أكد خلال محاضرة أن قوة «الخارجية الإماراتية» تأتي من عدم ترددها في اتخاذ المواقف الشجاعة

قرقاش: الإمارات قدمت نموذجاً ناجحاً في منطقة يندر بها النجاح

هزاع بن زايد خلال محاضرة «آفاق السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة». وام

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، أن العالم العربي مازال يخوض معاركه بين دوافع الاستقرار والتنمية، وضرورات تطوير مؤسسات الدولة الحديثة، منوهاً بأن الإمارات تنحاز للتنمية والاستقرار والمستقبل، وتريد للعرب ما تريده لنفسها، مشدداً على أن السياسة الخارجية الإماراتية وسطية في توجهاتها نحو المحيط والعالم، وأن الإمارات قدمت نموذجاً ناجحاً في منطقة يندر بها النجاح.

طموح وأهداف

مصالح الإمارات الاقتصادية

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، أن الدبلوماسية الإماراتية تتابع مصالح الإمارات الاقتصادية ورعايتها حول العالم، مشيراً إلى أن 45% من التجارة الإماراتية الخارجية مع دول آسيوية غير عربية، ووجود 44 اتفاقية حماية وضمان الاستثمار، و74 اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي، وقد عززت هذه الاتفاقيات استثمارات الإمارات الخارجية ووفرت على الهيئات والشركات الوطنية مبالغ كبيرة، بالإضافة إلى أن الإمارات لديها أيضاً تسع اتفاقيات تعاون ثنائي نووي سلمي.

وشدد على أن جميع الدبلوماسيين الإماراتيين عليهم مسؤولية الترويج لإنجازات وطنهم وقيم مجتمعهم كل يوم من أيام السنة، وذلك من خلال سلوكهم وعملهم وتواصلهم بمحيطهم، وترويجهم لقيم الإمارات وإنجازاتها.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/02/89606.jpg

وشدد خلال محاضرة «آفاق السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة»، التي ألقاها بمجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين، بحضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، ورئيس المجلس الوطني الاتحادي محمد أحمد المر، حرص القيادة الاماراتية على سمعة الإمارات وكرامتها وسيادتها، وعدم تسرعها في رد فعل طائش، مشيراً إلى أن الإمارات بنت رصيداً تراكمياً إيجابياً، وبناء على ذلك لابد أن يكون طموحنا في سياستنا الخارجية وفي علاقتنا الدولية كبيراً، ولابد للطموح أن يتواءم مع أهداف الإمارات التنموية والسياسية، وألا يكون طموحاً متضخماً يشكل عبئاً لا داعي له على مسارنا وقدراتنا، وعلاقتنا مع الدول.

مواقف شجاعة

وأوضح قرقاش، أن السياسة الإماراتية لم تتردد في اتخاذ المواقف الشجاعة، والمتقدمة عندما يكون هناك حاجة، وهذا الموقف التاريخي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في حرب أكتوبر 1973، ومبادرته الشجاعة بالطلب من الرئيس العراقي السابق صدام حسين، التنحي وتقديم الممر الآمن له، حرصاً على العراق وتجنباً له من العنف والفوضى والإرهاب.

وقال قرقاش، إن «تلك المواقف استمرت تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في المفاصل الضرورية، ورأينا موقف الإمارات في أفغانستان، وليبيا، ومساهمات قواتنا المسلحة فيهما، وفي كوسوفو والصومال»، مشيراً إلى أن سياسة الإمارات في أفغانستان حققت هدفين: الأول دحض المزاعم بوصف الصراع على أنه صراع أديان أو حضارات، والثاني عززت علاقة الإمارات بشركائها وضمنت لها مقعداً من قضايا الصدارة في المجتمع الدولي.

وتابع أنه «لاشك في أن دعم الإمارات لاستقرار مصر ودعم إرادتها الشعبية، هو مثال آخر للمواقف المتقدمة والشجاعة للسياسة الخارجية الإماراتية، والموقف الشجاع للانحياز للشعب المصري وإرادته ومستقبله، موقف سيقيّمه التاريخ كلحظة حرجة كان لجرأة الإمارات وشجاعتها قول فصل في تحديد الاتجاه، وحسم الخيار لمصلحة مصر وشعبها».

وأضاف قرقاش، أن «هذه المواقف الملتزمة وضمن الشراكات الدولية، ضمنت لنا رصيداً دولياً كبيراً ومقعداً للدبلوماسية الإماراتية في قضايا إقليمية ودولية تشكل هماً وقلقاً دوليين»، مشيراً إلى أن «المغفور له الشيخ زايد بن سلطان مؤسس الدولة، وضع المبادئ التي توجه سياسة الدولة الخارجية، فالحكمة والطموح والوسطية والانفتاح على العالم هي امتداد طبيعي لشخصية هذا القائد الفذ».

