مزاح.. ورماح

مهر من «اللايكات»

أحمد حسن الزعبي

حصل أن تفنن العرب القدامى بطلب أنواع مختلفة من المهور، بدءاً من حلّ لغزٍ شِعري «معقّد» كان قد ألفه والد الفتاة، الله يسلّمه، أثناء شعوره بـ«الزهق» ذات نهار، مروراً بطلب لبن العصفور خالي الدسم صالح لثلاثة أشهر من تاريخه، أو طلب شعرة من ذيل ذئب «وحيد أمه»، أو حتى ربط الموافقة على الزواج بإحضار «سنّ لبنية» لضبع رضيع!

ولأن «هذا الشبل من ذاك الأسد»، فبعض العرب الحداثيين أيضاً، صار لهم طلباتهم العجيبة، فقبل أسابيع طلب رجل عربي مولع جداً بالـ«فيس بوك» مليون «like» لصفحته من شابٍ تقدم لخطبة ابنته، معتبراً أن «المليون لايك» بمثابة مهر لابنته يرغب في تسلمه بدلاً من المال، طبعاً تلقى الشاب «الخاطب» هذا النبأ باستحسان، لأنه ببساطة ما كثّر الله هذه الأيام غير من الحسابات الوهمية! ثم إنه يستطيع أن يضع خبر خطبته و«link صفحة نسيبه» على إحدى الصفحات المشهورة، وستنهمر عليه الإعجابات بالهبل.

وبما أن الخطبة كلها «فيس بوكية» خطر ببالي بعض الأسئلة، ماذا لو وصل العم مليون ونصف المليون أو أكثر من الإعجابات، فهل سيقوم بتصريف الفائض كبدل أثاث وبدل ذهب وبدل حفلة في الفندق؟! طيب ماذا لو أمّن للعم مليون «لايك»، وقامت مجموعة من المغرضين بعمل «unfollow» له، فهل «سيفرط» حفل الزفاف؟! ثم من سيكون المأذون في هذه الحالة «أدمن» الصفحة مثلاً، أو مؤسس الـ«فيس بوك»، مستر مارك زوكنبيرغ؟ طيب ماذا عن الشهود، وهل تقبل شهادة الـ(unfriend)؟ وكيف سيكون الإيجاب والقبول بين العروسين هنا: (accept-ignore). طيب وبعد الانتهاء من كل هذه التفاصيل الصغيرة، هل ستوزّع الــ«tag» على «بيج العروسين»، بعدها سيقام الحفل كـ«event»، يتخلله الكثير من المباركات والـ«التغريدات» أم ماذا؟!

لو كنت مكان العريس وفور وصول الحفلة إلى الـ«timeline» وقمت بجمع كل النقوط من الــ«inbox»، وتأكدت تماماً أن الحفلة انتهت على «شير/ share»، آخذ عروسي إلى الـ«home» بيج، وأعمل لعمي «block» أبدي report!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة