نحن وغزة

حمدان الشاعر

استغرب العديد من الأجانب موقف دبي من إلغاء الاحتفالات برأس السنة الميلادية، مُدّعين أن السبب في إلغاء الاحتفالات ليس جوهرياً، لأنه ليس هناك رابط بين ما يحدث في غزة وإلغاء الاحتفالات، وكأن الاحتفال بمقدم السنة الميلادية واجب مقدس ينبغي علينا جميعاً الاحتفاء به.

ليس التعاطف وحده ما يجمعنا بأهل غزة، ولا الدين الحنيف الذي يوحّد الأمة، ولا الجوار، ولا اللسان، إنها تفاصيل كثيرة متداخلة، يصعب تفسيرها أو تحليلها، هذه التفاصيل هي ما لا يفهمه غيرنا، وهذا ما استدعى الاندهاش والتساؤل لدى كثيرين من الأجانب ممن يعيشون بيننا، وقد كانت محاولة إفهامهم صعبة بشكل لا يصدّق، لأنهم في الحقيقة يقضون وقتهم على أرضنا في الوقت الذي هم فيه أبعد ما يكونون عنا، وهم يعلنون صراحة أنهم غير معنيين بقراءة ما حولهم، لأن وجودهم ليس سوى فرصة للارتزاق والعودة إلى ديارهم، دون اهتمام عميق بترك أثر أو محاولة جادة لفهم تراث وتاريخ مكان قضوا فيه سنوات عديدة من عمرهم.

الكثير من الغربيين يكونون عادةً أسرى لقناعات محددة راسخة بسبب نشأتهم في بلدانهم، ورضوخهم سنين مديدة لإعلام حاقد شوّه قضية فلسطين، وعلى الرغم من وجودهم بيننا، إلا أن أفكارهم السابقة لم تتغير ولم يسعوا لمعرفة الحقيقة أو الإنصات لصوت الحق، كل ما يريدونه هو الاستمتاع بالشمس الدافئة والشواطئ الجميلة والرواتب المجزية من دون ضرائب أو استقطاعات. فهل هذا نتيجة لتقصير منا أو ممن يخالطهم في شرح وتحليل قضية العرب الأولى؟ أم أن التقصير من الإعلام الأجنبي المحلي والمتواطئ مع خلفية هؤلاء الثقافية والذي لم يقم بدوره في إبراز موقف الدولة والأمة التي تعتبر قضية فلسطين قضيتها الأولى وهمها الأول والأخير؟ ناهيك عن إبراز الحق وكشف الأباطيل التي يروجها الصهاينة وتفنيد إدعاءاتهم وزيفهم!

هذه الدولة تأبى إلا أن تكون جزءاً من الأمة، لها هويتها الإسلامية وانتماؤها العروبي، مهما حاول البعض الترويج لخلاف ذلك. وغزة اليوم في حاجة إلى الكثير الكثير، إلى صلوات ودعوات، وإلى موقف وطني موحد يشد من أزر المقاومين للظلم والطغيان، ويساند هذه القضية غير الخاضعة للمساومة أبداً.

hkshaer@dm.gov.ae



 

طباعة