تقدر بربع مليون درهم لأفضل تطبيقات هاتفية يمكن تنفيذها واستخدامها في وزارة الداخلية، شريطة أن تكون فكرتها وتصميمها وتنفيذها من قبل طلاب الجامعات في الإمارات.

حقيقة شعرت بالفخر الشديد بأبناء وبنات الإمارات الذين تقدموا لشرح تطبيقاتهم، بعد أن نفذوا فكرتها بمجهوداتهم الشخصية من دون مساعدة خارجية، ومن دون شركات استشارية. حقيقة أفكارهم رائعة، ومعرفتهم بتفاصيل التقنية مذهلة، وثقتهم بأنفسهم مميزة، شعرت بقيمة التكنولوجيا وأهميتها لدى الجيل الجديد في حال استثمارها بشكل صحيح، وتمنيت لو أن جميع الجهات المعنية في الدولة تبدأ التفكير بالطريقة نفسها، والفكر الراقي نفسه في التعامل مع الشباب، إنها بالفعل الطريقة المثلى لاستثمار طاقاتهم وأفكارهم، وتوجيههم من دون ضغط أو شدة نحو المستقبل، وتحويلهم إلى مجموعات من المبتكرين والتقنيين والفنيين، الذين يخدمون الوطن، ويسهمون في رفعته وتطوره.

لدينا جيل متعلم، جيل يمتلك من الوسائل المتطورة ما لم يكن يمتلكه أحد قبلهم في الدولة من الأجيال السابقة، ولا يمتلكه أيضاً أقرانهم في دول أخرى كثيرة، وعلى جميع المعنيين العمل بشكل مركز على وضع الخطط والطرق والأساليب العلمية لاستخراج أفضل ما في هذا الجيل، وأفضل ما في هذه التقنية التي يمتلكونها، وبذلك نضمن أفضل استثمار للشباب، وأفضل النتائج للدولة، ولمستقبل الجيل الجديد.

جائزة سمو وزير الداخلية فكرتها رائعة، وبدلاً من دفع المبلغ لشركة استشارية أجنبية لتوفير تطبيق معين، شجع سموه أبناء وبنات الإمارات لتشغيل عقولهم، واستثمار أوقاتهم في عمل مفيد لهم وللمجتمع، فكانت النتيجة مذهلة، والمتقدمون كثراً، وأفكارهم رائعة، تتفوق بشكل واضح على أعمارهم الصغيرة، ما يبشر بالخير، وينبئ بمستقبل تقني متميز للدولة، يدعم خطتها الاستراتيجية ورؤية 2021 التي سيتم من خلالها تقديم كل الخدمات الحكومية في جميع الوزارات والدوائر سبعة أيام في الأسبوع، 24 ساعة في اليوم، من خلال تطبيقات الهواتف الذكية.

 twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

 

طباعة