الشغف بالرياضيات يقود عائشة إلى النبوغ

    

عائشة المطوع أصغر أفراد عائلتها المكونة من سبعة أولاد وثلاث بنات، وابنة لامرأة لم تحظ بالتعليم، لكنها أنجبت مهندسين متميّزين وتكيّفت مع قسوة الظروف بعد وفاة زوجها منذ أكثر من 11 عامًا.
 
وعائشة لا تزال في آخر عام دراسي لها في مدرسة «الظهرة للتعليم الأساسي والثانوي» في منطقة حتا. وما يميّز عائشة هو تفوقها في علم الرياضيات، إذ إنها حققــت فوزًا بالمركز الأول في كل مساـبقة شاركت فيها وكان آخرها على مستوى الخليج. وعلى الرغم من أن عائشة تقطن في منطقة حتا التي تبعد عن مدينة دبي 107 كيلو مترات، فإن كل ما تحتاج إليه في دراستها متوافر في مدرستها «المزودة بأحدث التقنيات المبتكرة في التعليم».

وقالت عائشة إن دافعها وراء التميّز في مادة الرياضيات مرتبط بشغفها بالتحدي الذي يمثله حل مسألة معقدة، فهي ترى «المسائل المعقدة كاللعبة المركبة بشكل متقن وتستمتع بحلها، أما الدوافع الأخرى، فهي متابعتها لأشقائها وشقيقاتها الذين لا يزالوا يتابعون دراساتهم»؛ فمنهم من يكمل تعليمه العالي في  جامعة «بورتسميث» في بريطانيا، والآخر يكــمل دراسته للحصــول على الدكتوراه في تخصــص الهندسة.

وكان أحد أشقـــائها حصل على منحة دراسية في بريطانيا بسبب تفوقه الدراسي. أما شقيقتها الكبرى، فقد كانت من العشرة الأوائل لعام 2004، وهي تدرس في جامعة الإمارات تخصص الرياضيات، والأخرى تخصصت في الأدب الإنجليزي. وعن تميّزها في الرياضيات تقول عائشة «لطالما أحببت هذه المادة منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية، كما بدأت مشاركتي في مسابقة أولمبياد الرياضيات في المرحلة الابتدائية، وفوزي الدائم بالمركز الأول كان الحافز وراء انضمامي المستمر إلى المسابقة في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية».
 
وتابعت «كانت المسابقات تجري دائما على مستوى المنطقة فقط، إلا أنه في العام الماضي رعت جامعة الشارقة المسابقة، فباتت تضمّ جميع إمارات الدولة، ومع ذلك فزت بالمركز الأول». وعن فوزها بجائزة أولمبياد الرياضيات على مستوى الخليج وحصولها على درع التميز من جامعة «تكساس»، قالت «في العام الماضي اتصلت بي معلمتي وقالت لي إن هناك مسابقة على مستوى الخليج، فشعرت بنوع من الخوف في البداية، لأن المسابقة خارج الدولة، إلا أن دعم والدتي وأسرتي لي يسر لي دخولي المسابقة». 

وأضافت «قبل مغادرتي إلى دولة قطر للمسابقة خضعت لتدريب من قبل معلمين، إذ كان اختبارًا تحريريًا لمدة يومين وضعتــه جامعة  «تكساس» الأميركية، وكان الاختبار شاملاً لمجالات محددة وخاضعًا لمعايير خاصة». وأضافت «في اليوم الأول كان شرطًا لدخول الاختبار عدم استخدام الآلة الحاسبة، وطريقة الحل يجب أن تكون مفصلة وشاملة، أما اختبار اليوم الثاني، فكان يسمح لنا باستخدام الآلة الحاسبة وبدون تفاصيل، وكان الاختباران باللغة الإنجليزية، علما أنني طالبة في مدرسة حكومية، إلا أنني لم أجد صعوبة في الحل».
 
وكان اختبار اليوم الأول يحوي سؤالاً خاصًا غير إجباري، وقال لنا المشرفون إن من لديه وقتًا إضافيًا لحل هذا السؤال يحصل على جائزة للتميّز صادرة من جامعة «تكساس» في قطر، ولكن حل هذا السؤال لن يؤثر في علامات الاختبار، إلا أنني تمكنت من  حل الســؤال، و فزت في المسابقة بالمركز الأول وحصلت على درع الجامعة». 

وعن طموحها في المستقبل القريب والبعيد قالت  «سأعمل بكل جهد للتخرج في آخر عام دراسي لي  بمعدل يراوح على الأقل بين 94 و 98% علمًا أنني حصلت على معــدل 97% في منتصــف العام، وأنوي المواصلــة  في علم الرياضيات بتطبيــق كل ما تعلمته في  أحد التخصصـــات التي تعتمد بشــكل أساسي على هذا العلم مثل الهنــدسة أو الطب أو تكنولوجيا المعلومات».