EMTC

نساء يرفضن المسعــــــــــفين الذكور

بعض الأشخاص لديهم حساسية تجاه الإسعاف خصوصـــاً النــساء بحكـــم العادات والتقاليد. الإمارات اليوم

ترفض فتيات ونساء في رأس الخيمة والفجيرة التعامل مع المسعفين الذكور، مطالبات بتوفير مسعفات في سيارات الإسعاف لتقديم الرعاية والعلاج لهن بدلاً من المسعفين، ومن جانبهم عبر عدد من رجال الشرطة والإسعاف عن دهشتهم من رفض كثير من الفتيات والنساء المصابات الصعود إلى سيارات الإسعاف أثناء وقوع الحوادث، وتفضيلهن الانتظار في الشارع على الرغم من اصابتهن لحين وصول أحد ذويهن ليقوم بنقلهن إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

وقال أحد المسعفين المواطنين إنه «واجه العديد من المواقف الغريبة بسبب رفض مريضات الصعود لسيارة الاسعاف، وهذا التصرف من قبل النساء موجود بنسب مرتفعة»، ملمحاً إلى أن الإحصاءات المتعلقة برفض صعود الفتيات إلى سيارات الإسعاف لا يكشف الحقيقة».

وأرجع مسعف آخر سبب رفض أسر كثيرة في المناطق الجبلية خصوصاً في رأس الخيمة، والمنطقة الشرقية إلى تمسكهن بالعادات والتقاليد التي تمنع وجود امرأة أو فتاة بين مجموعة من رجال حتى لو كانوا مسعفين يرغبون في إنقاذها، ولم تدرك بعض النساء أن المسعفين هم رجال أمن في المقام الأول، وهدفهم الرئيس تقديم الرعاية الطبية السريعة، ونقل المصاب في أسرع وقت ممكن للمستشفى لتلقي العلاج اللازم.

وأضاف «واجهتنا حوادث كثيرة رفضت خلالها فتيات مواطنات الصعود لسيارات الإسعاف بسبب تخوفهن من الأهل، وإصرارهن على انتظار وصول الأهل ليقوموا بنقلهن للمستشفى في السيارات الخاصة، أو مرافقتهن في سيارات الإسعاف»

وروى المسعف تفاصيل حادثة واجهته وقال «كانت هناك فتاة في العقد الثاني من العمر، وتقود مركبتها بمفردها وتعرضت لحادث متوسط في إحدى الطرقات التابعة لإمارة الفجيرة، وعند وصولنا إلى مكان الحادث كانت الفتاة تستطيع التحدث ولكنها لا تستطيع الحركة بسبب إصابتها في الظهر».

وتابع «وعلى الرغم من إصابتها الخطرة أصرت الفتاة على الاتصال بأخيها، الذي طلب منها الانتظار إلى حين وصوله حتى يقلها بنفسه إلى المستشفى، ومن باب الخوف على سلامة الفتاة المصابة، تحدث زميلي مع الأخ، وأخبره بأنه يستطيع اللحاق بسيارة الإسعاف للمستشفى لأن الفتاة إصابتها في العمود الفقري، ويصعب نقلها في سيارة خاصة غير مجهزة، لأنها قد تتعرض لمضاعفات في الظهر، ولكن الأخ رفض وأصر على رأيه».

وأضاف «وبعد وصول شقيق الفتاة لم يستطع نقلها في مركبته، لأنها غير مجهزة، وخضع بعدها للأمر الواقع ونقلنا الفتاة إلى المستشفى في سيارة الإسعاف بعد أن أضاع كثيراً من الوقت على رجال الإسعاف، وكاد أن يعرض شقيقته لمضاعفات هي في غنى عنها».

التقت «الإمارات اليوم» عدداً من المواطنين في رأس الخيمة والمنطقة الشرقية واختلفت آراؤهم بين مؤيد ومعارض لصعود الفتيات والنساء لسيارات الإسعاف، وقال المواطن راشد الشحي من رأس الخيمة «أعتقد أن صعود الفتاة سيارة الإسعاف بمفردها يجب أن يكون في الحالات القصوى التي تكون فيها الفتاة مصابة بإصابات بليغة جداً»

وأضاف أنه «في حالة الإصابات البسيطة والجروح، لا تستدعي صعود الفتاة بمفردها بين المسعفين، إلا إذا كان برفقتها أحد من أفراد أسرتها».

