متحف حضاري من الكتب والمخطوطات والمقتنيات النادرة

مكتبة محمد بن راشد تبحر بزوارها في رحلة فريدة بين العوالم والحضارات الإنسانية عبر «ذخائر المكتبة»

صورة

تبحر مكتبة محمد بن راشد، بالزوار في رحلة فريدة بين العوالم والحضارات الإنسانية المختلفة، عبر معرض ذخائر المكتبة، الذي يمثل متحفاً ثقافياً حضارياً عبر ما يحتويه من مجموعة فريدة من الكتب والمخطوطات النادرة والقديمة، التي يعود بعضها إلى القرن الـ13 للميلاد.

ويضم معرض ذخائر المكتبة، الطبعات الأولى من كتب الرحلات إلى الجزيرة العربية وكتب وصف منطقة الشرق الأوسط، ومجموعة ثمينة من الخرائط الأوروبية والعثمانية للجزيرة العربية من القرن الـ15 إلى القرن الـ19، من بينها خريطة بطلمية مذهبة وملونة للجزيرة العربية مطبوعة في العام 1482، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الأطالس التي تم انتقاؤها بعناية، من بينها أطلس نادر عن النجوم وأطلس بحري وأطلس عن الخيول والصقور.

ومن بين المجموعات النادرة من الوثائق والمجلدات أطلس مايور «المركب» طبعة أمستردام-هولندا 1680-1686، لفريدريك دي فيت، الذي جمع فيه الكثير من الخرائط خلال العصر الهولندي الذهبي، حيث ازدهر الإبداع الفني والبحث العلمي والاستكشافي، فكان أطلس دي فيت بألوانه النابضة بالحياة أطلساً للبر والبحر معاً. ويعتبر الأطلس النسخة الأخيرة من أطلس جوان بلاو.

وتعد الطبعة الأولى من «أطلس مايور» لـ«بلاو»، الذي نشر في عام 1662، أكبر إنجاز لرسام الخرائط الهولندي الشهير يوهانس بلاو، في القرن الـ17. ويحتوي الأطلس الـ11 على 593 خريطة ولوحة محفورة فردية ملونة بالذهب.

ويعتبر الخبراء «أطلس مايور»، أحد أعظم وأروع الأطالس، التي تم إنتاجها، من حيث المعيار المطبعي، ونوعية النقش، والتجليد، والتي كانت ذات جودة عالية مقارنة بهذا الوقت. كما اعتمدت الجمهورية الهولندية، في القرن الـ17، الأطلس هدية رسمية إلى الملوك وفي الاتصالات الدبلوماسية الأخرى في معظم الأحيان.

وتضم «ذخائر المكتبة»، الأعمال الكاملة لوليام شكسبير الذي لاتزال مسرحياته، مثل روميو وجولييت وهاملت وعطيل، تعرض من وقت لآخر في شتى أنحاء العالم. وتعد طبعة لندن 1632، الإصدار الأول من الطبعة المنقحة لأعمال شكسبير وتحوي 36 من مسرحياته.

ويحتضن معرض ذخائر المكتبة، الطبعة الأصلية الأولى من مجلدات «وصف مصر» الصادرة عن لجنة العلوم والفنون المصرية، وهو سجل موسوعي للآثار المصرية والتاريخ المصري في القرن الـ18، والذي طُبع في الأعوام 1809 - 1828، وتمت كتابته وتجميعه إبان الحملة الفرنسية على مصر للقائد الفرنسي نابليون بونابرت.

وتحتوي المجلدات على العديد من الرسومات التي تصور مصر قديماً وحديثاً، بالإضافة لتقارير عن موضوعات مختلفة مثل اللغة والزراعة والموسيقى والتاريخ الطبيعي، ولاحقاً كلف فريق ضخم يضم أكثر من 2000 فنان ونقاش لاستكمال العمل بغية إثراء المحتوى وتنويعه أكثر فأكثر، وتم إيداع الطبعة الأولى منه في خزانة استثنائية صممت من خشب الماهوجني بأسلوب مستوحى من أعمال صانع الخزائن الباريسي الشهير تشارلز موريل.

وتعد مجلدات وصف مصر، سجلاً موسوعياً للآثار المصرية والتاريخ الطبيعي والدولة في القرن الـ18؛ حيث تم البحث في هذا العمل وإنتاجه خلال الحملة العسكرية الفرنسية على مصر بين عامي 1798-1801، وأنتج الموسوعة فريق من مئات الفنانين والعلماء والنحاتين وغيرهم من المتخصصين المرافقين للبعثة العسكرية.

