تعثر وقلق آسيوي!
لم تكن خسارة العين أمام شباب الأهلي في الدوري قبل أيام كافية لإثارة القلق حول مسيرته ووضعه الفني، بقدر ما كانت تستدعي الدراسة ثم المعالجة، لكن تكرار السقوط أمام المنافس نفسه والخروج من بطولة الكأس نقل المشهد إلى مساحة مختلفة، وجعل التساؤل أكبر من مجرد خسارتين في أسبوع واحد. صحيح أن لكل مباراة تفاصيلها وأن مواجهة الكأس شهدت ظروفاً استثنائية، إلا أن هذه المعطيات لا تلغي السؤال الأهم: لماذا لم يتمكن العين من تجاوز آثار خسارته الأولى والعودة بصورة أكثر تماسكاً أمام المنافس نفسه؟ فالقوة لا تقاس فقط بفرض الأفضلية حين تسير الأمور كما تريد، وإنما بالقدرة على التعامل مع الضربات المفاجئة واستعادة التوازن عندما تتعقد الحسابات. فما أظهرته المواجهتان أن امتلاك الأفضلية لا يكفي لضمان النتيجة، وأن الفارق عادةً ما تصنعه الأدوات في استثمار الفرص وتجنب الأخطاء ثم المحافظة على التركيز في اللحظات الحاسمة. وهو ما يتطلب الآن المراجعة والتقييم من المختصين ليس بحثاً عمن يتحمل المسؤولية، وإنما للوصول إلى الأسباب التي جعلت الفريق يدفع ثمناً باهظاً، لأخطاء كان يمكن الحد من عواقبها.
ولا يخفى على الجميع أن التطرق إلى تعثر العين المحلي يأتي انطلاقاً من الحرص على أهمية حضوره الخارجي، فالقلق في هذا السقوط المزدوج لا يقتصر على خسارة نقاط الدوري والخروج من الكأس، بل يمتد إلى ما ينتظره آسيوياً، باعتباره أحد أبرز ممثلينا في المحافل الخارجية والرهان عليه كبير في المنافسة القارية. ومن هنا، فإن التركيز على وضع الفريق لم يعد شأناً محلياً فحسب، وإنما ضرورة تفرضها قوة الوجود الخارجي وما يمثله من ثقل وطموح لكرة الإمارات. فالعين مطالب بأن يظهر بصورة مغايرة في البطولة الآسيوية، تكون أكثر تماسكاً وثباتاً وقدرة على المنافسة، مع استثمار خبرته ومكانته لتقديم مشاركة تليق بطموحات وتطلعات الشارع الرياضي، وهذا لن يأتي بالتنظير والأمنيات، وإنما بمراجعة جادة وتصحيح سريع لمكامن الخلل، لأن الأخطاء التي يمكن تداركها محلياً قد تكون أكثر كلفة قارياً، حيث تضيق فرص التعويض ويتأزم الصراع فيها.
لذا، فإن الاختبار لا يكون عند تحقيق الانتصار وإنما عند التعثر ومدى القدرة على النهوض وتصحيح المسار. والعين أمام اختبار من هذا النوع، إما أن يقرأ الرسالة مبكراً ويعالج أخطائه أو يترك التعثر يتسلل إلى بقية استحقاقاته، فالتاريخ يمنحه المكانة، لكن لا يمنحه حصانة من الأخطاء والهفوات!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.