حبيبتي دبي!

«لن أقود الدراجة الهوائية، فهي تعيق حركتي إذا لم تشلها، ناهيك عن الغترة التي أخشى أن يقذفها الهواء الساري فتذهب أناقتي رفق ما بقي من الريح»!

كان هذا رأياً موجزاً قرأته لأحد الشباب الإماراتيين بإحدى الصحف المحلية، حيث وجِهَ إليه سؤال عما إذا كان سيقود الدراجة الهوائية إذا ما خُصص لها مسار خاص في الطريق العام.

شخصياً أقر بأن في تطبيق الفكرة علينا نحن الإماراتيين خشية وقلقاً، وقد لانتمكن من الذهاب إلى مقر العمل بمثل هذه الوسيلة وبالزي الوطني! وحتى لو كانت درجة الحرارة في أدنى مستوياتها في فصل الشتاء، هنا في الإمارات الغالية، ولا أتخيل على الإطلاق مشاهدة فتاة أو سيدة إماراتية مرتدية العباءة والشيلة وتستقل ذات الوسيلةّ، إنها عين المشقة إذا لم تكن عينيها الواسعتين!

أعلم جيداً أن مثل هذا الطرح سيربك الإخوة في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، الذين يأملون يوماً استخدام الدراجات الهوائية في طرقات دبي من قبل مختلف الجنسيات التي تعيش هنا في تناغم وتفاهم قل نظيره، كما أنهم يبذلون جهوداً كبيرة هي محل إعجاب وتقدير الجميع، في سبيل التقليل من استعمالات المركبات على طرقات الإمارة، وتطبيق منظومة نقل آمن وسهل للجميع من مواطني ومقيمي دبي.

عموماً دبي مدينة عصرية ورائعة، ونحن لا نختلف في هذا الأمر، ولكن لنحاول نحن الإماراتيين تحديداً قراءة بعض الأحداث على نحو غير مسبوق، بالطبع لن أدعوكم إلى استعمال الدراجات الهوائية! وإن كانت مساراتها حاضرة لممارسة الرياضة، وهي شبه خالية في بعض الأحياء السكنية، ولكن لو قدر لنا نحن الإماراتيين أن نوقف استعمال مركباتنا الميكانيكية لمدة يوم واحد فقط، ماذا سنفعل؟

استدرك هنا مدينة كوبنهاغن الدنماركية، وقبل انعقاد قمة المناخ عام ،2009 استخدم الجميع الدراجات الهوائية في تنقلاتهم، وقبل ذلك فعلتها العاصمة الفرنسية باريس، مدينة النور، التي حظرت استعمال جميع أنواع المركبات لمدة يوم واحد فقط، وفي كلتا التجربتين فوائد فرحَ بها أنصار حماية البيئة الذين أكثر ما يخشون الآن ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض!

في مدينتي دبي، وعن نفسي استطيع أن استغني ولو قليلاً عن مركبتي وسأستقل مترو دبي- أحدث وسيلة نقل في العالم صديقة للبيئة- وإذا لم أصل إلى وجهتي سأنتظر قدوم باص المواصلات العامة في أجواء مثالية ومكيفة، ولا أريد هنا أن يمتعض البعض من تصرفي (نحن نفعل ذلك في دول أوروبا وشرق آسيا وأستراليا وغيرها)، بعدها سأجلس في الطابق العلوي، ليس تنكراً أو خشية أن يشاهدني صديقي العزيز بوعبدالله جالساً في الباص ذي الطابقين، الذي أحسب أنه لا يقارن بنظير له في مدن عالمية أخرى، ولكن لأتمكن من مشاهدة جمال مدينتي التي يُخال إليّ أن القاصي يستمتع بها ويتوق لرؤيتها! وحتى أُبقي ذاك- الزي- حاضراً بين ربوع وجنبات «حبيبتي دبي» التي تستحق منا العناء، فهي الحاضرة دوماً، وما إن حضرَ ذكرها، ألا وجفت أقلام الشعر قبل صمت الحضور!

Alfalasi.salah@gmail.com

طباعة