وفي فرنسا تم إنتاج 34 مجلداً من وصف مصر، وظهر المجلد الأول في عام 1809، مع استمرار الإنتاج حتى الوصول لآخر المجلدات، والذي ظهر في عام 1829. وتعتبر الموسوعة واحدة من أعظم إنجازات النشر الفرنسي، وسجلاً تاريخياً قيماً لمصر في القرن الـ18.

كما يضم المعرض، مصحفاً من العهد العثماني طُبع في 1257هـ/ 1841-1842م، وهو مصحف كبير الحجم مكتوب بخط النسخ المجوّد. حُلّيت واجهة المصحف على الجانبين برسومات موردة تحيط بسورة الفاتحة وبداية سورة البقرة ومن حولها زخارف مورقة متعددة الألوان وإطارات وحواف مذهبة، فيما كُتبت أسماء السور بالمداد الأبيض بخط الإجازة على أرضية مذهبة ومزخرفة. كُتب المصحف بالحبر الأسود وبخط السيد علي النحيف، وحفظ بجلده الأصلي الفاخر المذهّب.

كما يضم المعرض، مخطوطة لوتس سوترا، الفصل الـ23، «الأعمال السابقة لملك الطب بوداسَف» كيوتو 1636، حيث تحتوي هذه المخطوطة، المكتوبة بالحبر الذهبي على ورق مصبوغ باللون النيلي ومزين بزخارف نباتية من الذهب والفضة، على الفصل الـ23 من لوتس سوترا.

كان هذا جزءاً من مجموعة مكونة من 28 لفافة صُنعت بتكليف من الإمبراطور الياباني غو ميزونو الذي حكم بين 1611-1629، أو ابنته الإمبراطورة ميشو (1629-1643)، للاحتفال بالذكرى السنوية الـ21 لوفاة الشوغون توكوغاوا إيه-ياسو (المتوفى سنة 1616).

وتحمل اللفافة شعار عائلة توكوغاوا التي حكمت اليابان وحملت لقب الشوغون بين عامي 1603 و1867، كما تم تقديم اللوتس سوترا إلى ضريح توشوغو في مدينة نيكو لأول مرة في عام 1636 حيث تم تكريم إيه-ياسو.

وفي منتصف المتحف، توجد مقلمة ذهبية مرصعة بالزمرد والياقوت والماس مقاس 30.6 سم × 11.7 سم، من سلطنة الدكن وسط الهند، أواخر القرن الـ10 الهجري/ الـ16 الميلادي، والتي صُممت ليتم تثبيتها على وشاح الخصر. كان لمثل هذا النوع من المقلمات دلالة رمزية تستخدم في توزيع الرتب، وعادة ما كانت تُمنح لمسؤولي المحاكم القياديين وخصوصاً الوزراء.

ويتكون هيكلها من الذهب المطعم بأحجار كريمة بما فيها الماس والياقوت والزمرد، أما المحبرة فتحفة فنية تمتاز بقبة مضلعة على شكل برعم اللوتس، استوحي تصميمها من الفن المعماري في سلطنة الدكن، فيما زُين الجانب السفلي من المحبرة بطائر مقدس يُعرف باسم «الهمسة»، وهو طائر مائي أسطوري يمثل الحكمة والروح الأسمى، وفي نهايتها تتصل المحبرة بحاملَي قلم مضلعين طرفاهما قابلان للفتح.

9 مكتبات رئيسة

تنقسم مكتبة محمد بن راشد إلى تسع مكتبات رئيسة بجانب المرافق الحيوية والمسارح والقطاعات المختلفة، وتحتوي على إحدى العجائب الثقافية والإنسانية وهو معرض كنوز المكتبة أو ما يعرف بـ«ذخائر المكتبة»، ويُعد متحفاً ثقافياً حضارياً يضم مجموعة فريدة من الكتب والأطالس والمخطوطات النادرة والقديمة، التي يعود بعضها إلى القرن الـ13 للميلاد.

وتهدف المكتبة إلى تحفيز الشغف بالمعرفة بين كل الأفراد ولاسيما فئة الشباب والحفاظ على الأدب والثقافة والإرث العربي، من خلال دعم وتشجيع القراءة والبحث والإبداع وريادة الأعمال، عبر الوصول المجاني إلى مجموعة متميزة من الكتب والمواد المعرفية الأخرى، إلى جانب تقديم خدمات معلوماتية عالية الجودة وإطلاق فعاليات ثقافية مميزة.

• مجلدات وصف مصر سجل موسوعي للآثار المصرية والتاريخ الطبيعي والدولة في القرن الـ18.

• «ذخائر المكتبة» تضم الأعمال الكاملة لوليام شكسبير.

طباعة