المهمّشون في«وهبص» العامري و«خيول» الكرماني جد وهزل

 
اعتمد المخرج المسرحي محمد العامري في نصه وإخراجه لمسرحية «وهبص»، «الحرص على الصيد، أو سريع الحركة»، على طرح أكثر من قضية اجتماعية من خلال مستويات عدة، بدت واضحة على خشبة المسرح، وبدأ عرض العامري بمقطع سينمائي حول فكرة وشخوص العمل بأسلوب مبتكر في الشكل والمضمون، ومن الرصيف على حافة المسرح ترك ستارته مرتفعة، ومسافة بسيطة حددت حركة ومشاهدة ممثليه في بعض مناطق الخشبة، لكن المخرج في نهاية العمل استطاع تعميق فكرة العمل، واستطاع  أخذ الجمهور الى الرصيف ومهمشيه، اما الديكور الذي كان عبارة عن بيوت تفرز من خلالها الفوارق الطبقية الاجتماعية من خلال «سقالة حديد» جعل منها شكل العرض الثابت للأحداث.
 
مفتاح المسرحية ومحورها «محفظة» وزعت على كراسي الحضور ضمت كلمة الفرقة «جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح» وكلمة المخرج العامري، وأسماء الفنيين العاملين في العرض، ومع بداية العرض تمشي امرأة على الرصيف في غواية وإثارة وتضيع محفظتها التي تسقط من يدها في حضن بطل العرض «مرعي الحليان» فالمحفظة النسائيـة لا تحوي أي مال، بل عناوين وأرقام هواتــف شخصـيات مهمة وبارزة في المجتمع على علاقة بالراقصة التي اضاعتها او كما تقول انها موظفة علاقات عامة، ويبدأ النص من هنا في تصاعده احيانا ورتابته احـيانا أخرى. الصراع الاجتماعي مثله ابطال العمل  «بائع الكتب، وماسح الاحذية، وصاحب محل تنظيف الملابس»، مع همومهم وهامشيتهم وكرامتهم مع الطبقة الاخرى في اعلى خشبة المسرح التي تمثلها «موظفة العلاقات العامة».

 المخرج التونسي المنصف السويسي رأى في العرض « شاعرية في استخدام المخرج للسينوغرافيا، شاهدت اكثر من 50 بعدا في العرض المقسم مستويات على الخشبة، وهناك ايضا طرافة في العرض تتمثل في الفيلم وهو خارج عن المألوف، الا أن العمل كان من الممكن أن يتحسن لو اشتغل المخرج على ادوات الممثلين اكثر حتى يتجانس مستوى الاداء، اما تصميم الاضاءة كان موظفا بشكل متناسق وجماليا»، أما المسرحي العراقي الدكتور فاضل الجاف فأشار الى الجرأة في استخدام شكل العرض المسرحي، موضحا «ان الاشكالية كانت في بنية النص».
 
«خيول الريح»
اما العرض الثاني الذي حمل عنوان «خيول الريح» لفرقة خور فكان للفنون وهو من تأليف واخراج ناصر كرماني، فقد اختلط فيه الحابل بالنابل، فالجد صار مزحا، وما الى ذلك من مقارنات، فقد دخل اعضاء الفرقة «الممثلون» مصحوبين بفرقة ايقاعية محلية، بأسلوب الفرجة كما كان يقصد العرض، الا ان الحوار والاداء على خشبة جعل منها المخرج شاشة مفرغة يستطيع الممثل الدخول والخروج منها، تهريجا وصخبا وجملة منقوصة مسرحيا، وغير مفهومة.
 
لكن للمخرج كرماني رأي آخر في عرضه كما يقول «ما زلت ابحث عن شكل مسرحي معاصر بطقوس الفرجة والاحتفالية والاستعراض، أبحـث عن شكل يحمل داخله التناقضات والتوترات والشحنات الدرامية الناشئة من جدل وصدام وصراع مكوناته، حيث تتكون ردود الافعال لدى المؤدين والمتلقين من مواد التشكيل في زمان ومكان مسرحتها او تمسرحها فتشكل الوعي واللا وعي (بالحدث) بالعرض المسرحي». وأضاف كرماني «في هذا السياق «الغروتيسك» هو الخرق الواعي للاشكال بهدف ابراز ازدواجية الظواهر، وتعرية بشاعتها وسخافتها، وهذا يتطلب خلط الهازل بالمأساوي وتباين الواقعي بالخيالي والمغالات بين الكاريكاتير والجدي ما يولد الجدل بين الاشكال والمضامين، هكذا يتم الانقلاب على الشكل المسرحي التقليدي بتحريض الوهم الواقع في العرض الفني على الوهم بالواقع ذاته». 

 

الدراما الليبية مهملة 
وفي اروقة  العروض المسرحية التقت «الإمارات اليوم» بالممثلة الليبية وضيفة الايام سلوى المقصبي التي عزت سبب عدم انتشار الاعمال الفنية الدرامية الليبية الى اهمال الاعلام الليبي والعربي، في الوقت الذي يعرف فيه المجتمع الليبي الاعمال العربية المختلفة ورموزه، وقالت الفنانة المسرحية والتلفزيونية المقصبي «المسرح الليبي يشهد الآن نقلا نوعيا، خاصة بعد فك الحصار عن ليبيا، والمساحة الكبيرة التي يتحرك من خلالها الفنان الليبي بتناوله للقضايا الاجتماعية والسياسية في ليبيا، لكن الطابع الشعبي مازال يشكل الاطار الاكبر للمسرح الليبي».
 
وأشارت المقصبي «الى وجود كسـل في الانــتاج الكمي المسرحي في ليبيا، رغم وجود عدد كبير من الكــتاب والمخرجين والممـثلين المسرحيين في ليبيا، كما ان المشــكلة في الاعلام الذي لا يسهم في نشر المسرح وتسليط الضـوء عليه، لافتة الى ان حرية التعبير في ليبــيا بلا حدود وبامكان المسرحيين تناول أي قضية بالنقد او بالحديث عنها وفق اطـار فني ابداعي» .

وبينت الممثلة الليبية المقصبي «ان الغالب على المسرح الشعبي الليبي الاجتماعي والكوميدي، فالجمهور الليبي يضحك بمرارة على ما يشاهده، حيث تناول المسرح في ليبيا قضايا عدة تهم وتلمس هموم الناس مثل قضايا السكن وحرية المرأة والطلاق وغيرها من القضايا، بما في ذلك التعرض بالنقد اللاذع لكبار المسؤولين في الدولة»، يذكر أن المقصبي« شاركت في اكثر من 20 مسلسلا تلفزيونيا وتسع مسلسلات اذاعية من انتاج الهيئة العامة لاذاعات الجماهيرية الليبية، وقدمت 39 عملا مسرحيا، وشاركت ايضا في العديد من المهرجانات المسرحية المحلية والعربية والدولية».
 
طباعة