يعرّضه لصدمة حرارية تعادل ضربة الشمس

الاحتباس الحراري يهدّد حياة الطفل داخل المركبة خلال 10 دقائق

صورة

حذر أطباء ومختصون في المرور والمناخ من ترك الأطفال بمفردهم داخل المركبات، خصوصاً خلال أشهر الصيف، مؤكدين أن درجة حرارة المركبة المغلقة، المعرضة لفترة طويلة لأشعة الشمس المباشرة، تصل إلى 60 درجة مئوية.

وأوضحوا أن ترك أو نسيان طفل داخل المركبة في مثل هذه الأجواء، يعرضه لصدمة حرارية تعادل «ضربة الشمس»، ومن ثم الاختناق والوفاة خلال فترة لا تتجاوز 10 دقائق.

وسجلت مراكز الشرطة على مستوى الدولة، خلال السنوات الماضية، حوادث أدّت إلى إصابات ووفيات عدد من الأطفال بسبب نسيانهم داخل مركبات ذويهم وحافلات مدرسية.

كما سجلت حالات ناجمة عن إهمال مراقبة الأطفال أثناء اللعب، إذ تكرر دخولهم إلى مركبات آبائهم وانغلاق أبوابها عليهم.

وتفصيلاً، قال عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، إبراهيم الجروان، إن الفترة من بداية يونيو حتى نهاية أغسطس المقبلين، تعد الأشدّ حرارة في الجزيرة العربية، ويتكرر خلالها ما عرفته العرب بـ«وغرات القيظ».

وقال: «مع اشتداد حرارة الصيف يزيد احتمال التعرض للاحتباس الحراري داخل السيارات المغلقة، المعرّضة لأشعة الشمس مباشرة»، مرجحاً أن تتجاوز الحرارة داخل السيارة 60 درجة مئوية خلال نصف ساعة فقط، إذا كانت درجة الحرارة في الخارج 40 درجة مئوية، «ما يزيد خطر الاحتباس الحراري داخل المركبة، وقد يتسبب في أضرار صحية، وإنهاك حراري يفضي إلى الموت، خصوصاً للأطفال أو المرضى أو كبار السن، إذا ما تُركوا لفترة داخل المركبة وهي مغلقة».

وتابع أن درجات الحرارة ترتفع لتبلغ أوجها خلال الفترة الحالية، في معظم أراضي شبه الجزيرة العربية، بين شهري يونيو وأغسطس، إذ تلامس الدرجات القصوى منها 43 درجة مئوية، مع فرصة لقدوم موجات حارة وجافة ترفع الدرجات القصوى لتتجاوز الـ48 درجة مئوية في بعض الأحيان، وهذه الموجات الحارة تتكرر كل 10 أو 15 يوماً تقريباً، وتستمر من يومين إلى خمسة أيام في المتوسط.

وقال أخصائي طب الأسرة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، الدكتور عادل سعيد سجواني، إن «متلازمة نسيان الطفل في المركبة ظاهرة عالمية، إذ تشير إحصاءات إلى موت 40 طفلاً سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية بسبب نسيانهم في المركبات من الوالدين».

وأضاف أن «55% من الآباء والأمهات، الذين نسوا أبناءهم في المركبات، لم يتوقعوا تعرضهم لهذه الحوادث»، معتبراً أن «مشكلة نسيان الأطفال تزيد مع الأسر التي لديها عدد كبير منهم، الأمر الذي يستدعي عدّهم عند الوصول إلى الوجهة».

وذكر أن «الطفل قد يتعرض للوفاة في حال بقائه بالمركبة 10 دقائق فقط، لأن إغلاق السيارة يُحدث احتباساً حرارياً داخلها، ومع تزايد درجة الحرارة يصل الطفل إلى متلازمة الإنهاك الحراري الشديد، ويؤدي ذلك إلى وفاته سريعاً، فضلاً عن الغازات السامة التي تخرج من فرش المركبة ومعداتها».

وأفاد سجواني بأن «بعض الأهالي يتركون أطفالهم بمفردهم داخل المركبة، وهي في وضع التشغيل، متجاهلين وجود مخاطر من نوع مختلف، مثل احتمال أن يلعب الطفل في أجهزة المركبة ويحرّك ناقل الحركة والمقود، كما أن ترك المكيف في وضع التشغيل دون تحريك المركبة لفترة طويلة، يؤدي إلى انبعاث غازات سامة»، مشيراً إلى أن المحافظة على حياة الطفل تستدعي عدم تركه بمفرده داخل المركبة، حتى لو كانت في وضع التشغيل، ويجب أن يكون بصحبة شخص بالغ، أو اصطحابه مع الأب والأم في حال نزولهما من المركبة.

