«جميلة» تلك الكلمات!!

 

مساء الجمعة الماضي تلقيت اتصالاً من جميلة الزعابي، وهي الآن بلا شك معروفة عند كثير من أهل البلد، فهي البطلة التي تستحق كل تقدير بعد أن أسهمت في إسعاف أكثر من 60 شخصًا في حريق القوز الشهير؛ كان اتصالها لتشكر «الإمارات اليوم» لأنها أبرزت الجهد الذي تقوم به، وأسعدتني كثيرًا  حين قالت:«حصلت طوال عملي على شهادات تقدير عديدة، إلا أن أكبر فخر لي كان نشركم صورتي، وإبراز جهدي على الصفحة الأولى»!


جميلة قالت ذلك مساء الجمعة، لكنها لم تكن تتوقع أبدًا أن نشر الموضوع ليس هو الفخر الأكبر، بل كان القدر يخبّئ لها مفاجأة أكبر بكثير، ربما لم تخطر على بالها، لكنها حدثت..  المفاجأة كانت عبارة عن زيارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى بيتها في منطقة الورقاء، ليقول لها بنفسه ومن دون وسيط :«شكرًا على كل الجهود التي تبذلينها». فهل هناك فخر وشهادة تقدير أفضل من ذلك! 


جميلة حصلت على شهادة لا تقدر بثمن، حيث وصفها الشيخ محمد بـ«البطلة التي تستحق الثناء والتقدير من قيادتها وأبناء وبنات وطنها». واعتبرها سموّه قدوة ومثالاً لبنات مجتمعها في التصميم والمثابرة والشجاعة التي تميّزت بها أثناء أدائها لواجبها، وتفوقت في هذا العمل البطولي على كثير من الرجال.


الشيخ محمد بن راشد خاطبها قائلاً:«إنك أم معطاءة لوطنك وعائلتك ومواطنة صالحة، وعاملة مبدعة وقوية، يحق لأبنائك وأحفادك أن يتفاخروا بك ويجلّوك ..كما من واجبنا كقيادة أن نحيّي فيك هذه الهمّة العالية والروح الوثابة ونكرّمك أيما تكريم».


جميلة للغاية تلك الكلمات التي ترددت على مسامع جميلة، والأجمل من ذلك هو حرص القائد دائمًا على تكريم المخلصين بنفسه، فكم من العبر واللفتات الإنسانية والدروس القيادية التي يمكن استنتاجها من درس «جميلة»؟!


من يتفانَ في خدمة وطنه، سيحصل في يوم من الأيام على أفضل تقدير، لقد أثبت الشيخ محمد بن راشد حبّه لوطنه، من خلال تقدير المخلصين لهذا الوطن وتكريمهم، ولقد أثبت بما لا يدع مجالاً للمتكاسلين أنّ من جدّ وجد، والمخلص لعمله سيلقى آجلاً أم عاجلاً التكريم الذي يستحق. لقد عملت جميلة أكثر من 13 عامًا في مجال الإسعاف، وبذلت جهودًا كبيرة في إنقاذ الأرواح من حوادث كثيرة، ولم تكن في يوم متباطئة أو متكاسلة عن أداء عملها، لسبب واحد هي أنها تعشق العمل وتعشق الوطن، ولم تكن تعمل من أجل التكريم أو الرغبة في الظهور الإعلامي ولفت الانتباه.


 وفي حريق القوز أمضت جميلة 17 ساعة في موقع الحادث، لم تغادر سُحُب الدخان وأتربة الموقع، وعملت على إسعاف المصابين دون أن تتأفف أو تتذكر أولادها وأحفادها الذين ينتظرونها في المنزل، فالعمل والوطن بحاجة إلى جهودها، وهي اختارت أن تلبّي نداء الواجب. لكل مجتهد نصيب، ولكل مخلص تكريم، ولأننا نحب الوطن ونحب قادتنا،  سخر الله لنا قادة يحبون الوطن، ويكرمون كل مخلص له..


reyami@emaratalyoum.com