الوسطية والواقعية

وشدد على أن «مسألة أمن الإمارات وأمن الخليج العربي كانت وستبقى إحدى أهم مسائل سياسة الإمارات الخارجية، ولا يمكن لنا أن نغلب العواطف والشعارات والأيديولوجيا على الحسابات الواقعية الباردة»، مشيراً إلى أن «احتلال الجزر الإماراتية في ساعات الاستقلال الأولى يمثل جرحاً في وعينا الجماعي، ومع هذا يبقى منهجنا العقلاني القانوني سبيلنا مع الاستمرار في الاحتلال رغم قوة المشاعر والعواطف».

وقال قرقاش «سيبقى الموضوع حيوياً في منطقة مضطربة، حيث يمر عبر مضيق هرمز 35% من النفط المنقول بحراً، و50% من الواردات النفطية لاقتصاديات آسيا الصاعدة، لذلك أدركنا أن حماية الدولة وضمان أمنها مكوناته جبهة داخلية صلبة، وشرعية تعززها العدالة والتنمية، وجيش وطني حديث ومنظم، وشبكة تحالفات تعزز هذه العوامل». وأضاف أنه «من هذا المنطق لا يمكن إلا أن تكون سياستنا الخارجية وسطية في توجهاتها نحو المحيط والعالم، كما أنه من البديهي أن تعنى سياستنا الخارجية بالتنمية والعدالة والاستقرار، فتجربة الإمارات الناجحة تنهل من رأس هذا الفلج».

وتابع «عزز من سياستنا الخارجية برنامج تنموي ممتد وجهود إغاثية سخية تعبر عن كرم الإمارات ومسؤوليتها وتعاضدها مع الدول الأقل حظاً».

المسار الاقتصادي

وأوضح قرقاش، أن الاستراتيجيات والخطط الداخلية عززت من المسار الاقتصادي ونوعته، وابتعدت به عن النموذج التقليدي للدولة الريعية، ليصل الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى ما يقارب 350 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات الاجنبية في الدولة بنهاية عام 2012 إلى نحو 100 مليار دولار، كما أسهم التسامح والتواصل والسياسات الاجتماعية غير الضاغطة في خلق بيئة جاذبة عززت من نجاح تجربة الإمارات، وقد عكس هذا النجاح الداخلي قوة وقدرة سياستنا في الخارج.

وقال «كل قضايا المنطقة أصبحت ذات طابع دولي من افغانستان إلى سورية ومصر وليبيا، إلى العراق واليمن، لذلك نعمل عبر قيمنا على الاستقرار وتجنيب المنطقة تطرف الأيديولوجيا ولم شمل العرب في هذه المرحلة الحرجة»، مشيراً إلى أنه «خلال مرحلة ما يعرف بالربيع العربي ندرك الطبيعة السائلة والمتحركة للمرحلة، ومحاولات استغلالها لمصلحة الإسلام السياسي الحزبي، والتأسيس لرؤية رجعية منغلقة».

وأضاف قرقاش «ميزنا منذ بداية الربيع العربي بين حركة التاريخ وأهميته والمسائل السياسية الآنية، وبين ضرورة إدارة الملفات الإقليمية وصيانة مكتسبات الإمارات ودعم الوسطية والاعتدال، وأدركنا في خضم ذلك الخطط الحزبية للجماعات الحزبية، وعلى رأسها (الإخوان المسلمين)، وعرفنا تشعباتهم الإقليمية والدولية، وتدخلهم في الشأن الداخلي الإماراتي، واتضح أن موقفنا الصلب والواضح كان دقيقاً في تحليله متقدماً في تنفيذه».

وتابع «اعتقد بعض الأخوة في البداية أن حساسيتنا تجاه تجار الدين مفرطة، وأثبت سير الأحداث لهم أن موقفنا وصراحتنا تجاه هذا الخطر كان في محله»، مشيراً إلى أن «الربيع العربي أوجد تحالفاً غريباً بين قيم أراد الغرب أن يدفع بها، وانتهازية أرادت أحزاب الإسلام السياسي والحزبي استغلالها».

ولفت قرقاش إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من إيجابياتها واختصارها للوقت والمسافات، إلا أن إساءة استخدامها خلقت حساسيات بين شعوب دول عربية، وأصبح استخدامها للسبّ والتشهير.

 

 

طباعة