«عقبات» تعترض إسكان متوسطي الدخل في دبي


قال مسؤولون في شركات عقارية إن هناك عقبات تعترض فكرة قيام شركات التطوير العقاري بتطوير عقارات تستهدف فئة متوسطي الدخل في دبي.


وأضافوا «إن ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء يتنافيان تماماً مع أي توجهات للشركات لتطوير عقارات لمتوسطي الدخل»، لافتين إلى أن «العقبات تشمل إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء، وعدم وجود حلول تمويلية متطورة في دولة الإمارات تساعد الأشخاص على تسهيل عملية اقتناء العقارات»، فيما دعا المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي المهندس مروان أحمد بن غليطة المطورين العقاريين في دبي إلى الاتجاه نحو تطوير عقارات تستهدف متوسطي الدخل في دبي، قائلا: «شركات التطوير العقاري تقدم منتجات عقارية فاخرة دون النظر إلى ذوي الدخول المتوسطة».

 

وشهدت أسعار الأراضي في دبي ارتفاعات متتالية خلال الأعوام الثلاثة الماضية والعام الحالي، فقد بلغ  سعر القدم المربعة لأرض البناء، أو ما يطلق عليه المتر الهوائي للأرض، بالمتوسط إلى 110 دراهم في عام 2005، ثم ارتفع ليصل إلى 150 درهما في عام 2006، وليرتفع مرة أخرى ويصل إلى 300 درهم في 2007، ثم وصل متوسط السعر إلى مستوى قياسي في 2008 ليبلغ 500 درهم.

 

وقال المدير التنفيذي لشركة «صكوك العقارية»، ضرار حطاب: «شهد سعر البناء للقدم المربعة في دبي ارتفاعا هو الآخر، حيث كان يبلغ في عام 2005 نحو 150 درهما ثم زاد في 2006 ليصل إلى 250 درهما ثم ارتفع إلى 350 درهما في 2007 ومن ثم قفز إلى 450 درهما في العام الحالي 2008».

 

وقال بن غليطة: «على المطورين الذين استفادوا من الطفرة الاقتصادية، في دبي أن يقوموا بتأدية دورهم المجتمعي تجاه البلد التي منحتهم كل التسهيلات، من خلال دعم السوق وتطوير عقارات تستهدف تلك الشريحة»، وأضاف: «دبي تعد أكثر بلدان العالم التي قدمت الدعم والمساندة إلى المطورين العقاريين».

 

وطالب بن غليطة بعض المطورين «بالتوقف عن عمليات المضاربة على المشروعات العقارية، والاتجاه نحو حساب التكاليف والسيطرة على أسعار مواد البناء التي تزيد من أسعار العقارات»، لافتا إلى «أهمية أن يدخل المطورون سوق التأجير بالإضافة إلى تطوير الأراضي التي حصلوا عليها بأسعار منخفضة وعدم المضاربة بها».

 

ونفى بن غليطة أن تقوم مؤسسة التنظيم العقاري بوضع أي قيود على حركة السوق، قائلا: «سوق دبي العقاري هو سوق حر مفتوح تحكمه قوانين العرض والطلب ويسوده إطار من الشفافية والتنظيم».

 

العقار الفاخر 
وبحسب بيانات شركة «بيتر هومز» العقارية عن سوق العقارات الجاهزة للاستلام، فإن ما نسبته 25% من العقارات التي تم بيعها خلال العام الماضي، كانت من فئة الفلل الفخمة، بينما مثلت الشقق الفاخرة ما نسبته 13%، وتوزعت النسب الباقية على مزيج من العقارات غاية الرفاهية أو العقارات التي تستهدف ذوي الدخل المتوسط.


ويفوق الطلب على السكن المتوسط الطلب على الوحدات الفاخرة، بسبب أن هذا النوع من السكن يلبي حاجة شريحة كبيرة من المجتمع، بخلاف السكن الفاخر الموجه لشريحة محدودة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة نيو دبي العقارية، أحمد علي العبدالله «إن توفير سكن لمتوسطي الدخل في دبي، هو أمر مهم ويمثل ضرورة قصوى وعاملا من أهم عوامل ضبط إيقاع سوق العقارات في الإمارة التي تشهد ارتفاعات متتالية لأسعار العقارات، بسبب الطلب العالمي عليها كمنطقة لجذب للأعمال في العالم».


وقال العبدالله: «الشركات العقارية اتجهت إلى تطوير العقار الفاخر فقط، بعد ما تبين لها الطلب الذي يتنامى من قبل المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال في العالم، للسكن والإقامة وإقامة الأعمال في دبي، ولكن الشركات لم تلتفت إلى شريحة كبيرة من الأشخاص الذين يقيمون في دبي كرافد من روافد جاذبية دبي للأعمال، فهؤلاء لا يسعون إلى الشقق الفخمة وإنما للسكن الاقتصادي، وهو غير متوافر، وبالتالي يتجهون إلى الشقق الفاخرة التي تستقطع جانباً كبيراً من رواتبهم».


وأضاف العبدالله: «من حق هؤلاء الموظفين وتلك لشريحة أن تحصل على سكن مناسب وبسعر يتناسب مع إمكانياتها»، قائلا: «توجيه جزء كبير من دخل الفرد إلى العقار هو أمر غير جيد اقتصادياً، فهناك مناحٍ أخرى للإنفاق يجب أن يقوم بها الأفراد في المجتمع حتى تصبح المعادلة الاقتصادية سليمة وتفيد الاقتصاد الكلي».

 

رقابة حكومية
واستطرد: «المطورون العقاريون لم يلبوا حاجة المجتمع لهذا النوع من السكن، بسبب عدم قدرتهم على تطوير عقارات بأسعار معقولة، نظراً لارتفاع أسعار مواد البناء وخدمات المقاولات والأسمنت والحديد والألمنيوم وغيرها من المواد الأساسية»، وأضاف: «هناك سبب آخر وراء عدم قدرة المطورين على تطوير عقارات بأسعار أقل هو أن المطور يحصل على الأراضي بأسعار مرتفعة، هناك ارتفاع شديد في أسعار الأراضي لا نستطيع نحن المطورين مواجهته»، وقال: «الحل الوحيد هو أن تبيع الحكومة أراضي معينة للمطورين بعد أن تدرس معهم مشروعاتهم وتكلفتها وأسعارها، التي سيتم توجيهها لذوي الدخل المتوسط فقط، بمعنى أن تمنح الحكومة الأراضي بأسعار أقل، لبناء مساكن لمتوسطي الدخل وتقوم بمراقبة المطور حتى انتهاء مشروعة وتسليمه».

 

التباس شديد
من جهته قال حطاب، «إن هناك التباساً شديداً في مسألة أسعار العقارات وعلاقتها بالسكن الفاخر والسكن المستهدف لمتوسطي الدخل، وأضاف: «شريحة الأغنياء في العالم كله هي نسبة ضئيلة، وبالتالي فإن الشركات التي تستهدف تلك الشريحة هي نسبة صغيرة»، ولكن في دبي فإن الوضع قد يكون مختلفاً، فأسعار الأراضي بالفعل مرتفعة،وشهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فسعر القدم المربعة لأرض البناء وصل في المتوسط إلى 110 دراهم في عام 2005 ثم ارتفع ليصل إلى 150 درهما في عام 2006 ومن ثم ارتفع مرة أخرى ليبلغ 300 درهم في 2007 ويصل إلى مستوى قياسي في 2008 وهو 500 درهم، وهذا يعني أن سعر تكلفة العقار في الأحوال العادية تصل إلى نحو الــ1000 درهم كتكاليف، من دون احتساب نسبة ربح، فكيف سيصبح سعر القدم المربعة بعد احتساب الربح؟».


ويضيف ضرار: «هذا يعني أن أقل شقة من غرفة وصالة سيصل سعرها في المتوسط إلى مليون درهم، فهل هذه الشقة تناسب متوسط الدخل؟ بالطبع لا».    
 

علاقة العملات بالعقار  
قال المدير التنفيذي لشركة «صكوك العقارية»، ضرار حطاب: «العقارات أصبحت مرتفعة السعر بغض النظر عن كونها عقارات فخمة، فأقل شقة في عجمان يصل سعرها إلى نصف مليون درهم. 


وقال: «نظريا.. من المفترض أن تقوم الحكومة بتخصيص أراض للبناء لمتوسطي الدخل، ولكن كيف سنتغاضى عن ارتفاع التكاليف الأخرى؟». وأضاف: «هذه الأمور قد تكون خارجة عن إرادة الحكومة، فهناك تضخم دولي؛  كل أسعار السلع في ارتفاع كبير خاصة مع انخفاض سعر الدولار والذي ينخفض معه سعر الدرهم الذي يفقد كثيرا من قيمته الشرائية».

طباعة