لا تعرّضني لكراهية إخوتي!

مصطفى عبدالعال

بشر الرجل زوجته بأنه سيوصي بجزءٍ من ماله لولدهما الكبير، فإذا بها تعترض في أدب ويقين، بعبارة اختصرت بها حواراً طويلاً، لو دار بينهما لكان على النحو التالي: تقول له إن لي منك أولاداً غيره، وله منك إخوة غير أشقاء من غيري،فأخشى أن يثير ذلك حقدهم عليه. فيقول الزوج: إنهم أولاد حلال ومتحابون ولا يحدث ذلك بينهم أبداً. فتقول: أهم أفضل من إخوة النبي يوسف؟لما قالوا{لَيُوسُفُ وأخوهُ أَحَب إلى أبينا منّا}(يوسف 8) ثم رتبوا للخلاص منه لمجرد اهتمام أبيه به لصغر سنه. فيقول: دعكِ من هذا فإنه أول فرحتنا وكبير إخوته وتعب معي في جمع هذا المال. فتقول: لو تعب معك يأخذ مقابل تعبه كأي غريب وبعلم الجميع، لا أن تخصه كمنحة قد تؤذي شعور إخوته. فيقول: الناس يفعلون ذلك بل ويخصون بعقاراتهم أولادهم الذكور دون الإناث، لأن ولد ابنتي يحمل اسم أبيه وأريد لأموالي أن تكون باسم عائلتي لاعائلة زوج ابنتي . فتقول: الحمدلله الذي أكرمنا بالدين وأمر بإعطاء الحقوق لأهلها وتكفل بالرزق، وجعل الميراث فرائض محدودة، وأمر بالتسوية حال الحياة بين الأولاد في العطايا حتى في القُبلة،وجعل لكل وارث نصيباً مفروضاً حرم تبديله وقال:{تلك حدودُ الله ومن يُطِعِ اللهَ ورسولَه يُدخلْهُ جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدينَ فيها ومن يعصِ اللهَ ورسولَه ويتعد حدودَه يُدخلْه ناراً خالداً فيها} (النساء 14)فيقول لها: أدخلتِني النار لأني أحب ولدنا! فتقول: معاذ الله بل أخاف عليك منها وأخاف على ولدي من كراهية إخوته.فيقول:جزاك الله خيراً ولكن ولدنا صالح وتقي وسيقوم بحق إخوتة. فتقول: وقول ربك {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقربُ لكم نفعاً فريضة من الله} (النساء11).فيقول: يعلم الله أني أحبك لدينك وأردت بذلك أن يكون ولدك هذا سنداً لك مع الأيام. فتقول: حسبنا الله الذي قال{ولْيَخشَ الذين لو تَركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا اللهَ وليقولوا قولاً سديداً}(النساء 9) فيقول: ولكن الشرع أجاز لي أن أوصي في حدود ثلث مالي فسأجعل وصيتي لولدنا في حدود الثلث. فتقول لكن الرسول شرط «ألا وصية لوارث» حتى لانتحايل لمرادنا! فيقول: ولكني أحب مكافأة ولدنا على بره وطاعته!فتقول:بل تظلم ثلاثاً،ظلم الورثة الذين انتقصت من نصيبهم لولدنا، وظلم ولدنا الذي تعرضه لكراهية إخوته، وظلم نفسك لما تعديت حدود الله. عزيزي القارئ هذا الحوار المفترض لم يحدث بينهما، لأن الرجل صحابي واسمه بشير، والولد صحابي واسمه النعمان، والمرأة صحابية واسمها عَمْرَة بنت رواحة الأنصارية أخت عبدالله بن رواحة.

أما العبارة التي قالتها لزوجها: أَشْهِدْ علي هذا رسولَ الله. فذهب الرجل فقال له صلى الله عليه وسلم : لك ولد سواه ؟ قال: نعم. فقال:وكلهم أعطَيتَهم مثل ما أعطيتَ النعمان؟ قال: لا. فقال: أليس يسُرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال نعم قال: فإني لا أشهد على هذا،هذا جَوْرٌ (ظلم) أَشْهِد على هذا غيري،اعدلوا بين أولادكم في النِحَل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف، إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك من الحق عليهم أن يبروك .(روايات عدة في كتب الصحاح).

 

المستشار التربوي لبرنامج «وطني»

mustafa@watani.ae

طباعة