حين يصبح الرقم مؤشراً

إسماعيل الحمادي

يبدو رقم 48 ألفاً و716 زائراً لمعرض العقارات الدولي (آي بي إس 2026) في نسخته الأخيرة التي أقيمت فعالياتها بين السابع والتاسع من سبتمبر الجاري، رقماً لافتاً بذاته ومبهراً. مثل هذه الأرقام لا تروي القصة كاملة إلا حين تُقرأ في سياقها الصحيح، ومعرض بهذا الحجم يستحق قراءة أعمق من مجرد الاحتفاء بحجم الحضور.

أولاً يجب أن نعرف أن المعرض تم في ظروف جيوسياسية واقتصادية مختلفة تمر بها منطقتنا هذا العام.

ومع ذلك فإن هذه الدورة تحديداً كانت مميزة من حيث عدد الزوار والحضور.. 140 متحدثاً إلى جانب مستثمرين ومطورين وصنّاع قرار، وجهات عارضة من أسواق متنوعة حول العالم. هذا التركيب النوعي للحضور هو ما ميز هذه النسخة وحوّل المعرض من مجرد واجهة عرض إلى ساحة فعلية لصناعة القرار الاستثماري، إلى جانب تزامنها مع «قمة AIM للاستثمار»، وهذا ما يعكس ترسيخ منظومة استثمارية وتقنية واقتصادية أوسع وأكثر تشابكاً. وهنا تحديداً تكمن قدرة دبي التنظيمية والمؤسسية للفعاليات في ظل الأزمات.

الرسالة الأعمق التي يحملها هذا الرقم ليست أن نحو 49 ألف شخص زاروا معرضاً عقارياً في مدينة نشطة، بل إن آلاف المستثمرين والمهنيين من حول العالم توجهوا تحديداً إلى دبي بحثاً عن فرص حقيقية، في سوق أثبتت مكانتها على خريطة الاستثمار العالمي، لا طرفاً هامشياً فيها.

أما الاختبار الحقيقي فلا يكمن في عدد الزوار والحضور، وإنما في التحول الفعلي، ما يعني أن القيمة الحقيقية لأي معرض عقاري لا تُقاس بعدد من دخل أبوابه، بل بما يتحول فعلياً من زائر إلى مستثمر، ومن لقاءات عابرة إلى شراكات قائمة طويلة، ومن عروض إلى قرارات استثمارية ملموسة على أرض الواقع.

هذا بالضبط هو الاختبار الأصعب والأهم الذي يجب أن نعمل عليه جميعاً، ضمن فعالياتنا ومعارضنا العقارية بشكل عام، ليس فقط القدرة على جذب العالم بشكل سنوي، بل جعل هذا الحضور العالمي المتجدد جزءاً من دورة مستدامة لرأس المال والاستثمار والتطوير العقاري، لا مجرد مواسم احتفالية تتكرر كل عام دون أثر تراكمي واضح.

أتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت، وقس عليها مختلف المعارض الاقتصادية الأخرى عبر مختلف القطاعات، فالأثر الاقتصادي المستمر وخريطة طريق واضحة هما المطلوب من كل حدث نستضيفه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر