التخارج من التركة: هل يمتد إلى مال لم يكن معلوماً؟
تُستخدم عبارة (التخارج عن كامل الحصة الإرثية) لإغلاق ملف التركة، لكن شمول العبارة لا يحسم وحده مصير مال يظهر بعد توقيع الاتفاق، وهنا يصبح نطاق علم الأطراف وقت التخارج أهم من اتساع الألفاظ التي اختاروها.
نظم قانون المعاملات المدنية الإماراتي التخارج باعتباره بيع الوارث نصيبه في التركة، بعد وفاة المورث، لوارث آخر أو أكثر، مقابل عوض معلوم، ولو لم تكن موجودات التركة معينة. وبموجبه ينتقل نصيب المتخارج إلى من اشتراه. غير أن المادة 535 ترسم حدوداً لهذا الانتقال: التخارج لا يشمل ما يظهر للميت بعد إبرامه إذا لم يكن المتخارجان على علم به وقت العقد.
وهذا الاستثناء لا يعني أن اكتشاف مستند ملكية جديد يفتح الاتفاق تلقائياً، فالعبرة بالعلم بالمال ذاته عند التوقيع، لا بتاريخ العثور على الورقة التي تثبته، وقد يكون المال معروفاً للطرفين رغم غيابه عن قائمة الأصول، أو مجهولاً لهما رغم إمكانية الوصول إليه بفحص أوسع، لذلك يتوقف تطبيق الاستثناء على الوقائع والأدلة، لا على وصف أحد الأطراف لما حدث بأنه (اكتشاف مفاجئ).
وثمة فارق آخر يستحق الانتباه: انتقال الحصة بين طرفي التخارج لا يكفي لترتيب أثرها تجاه الغير. فالمادة 537 توجب اتباع الإجراءات القانونية اللازمة لنقل كل حق اشتملت عليه الحصة، ولا يسري التخارج في حق الغير إلا من تاريخ استيفاء تلك الإجراءات، وهذا بالغ الأهمية إذا شملت التركة عقارات أو حصصاً أو حقوقاً تتطلب قيوداً أو إجراءات نقل خاصة.
لذلك ينبغي قبل توقيع التخارج إعداد كشف بما هو معلوم من أصول التركة وحقوقها، وتحديد المستندات التي اطلع عليها الطرفان، وبيان طريقة تقييم العوض. وإذا ظهر مال لاحقاً، يبدأ الفحص بثلاثة أسئلة: هل ثبتت ملكيته للمورث؟ متى ظهر؟ وما الذي كان يعرفه كل طرف وقت التوقيع؟
تسري الأحكام الجديدة منذ الأول من يونيو 2026؛ أما الاتفاقات السابقة فتستلزم مراجعة القانون الواجب التطبيق وظروف إبرامها قبل الجزم بنتيجتها.
خلاصة القول، لا تكفي عبارة شاملة في مخالصة لحسم مصير مال ظهر بعد التخارج، إذ إن الفاصل هو ما عرفه طرفا الاتفاق حين وقّعاه، وما تثبته الأدلة عن حدود ذلك العلم.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.