وحذر طبيب الطوارئ، محمد إبراهيم الهياس، من الاحتباس الحراري خلال الصيف، إذ «ترتفع درجات الحرارة بصورة كبيرة داخل المركبة المغلقة، وقد يتعرض الشخص الموجود داخلها لصدمة حرارية تعادل ضربة الشمس، وقد تسبب الإصابة الجفاف ونقص الماء والأملاح في الجسم، ومن ثم الإجهاد الحراري والوفاة».

ولفت إلى أن «الخطر يزيد بصورة أكبر لدى أصحاب الأمراض المزمنة والأطفال، في حال تركهم أو نسيانهم داخل المركبات المغلقة، وتتفاوت الفترة الزمنية بين شخص وآخر، في البقاء على قيد الحياة، إذ يعود ذلك إلى عوامل متعلقة بالعمر والصحة وقدرة الجسم على مقاومة ارتفاع الحرارة».

وشدد الهياس على ضرورة مراقبة الأطفال، وعدم تركهم بمفردهم داخل المركبات المتوقفة، كما شدّد على ضرورة شرب الماء باستمرار خلال الفترة الحالية، لتعويض ما يفقده الجسم من السوائل، وعدم التعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة، والالتزام بتعليمات الجهات المعنية عن الفترات المحظور فيها العمل خلال الصيف.

وبدوره، حذر الخبير المروري المدير التنفيذي لـ«جمعية ساعد» للحدّ من الحوادث المرورية، جمال العامري، من المخاطر التي قد تنجم عن ترك الأطفال بمفردهم داخل المركبات، في فترة الصيف، من دون مرافق من البالغين لرعايتهم.

وقال إن «الأخطار ناجمة عن احتمالات عدة، منها أن يغلق الطفل أبواب المركبة على نفسه من الداخل، أو أن يعبث بأجهزة التحكم الموجودة داخل المركبة، أو بجهاز التكييف والتسبب في إغلاقه، مع عدم إلمامه بطريقة فتحه مرة أخرى، ما يؤدي إلى اختناقه بسبب ارتفاع درجات حرارة الجو وحرارة المركبة، وقد يتعرض للوفاة نتيجة لذلك، كما تشمل الأخطار احتمال أن يتسرب غاز أول أكسيد الكربون إلى المركبة من دون علم الركاب، خصوصاً الأطفال، ما يؤدي إلى حدوث الوفاة من دون محاولة تفادي هذا الخطر، وهناك أيضاً احتمال حدوث عطل كهربائي نتيجة الاحتباس الحراري، في حال تشغيل المحرك، ما يؤدي إلى احتراق المركبة أو حدوث عطب ميكانيكي».

وأشار إلى خطورة احتمال عبث الأطفال بناقل الحركة أو مقود السيارة، وتحرك المركبة على الطريق أو عبر منحدر، واصطدامها مع مركبة أخرى أو سقوطها من مكان مرتفع.

وأكد العامري ضرورة العمل على زيادة الوعي المروري بين شرائح المجتمع كافة، خصوصاً الأمهات، إذ يناط بهن غالباً اصطحاب الأطفال إلى المدارس أو الحدائق أو الأسواق، مطالباً إياهن باتخاذ كل أسباب الحيطة، وعدم ترك أطفالهن بمفردهم داخل المركبات.

ونبّه إلى خطأ يقع فيه كثير من الآباء، وهو ترك المركبة في ساحة المنزل مفتوحة، إذ «يغري ذلك الطفل بالتسلل إلى داخلها للعب أو اكتشاف شيء جديد، وحتى تخرّ قواه ولا يتمكن من الخروج منها».

ودعا قائدي المركبات إلى إغلاق محركات مركباتهم بعد نزولهم منها، وعدم تركها تعمل لأي سبب كان «حتى لو كانت الفترة التي سيقضونها خارجها قصيرة، لأن ذلك قد يعرضها للسرقة أو حوادث أخرى، مثل الاحتراق أو العطل الفني المؤدي إلى حوادث مأساوية، فضلاً عن ضرورة جلوس الأطفال في المقاعد الخلفية، مع ربط حزام الأمان أثناء القيادة لتوفير الحماية لهم».

إهمال

أكد محامون أن قوانين الدولة شدّدت العقوبة على كل من عرّض طفله للإهمال والخطر، مثل تركه بمفرده داخل المركبة، إذ «يعاقب بالحبس، أو بالغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف درهم، من عرّض للخطر طفلاً لم يتم سبع سنوات، وكان ذلك في مكان معمور بالناس، سواء أكان ذلك بنفسه أم بوساطة غيره»، كما شدد قانون حماية الطفل، المعروف باسم «وديمة»، عقوبة الإهمال والضرر بسلامة الطفل، لافتين إلى أن ترك الأطفال بمفردهم داخل المركبة صورة من صور الإهمال التي يعاقب عليها قانون الطفل.

• غازات سامة تخرج من فرش المركبة ومعداتها، تزيد مخاطر حوادث الصيف.

طباعة