مزاح.. ورماح

«من راقب الناس..!!»

عبدالله الشويخ

ـــ ألوّ

ـــ شو تبا؟!

ـــ تعال عند الدكان ضروري!

 

كنت أعلم بأنه قد قام بمصيبة جديدة، فكلما اتصل وهو يتصنع الجدية الكبيرة في نبرة صوته، ووضع النظارة الشمسية إياها يعني أنه يبحث عن فزعة، فإما أن التحريات تلاحقه لأن شيكات مشروعه العقاري الوهمي قد ارتجعت كالعادة، أو أنه يهرب من مطاردة سيارة «أخيها» بعد أن شك في «حواطته» حول منزلهم، أو أن أباه قد طرده من المنزل بعد أن قام بالإجابة عن هاتفه المتحرك بالخطأ، وهو دائماً يلوم في ذلك بيل غيتس الذي أصر على أن يكون الـ«آي فون» بلونين فقط، ويترحم على أيام الهواتف القوس قزحية، أخبره بأن الآخر كان «ستيف جوبز»، فيصدر صوتاً بذيئاً وهو يقول «الخيار أخو اللوبيا»، أو شيئاً من هذا القبيل!

حينما وصلت إلى الدكان كان التعبير المرتسم على وجهه يختلف تماماً عن تعبير «الرجل الذي ارتكب مصيبة»، بل كان تعبير «الرجل الذي يريد أن يمنع مصيبة»، بجدية نظر إليّ وقال لي اطلب الحساب من «البنقالي»، أخبرته بأنه من كيرلا فدمدم بشيء لم أفهمه، طلبت كشف الحساب وأعطاه لي صاحب الدكان، لم يكن هناك ما يريب! كشف حساب عادي يليق بأي شخص يعيش كذئب وحيد: «بيبسي كبير، بيض، بيبسي كبير، كرواسون زعتر، بيبسي كبير، نوتيللا، بيبسي كبير، فول، بيبسي كبير، فحم صغير، بيبسي كبير».

نظرت إليه في ما معناه، هذا حسابي وأعلم بأنه صحيح، طلب مني أن أدقق جيداً وهو يقول: بعدك ما شفت المصيبة، ركز في الكشف وبتعرف المصيبة، ركزت في كشف الحساب مرة أخرى، الحمد لله لم أصل إلى مرحلة طلب «غرشة غراء»، ولم يتطفل أحد من إخواني بطريقة «سجل على حساب مال عبود»، بعد اتفاقية «حمزة ـــ 3»، التي عقدتها مع الدكان بشكل واضح، وتنص على أنني لن أدفع حساب أي شيء يتم تسجيله على «أكاونتي»، من دون اتصال واضح مني مباشرة يتم فيه التأكد من بصمة الصوت.

مازلت أبحث عن الشيء المريب في كشف الحساب، وصديقي ينظر إليّ بثبات، وهو يقول بصوت يضغط فيه على الحروف، ويقلقل نهايات «قطب جد» في جملته: هناك أمر غريب يحصل في الفريج!

في نهاية الحفلة وبعد أن استسلمت تماماً، أمسك صاحبي بالورقة، وقال لي: تعلم بأن الدكاكين الواقعة في محال الأوقاف يمنع عليها بيع التبغ بأنواعه، هذا الكشف مكتوب على ورقة كرتون «مارلبورو»، من أين أحضرها راعي الدكان؟!.. افهم!!

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة