رؤية

دول الخليج وتحدياتها المتزايدة

نجيب الشامسي

 

أصبحت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، حالياً، أكثر صراحة من قبل، في تشخيصها واقعها الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، والأمني، حتى البشري والثقافي.

وقادة دول المجلس بحكمتهم المعهودة، وشفافيتهم مع واقعهم وشعوبهم، أكثر تدخلاً وتشخيصاً للواقع، وتفصيلاً للحقائق، وإذا كانت دول المجلس تعرضت، ولاتزال، لتصدير أزمات العالم إليها، ومنها أزمات اقتصادية ومالية، بهدف استنزاف ثرواتها، وابتزاز خيراتها، فإن تأثير تلك الأزمات أصبح أكثر حدة بسبب ما تعانيه اقتصادات المنطقة ومجتمعاتها من ضعف في التعاون والتكامل والوحدة.

فلاتزال، على الرغم من مضي 30 عاماً على قيام مجلس التعاون، تحتاج إلى صياغة جديدة في تكاملها، وصور تعاونها، لمواجهة عصر التكتلات والمحاور، والأحلاف الدولية والاستراتيجية، وعصر تنعدم فيه الأخلاقيات، وتتفاقم فيه نزعة الابتزاز، وتصدير الأزمات التي يتم تصنيعها وتصديرها إلى منطقتنا، وفق معايير ومواصفات ومقاييس معينة ومدروسة.

وأمام انبهارنا نحن بما نسجله من تقدم عمراني ومادي، أصبحنا اليوم نعاني تحديات داخلية سهلت من تأثير وتداعيات الأزمات العالمية التي صُدّر بعضها إلينا، وصُمّم لمجتمعنا، وله تأثير مباشر في نسيجنا الاجتماعي المهلهل، وأمننا الاقتصادي الضعيف.

فمن أزمات مالية دولية، مثل التي حدثت في العالم عام ،1985 ثم أزمة عام ،1997 حتى الأزمة المالية الأخيرة ،2008 التي أنهكت موازناتنا الحكومية، وكشفت حقيقة واقعنا الاقتصادي، إلى تحديات داخلية لا يمكن تغافلها أو تجاهلها، مثل التضخم بجانبيه المستورد والمحلي، والبطالة بصورتيها المحلية والمستوردة، ثم الأمن الغذائي، إذ نكاد نستورد كل شيء من الخارج، ثم التركيبة السكانية التي لا تهدد أمن واستقرار المنطقة فحسب، وإنما هويتها وشخصيتها ووجودها، وتشكل ضغطاً حقيقياً على مختلف الخدمات والمرافق العامة حتى الوظائف، ثم على استنزاف سيولة دولنا، ومنافسة مواطنينا في كل شيء، ومزاحمتنا على الماء والكهرباء، والغذاء، والدواء، والأرض، ليس إلا لأننا نستقدم أناساً كثيرين لا حاجة لنا فيهم، بقدر حاجتهم إلى ما في منطقتنا من خدمات، ومرافق، وأموال، ووظائف، كلفت موازناتنا الحكومية الكثير من المال، وحكوماتنا الكثير من الوقت والجهد.

إنها تحديات حقيقية، وأزمات صعبة أصبحنا نعانيها في منازلنا، ومكاتبنا ومجتمعاتنا، في مالنا واقتصادنا وأسواقنا، في أمننا واستقرارنا وتنميتنا.

ومع تراجع «مورفين» المال في مجتمعاتنا، وتراجع المخزون المالي في خزائن دولنا، أصبحت تلك الأزمات والتحديات أكثر وضوحاً، وأصبحت المواجهة أكثر صعوبة وكلفة، وهناك يتأكد لنا أنه لا مناص من المواجهة من أعلى المستويات وعلى مختلف المسارات، على الرغم من أن عقارب الزمن أصبحت تسير بوتيرة سريعة، وأصبحنا أمام وضع صعب للغاية يتعلق بتنمية دولنا، واستقرار شعوبنا، وأصبحت المسألة مسألة وجود أكثر من الحضور.

alshamsi.n@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة