زمن لا يرأف بعضلات رامبو ولا خفة جاكي شان

  
لا بد أن عامل الزمن ومروره المؤلم على وجه ممثلة يدفع بعشاقها إلى أسى ما، إلى الغرق بحنين إلى ما كانت عليه بعدما بدأت تنوء تحت علامات تقدمها به.
 
هذا أمر مؤرق لكل حسناوات السينما، وله أن يكون كذلك كأمر بديهي، يمتد إلى النجوم الذكور، وتحديدا أصحاب العضلات المفتولة الذين على ما يبدو لا يمضي بهم الزمن إلا ليثبت لهم أن تلك العضلات هي فضيلة التمثيل الوحيدة التي يملكونها. الكلام سابق الذكر يقودنا على الفور إلى مثال حي، وربما مخبري، له أن يجسده سيلفستر ستالوني، وفيلمه الأخير «رامبو» الذي لم يمنعه تجاوزه الستين من عمره ليقدمه في جزء جديد، كما فعل أيضاً مع الشخصية الثانية التي عرف بها أي «روكي» ذلك الملاكم الذي دوّخ العالم ودفع الكثيرين إلى محاكاته.
 
«رامبو» في جزئه الأخير، وكما لم يخف على أحد، كان من أسوأ أفلام العام الماضي، كما أن ستالوني بدا على شيء من المبالغة العضلية، وبكلمات أخرى بدا المعادل الذكري لباميلا اندرسون على اعتبارها  ذات جسد يحمل من المبالغة الكثير، لكن هذا يدفعنا هنا إلى التأكيد على أن ستالوني وصل إلى حقيقة مفادها، أن العضلات هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يراهن عليه، ولعل إيقافه في مطار سدني وبحوزته منشطات أشيع وقتها أنها مخدرات، أمر يعزز افتراض ذلك، فهو عاد إلى رامبو رغم معرفته أنه أصبح في سن له أن يمنعه من الإقدام على هكذا مغامرة. المتابع لستالوني يعرف كم حاول أن يخرج عن ذاك التصنيف سابق الذكر، عبر تقديمه أفلاماً كوميدية أو اجتماعية، ولنا أن نتذكر «أوسكار» ذاك الفيلم الكوميدي، محاولاً اثبات أنه يستطيع تقديم شيء مغاير لرامبو، لكن عبثاً.
 
هذا السقوط الذي يعزى لأسباب فيزيولوجية، يمتد ليشمل ستيفن سيغال الذي كان نجم شباك التذاكر الأميركي في ما مضى، دون أن يجد هذا الأخير حلولاً، مثل التي أوجدها جاكي شان على سبيل المثال، الذي مزج الكوميدي بالأكشن وأقصد هنا «رش أور 4» دون أن نعرف إلى أي رقم من الأجزاء سيصل في هذه السلسلة من الأفلام مصرحاً عدة مرات «لا أريد أن أكون نجم أكشن أبدا»، ليكون الأمر مختلفاً مع بروس ويليس الذي ما زال نجم «أكشن» ولدينا آخر الأدلة على ذلك عبر فيلمه «ليف فري أور داي هارد»، رغم تقديمه شخصية المحقق جون ماكلين كشخص متخلف بعض الشيء عن التقنيات التي يلجأ إليها الأشرار، ورغم تصريحاته الكثيرة أيضاً عن أسفه بعد أحداث سبتمبر أن يكون منتجاً لأفلام تشبه أحداثها إلى حد بعيد ما وقع لبرجي التجارة العالميين. 

أحداث سبتمبر تقودنا إلى مصير أبو العضلات أرنولوند شوارزنيغر، الذي ترك التمثيل ومضى إلى السياسة، باعتباره حاكم ولاية كاليفورنيا، والطامح لأن يحكم ربما الولايات المتحدة، وبالتالي العالم، يحكم كل ذلك بعضلاته، موسعا نطاق «الأكشن» على أرض الواقع.
 
يمكن لحديثنا عن أبطال «الأكشن» أن يمتد ليصل إلى كلينت استوود، الذي خرج بمعادلة استثنائية مع وصوله الآن 78 عاماً، عبر ذهابه إلى الإخراج، بما يدفعنا إلى تمني لو أنه فعل ذلك منذ البداية، كونه أخرج أفلاماً مثل «مليون دولارز بيبي» و«فلاغز أوف أور فاذر» وغيرها، ولعل استوود هو المصير الاستثنائي الوحيد لأبطال «الأكشن»، بحيث حوّل تقدمه في العمر إلى مساحة لإعادة اكتشاف المخرج في داخل ذاك الممثل الذي مازال صوت لكماته يتردد عالياً في ذاكرة عشاق أفلام «الويسترن» و«الأكشن».