أكاذيب.. وهدايا

باسل رفايعة

يواصل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، تقديم هدايا مجانية إلى إسرائيل، لتستمتع بها، وتستخدمها في إطار تسويق نفسها كدولة، تتعرض لخطر مستمر، ومن حقها أن تدافع عن نفسها بكل الوسائل، بحيث يبدو قتل آلاف الأطفال والنساء في غزة عملاً مشروعاً في سياق الدفاع الطبيعي عن النفس.

قال أسامة بن لادن في شريط، قبل أيام، إن «غاراتنا ستتواصل مادام الدعم الأميركي للإسرائيليين متواصلاً»، وأكد في جملة دعائية أنه «ليس من الإنصاف أن يهنأ الأميركيون بالعيش، مادام إخواننا في غزة في أنكد عيش». وهو كان يريد «دعم» غزة عن طريق تفجير طائرة ركاب أميركية في 25 ديسمبر الماضي، مثلما قدم إلى فلسطين وإلى العرب والمسلمين «دعماً» لن يُنسـى في تفـجير طـائرات 11 سبتمبر!

هذه هي «القاعدة». لا استثناءات لديها. تريد أن يموت ركاب الطائرات والقطارات، والمتسوقون في المراكز التجارية، بمن في ذلك الأطفال والنساء، وتُسمي ذلك دعماً لفلسطين، وتضامناً مع غزة. وواقع الحال أنها لا تدعم سوى إسرائيل، وتزيد قوة إرهابي اسمه بنيامين نتنياهو، وتشدّ من عزمه على مواصلة الجرائم التي يستمتع بفظاعتها، وهو يوظف ذلك في سياق محاربة «الإرهاب الإسلامي». ويكفي ذلك لأن يقف العالم معه، فتخسر فلسطين أكثر فأكثر، وتظل غزة تحت الموت والجوع والحصار.المؤسف في ذلك، أن الأكاذيب تجد من يصدقها في كل مكان، ويتساوى في ذلك الجميع. نحن نصدق أكذوبة «القاعدة» وإصرارها على استخدام فلسطين مظلة في إرهابها ضد البشر، وأوساط عدة في الرأي العام في أميركا وأوروبا تصدق أكاذيب نتنياهو، ولا تعتبره إرهابياً، من طراز همجي. ولمثل هذه الأكاذيب مؤسسات وقوانين دولية تُدرج حركات التحرر الوطني والمقاومة المشروعة للاحتلال في قوائم المنظمات الإرهابية.

تستفيد إسرائيل النووية من أكاذيبنا، حيث يصدقها العالم حين تكذب بوضوح، وتناهض حق أي دولة في الشرق الأوسط في امتلاك سلاح نووي، خوفاً من وصول ذلك السلاح إلى تنظيمات مثل «القاعدة» تريد تدمير إسرائيل، عبر تفجير الطائرات في أميركا.

المهم بالنسبة لنا، عرباً ومسلمين، أن نقاوم أكاذيبنا أولاً، لئلا نخسر من فرط الكذب المبين فيها، فأسامة بن لادن يبعد آلاف الكيلومترات عن غزة، ولا يعرف حقيقة «نكد العيش» الذي يعيشه أطفالها. وإذا كان لا يرى وسيلة أخرى للحرب على الولايات المتحدة سوى تفجير أجساد الأبرياء فوق الغيوم، فلا أقلّ من ألا يعتبر ذلك في إطار الدفاع عن غزة، والانتقام من الدعم الأميركي لإسرائيل.

وسيلة الحرب «القاعدية» لم تُجدِ حتى الآن، ومن المستبعد أن تستخدم وسائل أخرى، بعد أن أصبحت برامجها منتشرة في العالمين العربي والإسلامي، وتنتج جماعات مثل «حركة الشباب الإسلامي» في الصومال. والأهم أن على أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وتلاميذهما، أن يبحثوا عن غطاءات كثيرة لمحاربة الولايات المتحدة غير التستر بالقضية الفلسطينية، والإسهام في زيادة نكباتها ومقابرها، من حيث هم يُوهمون العوام بأنهم يريدون لها «رغد العيش» بدلاً من «نكده»!

فهل من صوت عالٍ من فلسطين، يقول بوضوح لأسامة بن لادن: شكراً. لا نريد دعمكم. نريد دولة ومدارس يذهب إليها أولادنا، ومستشفيات لمرضانا، من دون أن يمر الطريق إلى ذلك بتفجير الطائرات، وقتل الأبرياء!

 

baselraf@gmail.com

طباعة