وقال المواطن علي حسن «لا أرى مانعاً من صعود الفتاة سيارات الإسعاف، إذا كانت مصابة، لأن المسعفين يقومون بالدور نفسه الذي يقوم به الطبيب في المستشفى، ولا أعتقد أن هناك أسراً ترفض عرض النساء والفتيات على الطبيب».

ورفض عبدالله المرزوقي وجود أي فتاة من أسرته بمفردها في سيارات الإسعاف، وقال إنه «أمر يصعب تقبّله، إلا في الحالات التي تشكل خطورة على حياة الفتاة، وبما أن أسرا كثيرة تتجنب هذا الموقف، فأنا اقترح على الجهات المختصة توفير مسعفة في سيارات الإسعاف لتقوم برعاية النساء والفتيات وتقديم العلاج اللازم لهن». وفي هذا السياق يقول ضابط إدارة العمليات في شرطة رأس الخيمة المقدم علي محمد النقبي إن «موقف البعض يثير العجب، لرفضهم رفضاً قاطعاً أن تقلهم سيارات الإسعاف إلى المستشفى، مع العلم أن سيارة الإسعاف ستأخذهم إلى المستشفى قبل أن تسوء حالتهم الصحية، ومن المفترض أن يصعد الشخص إلى الإسعاف مباشرةً، من منطلق حرصه على سلامته، خصوصاً عندما تُصبح الإصابة في مرحلة بليغة تستدعي نقله سريعاً فكل ثانية محسوبة علينا وعليه».

ويرجع النقبي سبب هذا الرفض إلى «حساسية بعضهم تجاه الإسعاف خصوصاً النساء بحكم العادات والتقاليد، والتي تتبلور في أنه لا يصح بأن تصعد النساء وسط الرجال المبهمين بالنسبة لهن».

وأكد أن «رسالة قسم الإسعاف والإنقاذ هي العمل على تأدية رسالة وطنية وتقديم رعاية طبية راقية، وعالية الجودة للمصابين بأسلوب مفعم بالودّ والاحترام، وعلى وجه السرعة قدر الإمكان».

ومن جهته أبدى ضابط قسم الإسعاف والإنقاذ النقيب جاسم اشتيري انزعاجه ودهشته من تصرفات البعض ورفضهم القاطع صعود سيارات الإسعاف، وقال إن «هذه التصرفات توقع المسعفين في موقف محرج، وقد تؤدي إلى تكهنات خاطئة وغير صحيحة بحق المسعفين، وينتج عنها تهدم جسور الثقة بين الإسعاف والجمهور، وتزعزع أواصر التعاون بين الجانبين».

وفسر اشتيري هذا التصرف بأنه «ربما من هول الموقف لا يستطيع المصاب خصوصاً الفتاة غير التفكير في أهلها وإخبارهم حتى يتسنى لهم القدوم ونقلها إلى المستشفى بطريقة أكثر أماناً كما تراها من وجهة نظرها».

ومن قسم الإسعاف تحدث المساعد عيسى عبدالرحمن النعيمي عن أحد المواقف التي تعرض لها في هذا الخصوص وقال «شهدت حادثاً منذ فترة لمجموعة من الفتيات في إحدى مناطق رأس الخيمة، وعندما حضرنا وقمنا بنقل إحدى الفتيات المصابات بإصابة غائرة في الرأس، فوجئنا بأخيها يصعد مسرعاً خلفنا إلى السيارة، وحاولنا أن ننزع عنها غطاء الرأس حتى نعالج الجرح العميق، إلا أن أخاها أعاد الغطاء على رأسها مرة أخرى، ورفض أن نعالجها، وهو في قمّة تعصبه ونفوره، في الوقت الذي سمح فيه بأن يرفع غطاء رأس أخته أمام الطبيب في المستشفى».

طباعة